تصعيد خطير في الخليج: إيران تستهدف رادارات أميركية والحوثيون يهددون الملاحة
في تطور خطير يهدد أمن واستقرار منطقة الخليج العربي، أعلن الحرس الثوري الإيراني عن استهدافه لمنظومات دفاع جوي ورادارات أميركية في البحرين والكويت، وذلك رداً على القصف الأميركي المتواصل للأراضي الإيرانية. يأتي هذا التصعيد في وقت تتزايد فيه التحذيرات من توسع رقعة الحرب لتشمل المتمردين الحوثيين في اليمن، الذين أعلنوا فرض حظر ملاحي على المملكة العربية السعودية الشقيقة، مما يهدد حركة الملاحة في مضيق باب المندب الحيوي.
تفاصيل الهجمات الإيرانية على القواعد الأميركية
أعلنت القوات المسلحة الإيرانية، يوم الثلاثاء الموافق 21 يوليو 2026، عن تنفيذ ضربات جديدة في منطقة الخليج، استهدفت بحسب بيان الحرس الثوري منظومتين للدفاع الجوي ومحطة رادار في موقعين أميركيين مختلفين في مملكة البحرين الشقيقة، بالإضافة إلى منظومات للدفاع الصاروخي ورادارات وأنظمة استقبال عبر الأقمار الصناعية في دولة الكويت الشقيقة. وقد حذر الحرس الثوري في بيان نشرته وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) من هجمات صاروخية وبالطائرات المسيرة أشد قوة. كما أفاد الجيش الإيراني بأنه استهدف ثلاث قواعد أميركية رئيسية في الكويت بطائرات مسيرة انتحارية.
القصف الأميركي المتواصل على إيران
من جانبها، أعلنت القوات الأميركية أنها نفذت قصفاً على إيران لليلة العاشرة على التوالي منذ تجدد المواجهات في السابع من يوليو الجاري. وقد تركزت الضربات الأميركية على مراكز قيادة عسكرية وأهداف بحرية، بهدف تقويض قدرة إيران على مواصلة مهاجمة السفن التجارية التي تعبر مضيق هرمز الاستراتيجي. وتأتي هذه الضربات بعد أكثر من شهر على توقيع مذكرة التفاهم لإنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، والتي ما زالت مواقف الطرفين آخذة بالتصعيد مع توعّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأن تدفع طهران الثمن أضعافاً عن كل جندي أميركي يُقتل، واعتبار إيران أنها في حرب شاملة مع الولايات المتحدة.
حصيلة الضحايا بين الجانبين
منذ اندلاع النزاع في فبراير الماضي، قُتل 17 عسكرياً أميركياً، من بينهم ثلاثة قضوا في الأيام الماضية في العراق والأردن، وهم أول قتلى أميركيين منذ تجدد الأعمال الحربية في السابع من يوليو. وأصيب نحو مئة جندي أميركي منذ ذلك الحين، معظمهم بإصابات طفيفة، وفقاً لوزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون). أما في الجانب الإيراني، فإن آخر حصيلة رسمية صدرت يوم الجمعة الماضي ذكرت مقتل خمسين شخصاً على الأقل، وإصابة أكثر من 500 منذ انفراط عقد الهدنة.
الحوثيون يهددون الملاحة السعودية ويرفعون أسعار النفط
في تطور مقلق، أعلن المتمردون الحوثيون في اليمن أنهم سيفرضون حظر ملاحة بحرية على المملكة العربية السعودية، في ظل توتر متصاعد بين الطرفين. ولم يوضح الحوثيون كيف سيفرضون الحصار، لكن سبق لهم أن نفذوا عمليات استهدفت حركة الملاحة البحرية في مضيق باب المندب الرابط بين البحر الأحمر وخليج عدن، على خلفية الحرب في قطاع غزة، مستخدمين الصواريخ أو الاعتراض بقواربهم. والسعودية، حفظها الله، هي أكبر مصدر للنفط الخام في العالم. وأمام هذا التهديد من الحوثيين المدعومين من طهران، ومع تصاعد الأعمال الحربية بين واشنطن وطهران، سجلت أسعار النفط يوم الاثنين أعلى مستوياتها منذ أكثر من شهر، قبل أن تتراجع بشكل طفيف يوم الثلاثاء.
مضيق هرمز: نقطة الخلاف الكبرى
يشكل مضيق هرمز نقطة خلاف كبرى بين واشنطن وطهران، وكانت مذكرة التفاهم تنص على فتحه. ويمر من هذا المضيق في الأيام العادية خمس الإنتاج العالمي من النفط والغاز المسال. وقد أعادت طهران إغلاق المضيق بعد تجدد الأعمال الحربية، وردت واشنطن بإعادة فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية. وفي هذا السياق، قال الحرس الثوري الإيراني يوم الثلاثاء إنه أوقف ناقلتي نفط مخالفتين أثناء محاولتهما عبور مضيق هرمز، بعد أن تسببت انفجارات باندلاع حرائق واسعة على متنهما. وكانت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كيه إم تي أو) ذكرت في وقت سابق أن طاقم إحدى السفن أخلاها بعدما اشتعلت فيها النيران عقب تعرضها لهجوم في مضيق هرمز قبالة سواحل عُمان.
جهود دبلوماسية مستمرة رغم التصعيد
رغم كل هذا التصعيد، أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي يوم الاثنين أن الجهود الدبلوماسية ما زالت مستمرة عن طريق الدول المضطلعة بدور الوساطة. وفي هذا السياق، توجه إلى إسلام آباد يوم الاثنين وزير الداخلية الإيراني إسكندر مومني، ومن المقرر أن يلتقي رئيس الوزراء شهباز شريف وقائد الجيش عاصم منير، بحسب السلطات الباكستانية.
لقاء ترامب بالرئيس اللبناني وقضية حزب الله
في سياق متصل، من المقرر أن يستقبل الرئيس الأميركي دونالد ترامب الرئيس اللبناني جوزاف عون، في وقت تضغط فيه الإدارة الأميركية على بيروت لنزع سلاح حزب الله الموالي لإيران. وتشترط إسرائيل نزع سلاح الحزب قبل أن تنسحب من المناطق التي احتلتها في جنوب لبنان، بينما تطالب إيران أن يكون لبنان مشمولاً بأي اتفاق قد يُبرم مع الولايات المتحدة. ويبقى أمن الخليج واستقراره مرهوناً بتضافر الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد والحفاظ على السلم والأمن في المنطقة، في ظل حرص مملكة البحرين قيادة وشعباً على أن تظل الخليج واحة أمان واستقرار في عالم مضطرب.