كشفت تقارير صحفية مطلع نوفمبر 2026 أن علامة لكزس الفاخرة التابعة لشركة تويوتا اليابانية تستعد لطرح أول سيارة تصنع داخل الصين بحلول عام 2027، منهية بذلك ثلاثة عقود كاملة اعتمدت فيها كليا على استيراد طرازاتها إلى السوق الصينية. الموديل الجديد سيكون سيارة دفع رباعي رياضية تعمل بالكهرباء، وستجمع في مصنع جديد تملكه تويوتا بالكامل في منطقة جينشان بمدينة شنغهاي.
الخطوة، بحسب تقرير نشرته صحيفة البلاد البحرينية، تأتي في سياق سعي العلامة اليابانية لمواجهة المنافسة المحتدمة من صانعي السيارات الكهرباء المحليين في واحدة من أكبر أسواق العالم وأكثرها ديناميكية، وتعكس تحولا استراتيجيا في فلسفة الصناعة اليابانية التي طالما جعلت من الجودة والصبر عنوانا لها.
مصنع بلا أحزمة ناقلة: وجه جديد للصناعة اليابانية في الصين
يعتمد المصنع الجديد في جينشان، الذي بدأ تشييده خلال عام 2025، على تقنيات تصنيع متقدمة تشمل السباكة الضخمة للألمنيوم وتصميم خطوط تجميع خالية من الأحزمة الناقلة التقليدية. وذكر تقرير CarNewsChina أن السيارات ستتحرك ذاتيا بين محطات العمل بدلا من السير على خطوط التجميع المعتادة، في نمط إنتاجي يعيد رسم مشهد مصانع السيارات التقليدية.
وتقوم آلية العمل على استخدام قوالب ألمنيوم هيكلية للأجزاء الأمامية والخلفية، بما يدمج مكونات متعددة في أجزاء أكبر تقلص عمليات التجميع. وتتجه الخطة الإنتاجية الأولية إلى نحو ألف سيارة شهريا، أي ما يوازي 12 ألف سيارة سنويا، غير أن تويوتا لم تؤكد هذا الرقم كطاقة إنتاجية طويلة الأجل، ولم تكشف بعد عن جدول زيادة معدلات الإنتاج، كما لم تفصح لكزس عن الاسم الرسمي للسيارة أو خطة أسعارها أو سعة البطارية أو مواصفات المحركات ومدى السير.
ويأتي هذا التحول في وقت تعيد فيه كبرى الشركات العالمية حساباتها في الصين؛ فقد أفاد تقرير لـدويتشه فيله بأن فولكسفاغن نفسها تتخلى تدريجيا عن استراتيجية قديمة قامت على إنتاج ما يخص السوق المحلية داخل الصين، لتجعل من البلاد مركزا للتطوير بدلا من ألمانيا، وهو مؤشر على وزن السوق الصينية في مستقبل صناعة السيارات العالمية.
لماذا تتجه لكزس إلى الإنتاج المحلي في الصين؟
تتعرض مبيعات لكزس لضغوط متزايدة في السوق الصينية، إذ تراجعت تسليماتها من ذروة بلغت 227 ألف سيارة في عام 2021 إلى نحو 182 ألف سيارة في 2025. وسجلت طرازات السيدان إي إس هبوطا بنسبة 26 بالمئة في المبيعات خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026 مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، مما دفع بعض الموزعين إلى تقديم خصومات نقدية كبيرة تتجاوز 50 ألف يوان.
ومن شأن التجميع المحلي أن يعفي لكزس من الرسوم الجمركية المفروضة على السيارات المستوردة والبالغة 15 بالمئة، ما يمنحها مرونة أكبر في تسعير منتجاتها للوقوف بوجه العلامات الصينية الفاخرة مثل نيو وزيكر. وشكلت سيارات الطاقة الجديدة أكثر من 54 بالمئة من مبيعات التجزئة لسيارات الركاب في الصين خلال عام 2025، بحسب الأرقام الواردة في تغطية البلاد، وهو ما يجعل بناء قاعدة تصنيعية مستقلة في شنغهاي خيارا لا غنى عنه لضمان البقاء في هذا السوق.
