بدأ المجلس الأعلى للصحة في مملكة البحرين، اليوم السبت 31 أكتوبر 2026، تطبيق برنامج الضمان الصحي الوطني للمقيمين بصورة تدريجية، في خطوة وصفها مختصون بأنها الأهم في تاريخ المنظومة الصحية للمملكة. ويُتوقع أن يؤدي إخراج المرضى غير البحرينيين من المستشفيات الحكومية إلى انخفاض أعدادهم فيها بنحو 40 بالمئة، بما يخفف الازدحام ويعزز جودة الخدمة للمواطن.
وكشف استطلاع أجرته صحيفة البلاد، ونقلته اليوم الأحد، عن تفاصيل واسعة للبرنامج وآليات تطبيقه، إذ أكد المجلس الأعلى للصحة في تصريح خاص للصحيفة استكمال المتطلبات التنظيمية والتشغيلية اللازمة، وعلى رأسها التعاقد مع ائتلاف شركات التأمين بقيادة سوليدرتي البحرين، ووضع الرزمة الصحية الإلزامية وضوابطها، والاستعداد لوقف نظام الإعفاءات بالتزامن مع إطلاق البرنامج.
آلية التطبيق والتسجيل في برنامج الضمان الصحي
أوضح المجلس الأعلى للصحة أن التطبيق سيتم بصورة تدريجية عند إصدار تصاريح العمل أو الإقامة أو تجديدها، بعد إتمام الربط الإلكتروني مع الجهات الحكومية المعنية، بما يتيح انتقال المستفيدين إلى المنظومة الجديدة بشكل منظم بدل إدراجهم جميعًا دفعة واحدة. وسبق أن أفادت تقارير إخبارية، نقلتها صحيفة أخبارنا، بملامح الفئات المشمولة والخدمات التي يغطيها البرنامج قبل انطلاقه.
وبحسب المجلس، ستُنظّم العلاقة بين ائتلاف شركات التأمين ومقدمي الخدمات الصحية من خلال ترتيبات تعاقدية تحدد نطاق الخدمات، وآليات التحقق من أهلية المستفيدين، والموافقات الطبية، والمطالبات المالية وآلية السداد. وتشمل شبكة مقدمي الخدمات منشآت صحية ضمن مستويات مختلفة، مع إجراءات للتحقق من التغطية والحصول على الموافقات المسبقة بحسب نوع الخدمة وشروط الرزمة الصحية.
ما هي المنافع والتغطية التأمينية للمستفيدين؟
تضم الرزمة الصحية الإلزامية الرعاية الأولية والثانوية، وخدمات الطوارئ، والخدمات التخصصية المحددة، والخدمات التشيخية، ويبلغ الحد السنوي الإجمالي للتغطية 15 ألف دينار بحريني لكل مستفيد، مع حدود ومساهمات مالية محددة على بعض المنافع وفق جدول موحد معتمد. وأكد المجلس أن العمل جارٍ على إعداد مواد تعريفية وأدلة وأسئلة متكررة، إلى جانب قنوات إلكترونية تتيح للمستفيد معرفة نطاق التغطية قبل استخدام الخدمة، بما يعزز الشفافية ويحد من تحميل المستفيد مبالغ غير مقررة.
وفي شأن الحوكمة والرقابة، قال المجلس إن أداء ائتلاف شركات التأمين ومقدمي الخدمات سيخضع لمتابعة عبر مؤشرات أداء واتفاقيات مستوى خدمة وتقارير دورية، تشمل سرعة الموافقات المسبقة، ودقة التحقق من الأهلية، ومعدلات رفض المطالبات، والشكاوى والتظلمات. وأُعد مسار متدرج لمعالجة الشكاوى يبدأ بتسجيلها لدى الجهة المعنية بإدارة المطالبات، مع إتاحة مسار للتظلم والمراجعة النهائية يشمل نزاعات رفض التغطية أو تفسير المنافع.
انخفاض متوقع بنسبة 40 بالمئة في أعداد المرضى
وصف الدكتور حسين المير، رئيس جمعية أصحاب المؤسسات الصحية الخاصة، قرار تطبيق الضمان الصحي للمقيمين بأنه أهم حدث صحي في تاريخ المملكة على الإطلاق، ونقلة نوعية يستفيد منها الجميع. وأوضح في تصريحاته لصحيفة البلاد أن المواطن سيشعر بالفرق في مستوى الخدمات المقدمة في المؤسسات الحكومية بعد إخراج الأجانب منها، إذ من شأن ذلك أن يخفض نسبة المرضى بنحو 40 بالمئة وفق الإحصائيات المتاحة، بما يتيح للمريض البحريني الاستفادة من الخدمات بصورة أسرع.
وتابع أن المرضى غير البحرينيين سيستفيدون من خيارات علاجية معتمدة للحالات غير الطارئة في القطاع الخاص، على أن يتكفل صندوق الضمان الصحي بالتكلفة الفعلية من الرسوم التي يدفعها أصحاب الأعمال لهيئة تنظيم سوق العمل، بما ينعش القطاع الطبي الخاص اقتصاديًا. وأضاف أن انتعاش المؤسسات الصحية الخاصة وزيادة أعداد المرضى فيها سيرفع وتيرة التوظيف، وسيكون النصيب الأكبر من فرص العمل المتاحة للبحرينيين العاطلين عن العمل.
