قال مسؤول إيراني كبير لوكالة رويترز اليوم الثلاثاء 3 نوفمبر إن طهران وواشنطن لا تزالان بعيدتين عن التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب، في وقت كثفت فيه الدوحة مساعيها الوساطية لرأب الصدع وتفادي عودة التصعيد بعد انتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأمريكي.
وأفادت صحيفة الأيام نقلا عن المسؤول، الذي فضل عدم ذكر اسمه، بأن الوسطاء يعملون بجد لتضييق هوة الخلافات بين الجانبين، وذلك بعد أن سافر وسطاء قطريون إلى طهران مساء أمس الاثنين لإجراء محادثات حول نسخة من مسودة اتفاق أمريكي إيراني يجري التفاوض عليها منذ ثمانية أيام.
ضربات أمريكية على جزيرة قشم
وشنت الولايات المتحدة خلال الليل ضربات وصفها مسؤول أمريكي بأنها دفاعية، استهدفت صواريخ سطح-جو على جزيرة قشم الإيرانية. وأوضح مسؤول آخر أن الضربات تبدو محدودة ولا تشير إلى استئناف العمليات القتالية الواسعة.
وجدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تهديداته باحتمال اتخاذ إجراء عسكري، وقال لقناة فوكس نيوز: لا أتطلع إلى قتل أعداد كبيرة من الناس، لكن إذا اضطررنا إلى ذلك سنفعل. لكنه أثار شكوكا بشأن ما إذا كان سيمضي في تهديده باستئناف الضربات بعد الانتخابات، مجيبا بالنفي حين سئل عما إذا كان يفكر في قصف إيران.
الوساطة القطرية
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري في مؤتمر صحفي إن الولايات المتحدة وإيران تدرسان مقترحات قدمها الوسطاء، وإن المحادثات مستمرة رغم عودة الفريق القطري الذي زار طهران إلى الدوحة.
وأضاف الأنصاري: هناك عمل إقليمي مشترك حثيث لتجنب التصعيد، مشيرا إلى أن قطر لا تزال تأمل في التوصل إلى اتفاق لتمهيد الطريق لمفاوضات مستقبلية. وقال: لو ما كان هناك بصيص أمل لما كانت هناك مفاوضات، لا يمكن أن نفقد الأمل بصفتنا وسيطا.
وذكر مسؤول مطلع على المحادثات أن الوسطاء طرحوا مقترحا جديدا لدفع العملية قدما، ويتوقع تلقي ردود من واشنطن وطهران خلال 36 ساعة.
تحذيرات إيرانية
وشدد المسؤول الإيراني الكبير على أن طهران لن تقبل مطالب واشنطن المفرطة، وأن المحادثات النووية لا يمكن أن تبدأ إلا بعد تلبية شروط إيران. وأضاف أن طهران سترد بقوة، في المنطقة وخارجها، على الضربات الأمريكية، وأنه يجب تلبية شروط طهران إذا كانت الولايات المتحدة تريد فتح مضيق هرمز.
وأعلن الحرس الثوري الإيراني إسقاط طائرة أمريكية مسيرة من طراز إم كيو-9 وطائرتين مسيرتين من طراز لوكاس في الأجواء القريبة من مضيق هرمز. وقال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن الكرة أصبحت في ملعب الولايات المتحدة بعد أن قدمت طهران ردا قويا وعقلانيا.
وقال قاليباف: العدو يسعى إلى إجبار الأمة الإيرانية على الخضوع من خلال التهديد والعمل العسكري، لكنهم أخطأوا في حساباتهم، فإيران لن تستسلم. وأضاف أن رد طهران على أي خطأ في الحسابات من جانب الولايات المتحدة سيكون غير متوقع ولا يقف عند قيود جغرافية.
وذكرت Siyassi أن رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسحلة الإيرانية علي عبد اللهي قال إن الجيش الإيراني يعمل على تحديث قوائم الأهداف التي تشمل أصولا أمريكية وإسرائيلية، وسيرد فورا على أي تهديد.
توسع دائرة المواجهة
وحسب تقرير الشروق أونلاين، يثير مسؤولون إيرانيون ووسائل إعلام محلية بشكل متزايد احتمال قصف قواعد خارج المنطقة تستخدم لشن هجمات على إيران، منذ أن أمر الزعيم الأعلى آية الله مجتبى خامنئي القوات المسلحة الأسبوع الماضي بالرد الفوري دون أي قيود جغرافية على أي تهديد من العدو.
وقالت صحيفة كيهان المتشددة اليوم الثلاثاء إن المنشآت الأمريكية في بريطانيا وإيطاليا واليونان ورومانيا وألبانيا وقبرص قد تكون هدفا للصواريخ الإيرانية في حال اندلاع الحرب من جديد.
محادثات إيرانية سعودية
وبالتوازي مع تبادل طهران وواشنطن الرسائل بشكل غير مباشر، تواصل قوى إقليمية بذل جهود دبلوماسية لمنع زيادة التصعيد، خاصة مع اتساع رقعة الحرب نتيجة هجمات جماعة الحوثي اليمنية المتحالفة مع إيران على السعودية.
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اليوم الثلاثاء إن بلاده لا تزال تجري محادثات مع السعودية بهدف الوصول إلى ترتيبات أمنية إقليمية جديدة تستبعد أي تدخل عسكري أجنبي. والتقى مسؤولون كبار من السعودية وتركيا وباكستان بمسؤولين إيرانيين في طهران الأسبوع الماضي، في أول تواصل على مستوى عال بين إيران والدول الثلاث منذ أغسطس.
وتستعد دول المنطقة لاحتمال استئناف واشنطن هجماتها بمجرد انتهاء انتخابات التجديد النصفي، فيما تحمل الأيام القادمة، وخصوصا خلال 36 ساعة المقبلة، مؤشرات على اتجاه المفاوضات بين تقدم نحو التهدئة أو انزلاق نحو جولة جديدة من التصعيد.