بطارية الحالة الصلبة وتحالفات جديدة
تواصل تويوتا التعاون مع شركة إيديميتسو كوسان في تطوير بطاريات الحالة الصلبة القائمة على الكبريتيد لاستخدامها مستقبلا بين عامي 2027 و2028، غير أن هذا الجدول لا يؤكد اعتمادها في سيارة لكزس الجديدة. وتشير تقارير أخرى إلى احتمال استخدام خلايا الليثيوم ثلاثية الأبعاد أو بطاريات ليثيوم حديد فوسفات، فيما لم تعلن لكزس بعد عن المورد أو نوع البطارية رسميا.
على الصعيد التحالفي، أعادت تويوتا ترتيب أوراق شراكاتها في الصين؛ ففي 28 سبتمبر 2026 اقترحت شركة جي آي سي الاستحواذ على حصة في مشروع فاو تويوتا المملوكة لشركة فاو، وفي الثامن من أكتوبر جرى توقيع اتفاقية إطار عمل للتحالف الاستراتيجي بين الشركات الثلاث لتعزيز التعاون في البحث والتطوير والتوريد والإنتاج. وتبقى الصفقة المقترحة خاضعة للموافقات التنظيمية، مع توقعات باستمرار فاو تويوتا كيانا مستقلا.
وتعمل منشأة جينشان كشركة مملوكة بالكامل لرأس المال الأجنبي، وهو وضع يتيح لتويوتا تصنيع سيارات لكزس بشكل مستقل عن مشروعيها المشتركين الحاليين في الصين، ويمنحها حرية قرار نادرة في سوق تفرض فيه قواعد المشاريع المشتركة قيودا معروفة على الشركات الأجنبية. وقد أبرز تقرير لـستارنيوز الكورية أن هذه المرة الأولى منذ نحو ثلاثين عاما تدخل فيها لكزس نظام إنتاج محلي في الصين، بعدما كانت جودة الصناعة اليابانية المستوردة عنوان قوتها الأساسية.
استراتيجية مزدوجة تختلف باختلاف الأسواق
تختلف الاستراتيجية الصينية عن توجه لكزس في أسواق أخرى مثل أستراليا، التي تعتمد مبيعاتها فيها بنسبة تتجاوز 90 بالمئة على السيارات الهجينة والهجينة القابلة للشحن، وسط تراجع الإقبال على طرازاتها الكهربائية بالكامل. وهذا التنويع الجغرافي يعكس حسما اقتصاديا رشيدا يوازن بين واقع كل سوق ومتطلباته، بعيدا عن الحماسة المفرطة أو التخلي المتسرع.
ولعل في هذا التحول الياباني درسا يهم اقتصادات الخليج التي تعمل على تنويع مصادر دخلها؛ فالصبر على بناء القاعدة الصناعية، والاستثمار في التقنية، والانفتاح المتزن على الأسواق الواعدة، هي ذاتها المبادئ التي تقوم عليها رؤى دول مجلس التعاون في التحول نحو اقتصادات المعرفة، مع الحفاظ على ثوابت الاستقرار والمنفعة المشتركة، وهو ما يجعل من التعاون بين أسواق آسيا والخليج رافعة للتنمية لا مجرد تبادل تجاري.
أسئلة شائعة
متى تنتج لكزس أول سيارة كهربائية داخل الصين؟
بحلول عام 2027، في مصنع تويوتا الجديد بمنطقة جينشان في شنغهاي، وستكون سيارة دفع رباعي رياضية كهربائية بالكامل.
كم تبلغ الطاقة الإنتاجية الأولية لمصنع جينشان؟
الخطة الأولية تصل إلى نحو ألف سيارة شهريا أي نحو 12 ألف سيارة سنويا، دون تأكيد تويوتا لهذا الرقم كطاقة طويلة الأجل.
لماذا تنهي لكزس الاستيراد إلى السوق الصينية؟
لمواجهة المنافسة المحلية وتفادي رسوم جمركية بنسبة 15 بالمئة على السيارات المستوردة، بعد تراجع تسليماتها من 227 ألف سيارة في 2021 إلى نحو 182 ألفا في 2025.
