طلب مصري للتفويض البرلماني
طلب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في أكتوبر/تشرين الأول 2026، عقد جلسة برلمانية طارئة لتفويض الجيش بالمساعدة في الدفاع عن السعودية إذا طلبت المملكة ذلك، وذلك بعد تصاعد هجمات الحوثيين على أراضيها ومقدساتها. وذكرت الرئاسة المصرية في بيان أن مجلس الدفاع الوطني قرر خلال اجتماع ترأسه السيسي تقديم كافة أشكال الدعم اللازمة والممكنة للمملكة العربية السعودية الشقيقة للدفاع عن أمنها واستقرارها وصون مقدراتها وسلامة أراضيها والمقدسات الإسلامية.
وذكر تقرير لـ DW عربية أن الحوثيين شنوا في الأيام القليلة الماضية هجمات على مطار الملك خالد الدولي بالرياض وعلى شركة أرامكو السعودية، وسط تجدد القتال بعد انهيار الهدنة، وهو ما دفع أنظار المراقبين في منطقتنا الخليجية إلى حدود الدور المصري المحتمل ومخاطره ومكاسبه الجيوسياسية.
رسائل سياسية موجهة إلى طهران
وضع السيسي حدودا واضحة للمشاركة المحتملة، إذ إنها دفاع فقط عن السعودية وليست هجوما أو حربا على أي أطراف أخرى، وقال اللواء محمد عبد الواحد، خبير شؤون الأمن القومي، في تصريحات نقلتها DW عربية، إن هذه الصيغة تحمل رسالتين: الأولى موجهة إلى الحوثيين وإيران مفادها أن استمرار استهداف الأراضي السعودية قد يؤدي إلى تدخل أطراف عربية إضافية ويرفع الكلفة عليهم، أما الرسالة الثانية فهي موجهة بالخصوص إلى طهران لتفادي حرب أوسع.
ونفت إيران أي صلة لها بالهجمات التي يشنها الحوثيون على السعودية، بعدما اتهمتها الرياض بدعم الجماعة وتشجيعها على التصعيد.
ما السيناريوهات العسكرية المتوقعة؟
يرجح خبراء تحدثوا لـ DW عربية أن يقتصر الدور المصري على أشكال متعددة من الدعم الدفاعي والعسكري مع استبعاد واسع لاحتمال إرسال قوات برية للقتال داخل اليمن. وقال عبد الواحد إن شكل التعاون العسكري المتوقع ليس تدخلا بريا في اليمن، لأن ذلك لا تستطيع مصر القيام به إلا بطلب من الحكومة اليمنية، موضحا أنه يمكن نشر أنظمة دفاع جوي لاعتراض الصواريخ والمسيرات أو تعزيز الوجود البحري في البحر الأحمر من خلال دوريات مشتركة لحماية الملاحة وقناة السويس، لكنها ستكون بعيدة عن باب المندب حتى لا تستهدف بالمسيرات أو الصواريخ الحوثية.
وأشار إلى أن الدعم يمكن أن يشمل أيضا الدعم الاستخباراتي والتنسيق العملياتي واللوجستي وتبادل بيانات الرصد وتحليل البيانات وحتى المساعدة في تدريب بعض القوات الحكومية اليمنية، لكنه لا يرتفع إلى مستوى التدخل البري. وسبق أن انضمت مصر إلى التحالف بقيادة السعودية لدعم الحكومة اليمنية في مواجهة الحوثيين، لكنها لم تضطلع إلا بدور محدود.
المخاطر المحتملة للتدخل
أشارت رويترز إلى أنه إذا تدخلت مصر فقد تواجه هجمات من الحوثيين الذين تهدد صواريخهم وطائراتهم المسيرة المنطقة، فيما رأت صحيفة نيويورك تايمز أن أي دعم عسكري مصري للسعودية قد يزيد من احتمالات اتساع الصراع إقليميا. وحذر رئيس مجلس النواب في صنعاء يحيى الراعي، المتحالف مع الحوثيين، من أن انخراط مصر في الصراع قد يشكل خطرا على أمنها القومي، في حين أشاد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بالموقف المصري ووصفه بالشجاع.