وقال المير:
نتوقع بعض الملاحظات والتحديات المؤقتة التي سيعالجها المجلس الأعلى للصحة بكفاءة وسرعة، تمهيدًا للانتقال إلى المرحلة التالية من المشروع التي تشمل المواطنين وبقية فئات الأجانب.
واعتبر تطبيق المرحلة الأولى من الضمان الصحي بصيغته الحالية طوق نجاة للمؤسسات الصحية الخاصة، خصوصًا الصغيرة منها، في ظل ارتفاع التكاليف التشغيلية وأسعار المستلزمات الطبية وانخفاض أسعار الخدمات نتيجة المنافسة الشديدة. كما نوّه بأن الفريق المعدّ للمشروع درس تجارب دول عديدة واستفاد من إيجابياتها، ما يجعل البحرين تبدأ من حيث انتهى الآخرون، متوقعًا أن يصبح المشروع نموذجًا يُحتذى به من قبل دول أخرى قريبًا وأن ينال جوائز عالمية في المجال الصحي.
نواب واختصاصيون: وضوح الإجراءات أساس النجاح
أكد النائب أحمد صباح السلوم، رئيس اللجنة المالية والاقتصادية بمجلس النواب والأمين المالي لغرفة تجارة وصناعة البحرين، أن البرنامج يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز استدامة المنظومة الصحية ورفع كفاءة استخدام الموارد. وأشار إلى أن تأكيد المجلس الأعلى للصحة استمرار الخدمات الصحية للمواطنين دون تغيير، مع احتفاظهم بالتغطية الشاملة الحالية، يعكس حرص المملكة على حماية المكتسبات الصحية للمواطنين، وفق ما نقلت صحيفة البلاد.
وشدد السلوم على ضرورة أن يصاحب التطبيق تنسيق مستمر بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص، إلى جانب توعية أصحاب العمل والمستفيدين بمتطلبات النظام الجديد، لضمان انتقال سلس وتحقيق الأهداف المرجوة دون تعقيدات إجرائية. وقال إن تطوير المنظومة الصحية يشكل ركيزة أساسية لدعم التنمية الشاملة وتعزيز جودة الحياة في المملكة.
ومن جانبها، قالت الدكتورة فرزانة السيد، استشارية طب المخ والأعصاب، إن نجاح المشروع ينبغي أن ينعكس بصورة ملموسة على تجربة المريض عبر سهولة الوصول إلى الطبيب وسرعة التشخيص والعلاج، خصوصًا لأصحاب الأمراض المزمنة الذين يحتاجون إلى رعاية منتظمة.
أتطلع إلى أن يسهم تطبيق البرنامج للمقيمين في تعزيز الوقاية والكشف المبكر والحماية من الأعباء المالية للمرض، مع متابعة مستمرة لجودة الخدمات ورضا المستفيدين؛ فالمعيار الحقيقي لنجاح أي نظام صحي هو أثره في صحة الإنسان وكرامته وجودة حياته.
وأكدت الدكتورة ابتسام الدلال، عضو مجلس الشورى والرئيس التنفيذي لمستشفى الكندي، أن الانتقال إلى منظومة الضمان الصحي يشكل تحولًا مهمًا في آليات تقديم وتمويل الخدمات الصحية، ويعزز التكامل بين مكونات القطاع الصحي، بما في ذلك القطاع الخاص الذي تعد شريكًا أساسيًا في دعم المنظومة الصحية. وأضافت أن المرحلة الأولى من التنفيذ ستكون فرصة لتقييم التجربة عمليًا ورصد التحديات التشغيلية ومعالجتها بصورة سريعة ومرنة.
وقالت الدلال:
نثق بأن مملكة البحرين، بما تمتلكه من خبرات وكفاءات صحية وبنية تنظيمية متطورة، قادرة على إنجاح هذه الخطوة وتحويلها إلى إضافة نوعية لمسيرة التطوير الصحي، بما ينسجم مع التوجهات الوطنية الرامية إلى توفير خدمات صحية ذات جودة عالية ومستدامة لجميع أفراد المجتمع.
أسئلة شائعة حول الضمان الصحي للمقيمين في البحرين
متى بدأ تطبيق الضمان الصحي للمقيمين في البحرين؟
بدأ التطبيق التدريجي للبرنامج يوم السبت 31 أكتوبر 2026، ويرتبط التسجيل بإجراءات إصدار تصاريح العمل أو الإقامة أو تجديدها.
ما قيمة التغطية التأمينية السنوية للمستفيد؟
يبلغ الحد السنوي الإجمالي للتغطية 15 ألف دينار بحريني لكل مستفيد، مع حدود ومساهمات مالية محددة على بعض المنافع وفق الجدول المعتمد.
هل تتأثر الخدمات الصحية للمواطنين البحرينيين؟
لا، إذ أكد المجلس الأعلى للصحة استمرار الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين دون تغيير، مع احتفاظهم بالتغطية الشاملة للخدمات الحالية.
