أعلن الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية جاسم البديوي، خلال مشاركته في أعمال حوار المنامة 2026، أن دول المجلس لم تكن طرفًا في الحرب التي اندلعت في 28 فبراير من العام الجاري ولم تسعَ إليها، مؤكدًا أن الهجمات الإيرانية التي استهدفت دول المجلس شكلت اختبارًا حقيقيًا لأسس الأمن الإقليمي.
وقال البديوي، بحسب ما نقلت صحيفة
الأعمال، إن الهجمات طالت منشآت مدنية وحيوية وأسفرت عن سقوط ضحايا، فيما أدى تعطل الملاحة عبر مضيق هرمز إلى تداعيات اقتصادية امتدت إلى مختلف أنحاء العالم وأثرت على أسعار الطاقة والشحن والتأمين وسلاسل الإمداد.
خمسة مرتكزات لتحقيق الأمن الإقليمي
وأوضح البديوي أن تحقيق الأمن الإقليمي يستند إلى خمسة مرتكزات رئيسية، أولها احترام القانون الدولي وسيادة الدول وسلامة أراضيها، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، والامتناع عن استخدام القوة أو التهديد بها، وتسوية النزاعات بالطرق السلمية والحوار.
ولفت إلى أن دول مجلس التعاون لجأت إلى الشرعية الدولية عقب تعرضها للهجمات، مشيرًا إلى اعتماد مجلس الأمن، في 11 مارس الماضي، القرار رقم 2817 الذي تقدمت به مملكة البحرين نيابة عن دول مجلس التعاون والأردن، وشاركت في رعايته 136 دولة، في أكبر دعم يحظى به قرار في تاريخ المجلس، بحسب قوله.
وأكد أن رسالة دول مجلس التعاون إلى شركائها الدوليين تتمثل في المطالبة بتنفيذ القرار الذي صوتوا لصالحه.
أمن خليجي كل لا يتجزأ
وفيما يتعلق بالمرتكز الثاني، شدد البديوي على أن أمن دول مجلس التعاون كل لا يتجزأ، مشيدًا بكفاءة وجاهزية القوات المسلحة الخليجية في التصدي للهجمات، وفق ما أوردت
وأشار إلى أن قادة دول المجلس وجهوا، خلال اجتماعهم التشاوري التاسع عشر في جدة، بتكثيف التكامل العسكري والإسراع في استكمال منظومة الإنذار المبكر ضد الصواريخ الباليستية.
الدبلوماسية أداة استراتيجية
وأكد أن المرتكز الثالث يتمثل في اعتبار الدبلوماسية أداة استراتيجية لتحقيق الاستقرار، موضحًا أن دول مجلس التعاون دعت باستمرار إلى الحوار والمفاوضات لحل الخلافات الإقليمية، ولا تزال متمسكة بهذا النهج.
وبيّن أن المجلس يتمتع بمكانة تتيح له التواصل مع مختلف الأطراف الدولية، باعتباره طرفًا رئيسيًا في العالمين العربي والإسلامي، وشريكًا استراتيجيًا للولايات المتحدة وأوروبا، إلى جانب علاقاته مع الصين وروسيا والهند والدول الآسيوية، واستمرار قنوات التواصل مع دول الجوار، بما فيها إيران.
وأضاف أن القدرة على التواصل مع جميع الأطراف تمثل إحدى الأدوات المهمة في ظل اتساع الانقسامات الإقليمية، إلا أن نجاح الدبلوماسية يتطلب تجاوبًا مماثلًا من الشركاء.
أمن الملاحة البحرية والطاقة مسؤولية دولية
وأكد البديوي، في المرتكز الرابع، أن أمن الملاحة البحرية والطاقة مسؤولية دولية مشتركة، مشددًا على أن حرية الملاحة وحق المرور العابر مكفولان بموجب القانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982.
واعتبر أن تعطيل الملاحة الدولية أو إغلاق مضيقي هرمز وباب المندب يمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي، داعيًا إلى إعادة حركة الملاحة عبر المضيقين إلى ما كانت عليه قبل 28 فبراير، واتخاذ موقف دولي حازم لإنهاء الهجمات ومحاسبة المسؤولين عنها.