وقال الدكتور داوود الأنصاري، الخبير في شؤون الطاقة والخليج ورئيس مركز شاهين الخليجي في مسقط، إن مخاطر التدخل العسكري المصري تكمن في احتمال الرد الحوثي باستهداف المصالح المصرية والملاحة في البحر الأحمر، مضيفا في مقابلته مع DW عربية أن ذلك قد يشمل خطر الانجرار إلى مواجهة طويلة ومكلفة يصعب حسمها. كما حذر عبد الواحد من أن مصر ستواجه في النهاية حربا غير متماثلة بالصواريخ والمسيرات منخفضة التكلفة إلى جانب تهور حوثي.
مكاسب جيوسياسية مرتبطة بالملاحة
وسع الحوثيون مؤخرا مناطق سيطرتهم على كامل الساحل الغربي وصولا إلى باب المندب الذي يربط بين المحيط الهندي والبحر الأحمر وبالتالي بين آسيا وأوروبا عبر قناة السويس ذات الأهمية الاستراتيجية لمصر. وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي إن العوائد التي خسرتها مصر جراء تراجع حركة الملاحة في قناة السويس بلغت 11 مليار دولار.
وقال الأنصاري إن لمصر مصلحة استراتيجية واقتصادية مباشرة في أمن البحر الأحمر خصوصا أن قناة السويس مصدر رئيسي لإيراداتها، مضيفا أن التدخل العسكري يمكن أن يضعف الحوثيين مؤقتا ويغير موازين القوى وشروط التفاوض، ورغم صعوبة تصور حل عسكري شامل للأزمة فقد يكون التدخل ضروريا لتحقيق تقدم في المفاوضات السياسية.
وكانت أسعار النفط قد تأثرت بالتصعيد الأخير في المنطقة، كما أشرنا في تحليلنا حول أسعار النفط وتأثير التصعيد على استقرار الخليج العربي.
مبادرة الأزهر وتهدئة الأزمة
في غضون ذلك، أطلق الأزهر الشريف مبادرة تتمثل في دعوة عاجلة لتشكيل لجنة وساطة وتهدئة تضم حكماء وعقلاء الأمتين العربية والإسلامية، وجاءت المبادرة عبر نداء وجهه شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب انطلاقا من المسؤولية التاريخية والشرعية للمؤسسة تجاه قضايا الأمة.
وتشنّ السعودية ضربات جوية يومية على مناطق سيطرة الحوثيين، في وقت تسعى القوات الحكومية إلى استعادة المناطق التي سيطروا عليها خلال هجوم خاطف في سبتمبر/أيلول الماضي، دون أن تحقق نجاحا كبيرا حتى الآن. ودفع النزاع في اليمن أكثر من مئتي ألف شخص إلى النزوح بحسب المنظمة الدولية للهجرة، غالبيتهم العظمى منذ الأول من سبتمبر/أيلول الماضي، وتعتبر المنظمة أن وتيرة هذه الأزمة مقلقة في ظل نقص تمويل الاستجابة للاحتياجات الإنسانية.
أسئلة شائعة
ما شكل الدور المصري المحتمل في الصراع؟
يرجح الخبراء أن يقتصر الدور المصري على الدعم الدفاعي كنشر أنظمة دفاع جوي ودوريات بحرية مشتركة ودعم استخباراتي ولوجستي، مع استبعاد واسع لأي تدخل بري داخل اليمن.
لماذا يهم أمن البحر الأحمر مصر؟
لأن قناة السويس مصدر رئيسي لإيرادات مصر، وقد بلغت خسائرها بسبب تراجع الملاحة نحو 11 مليار دولار بحسب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي.
ما المخاطر التي قد تواجه مصر إذا تدخلت؟
تشمل مخاطر استهداف الحوثيين للمصالح المصرية والملاحة في البحر الأحمر، وفق الخبير داوود الأنصاري، إضافة إلى احتمال الانجرار إلى مواجهة طويلة وصعبة الحسم.