وأشار إلى أن مضيق هرمز كان يمر عبره، قبل الأزمة، ما يقارب ربع تجارة النفط المنقولة بحرًا على مستوى العالم، ما يعكس أهمية أمن الممرات البحرية للاقتصاد العالمي.
وكشف أن قادة دول مجلس التعاون وجهوا باتخاذ خطوات لتعزيز أمن الطاقة واستمرارية الإمدادات، تشمل إنشاء مشروعات لأنابيب النفط والغاز، وإقامة مناطق للاحتياطيات الاستراتيجية، وتطوير مشروعات الربط الكهربائي، وتسريع تنفيذ مشروعات الربط المائي، إلى جانب تعزيز التكامل اللوجستي الخليجي، بما في ذلك مشروع سكة حديد دول مجلس التعاون.
التنمية والشراكات لبناء الاستقرار
أما المرتكز الخامس، فأوضح البديوي أنه يقوم على بناء الاستقرار من خلال التنمية والشراكات، مشيرًا إلى أن دول مجلس التعاون استطاعت تحقيق مستويات من الاستقرار والازدهار عززت قدرتها على الصمود في مواجهة الهجمات الأخيرة.
وأكد أن دول المجلس تواصل دعم الحكومة الشرعية في اليمن والتوصل إلى حل سياسي شامل وفق المرجعيات المتفق عليها، إلى جانب دعم أمن العراق وسوريا ولبنان واستقرارها وسيادتها.
وشدد على أن تحقيق السلام الدائم في المنطقة يتطلب التوصل إلى حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية على أساس حل الدولتين.
ولفت إلى أن مفهوم الأمن لم يعد مقتصرًا على الجانب العسكري، بل أصبح يشمل الأمن السيبراني والمائي والغذائي والتحديات المناخية، باعتبارها عناصر أساسية في منظومة الأمن الإقليمي.
هجمات الحوثيين على المملكة العربية السعودية
وأشار البديوي إلى أن التهديدات لم تتوقف عند ذلك، إذ تعرضت المملكة العربية السعودية منذ يوليو الماضي لهجمات متكررة من جماعة الحوثي وصلت إلى مدينتي مكة المكرمة والمدينة المنورة، معتبرًا ذلك انتهاكًا خطيرًا لحرمة المقدسات الإسلامية واستفزازًا للمسلمين في مختلف أنحاء العالم، وفق ما نقلت
واختتم البديوي كلمته بالتأكيد على أن أحداث العام الجاري أثبتت أن الأمن الإقليمي يقوم على قواعد يتعين على الجميع احترامها، وعلى منظومة أمنية تشارك دول المنطقة في بنائها، مؤكدًا استعداد مجلس التعاون ليكون ركيزة أساسية في هذه المنظومة.
وجدد التأكيد على رؤية مجلس التعاون للأمن الإقليمي التي أطلقت في العام 2024، والقائمة على دعوة جميع الأطراف إلى العمل المشترك من أجل مستقبل آمن ومزدهر، مشددًا على أن هذه الدعوة لا تزال قائمة أمام من يستجيب لها بالأفعال.
أسئلة شائعة
ما هي المرتكزات الخمسة التي حددها البديوي للأمن الإقليمي؟
تشمل المرتكزات احترام القانون الدولي وسيادة الدول، وكون أمن دول المجلس كلًا لا يتجزأ، واعتبار الدبلوماسية أداة استراتيجية، واعتبار أمن الملاحة البحرية والطاقة مسؤولية دولية مشتركة، وبناء الاستقرار من خلال التنمية والشراكات.
ما هو القرار الذي تقدمت به البحرين في مجلس الأمن؟
هو القرار رقم 2817 المعتمد في 11 مارس الماضي، الذي تقدمت به مملكة البحرين نيابة عن دول مجلس التعاون والأردن، وشاركت في رعايته 136 دولة.
متى اندلعت الحرب التي أشار إليها البديوي؟
اندلعت الحرب في 28 فبراير من العام الجاري، ولم تكن دول مجلس التعاون طرفًا فيها ولم تسعَ إليها، بحسب البديوي.
