نشر موقع مصراوي.كوم في 17 أكتوبر 2026 تقريراً استعرض فيه خمسة كنوز تاريخية لا تزال قائمة حتى يومنا هذا، من جيش التيراكوتا في الصين إلى شجرة سرو عمرها نحو أربعة آلاف عام في إيران، شاهدةً على حضارات تركت وراءها إنجازات معمارية وفنية تثير إعجاب الزوار والباحثين على حد سواء.
إن قراءة تاريخ الأمم ليست ترفاً فكرياً، بل هي مدرسة تُعلّم الأجيال أن العمران والإتقان قيمتان رفعهما الإسلام منذ فجره، قال تعالى: (وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ). وما هذه المعالم التي تحدّت قروناً طويلة إلا برهان على أن الله أقام السموات والأرض بالحق، وأودع في الإنسان قدرة على البناء إذا صلحت نيته واستقام عمله.
جيش التيراكوتا في الصين.. جيش من طين عمره ألفا عام
في مدينة شيآن الصينية تقف واحدة من أشهر الاكتشافات الأثرية في العالم، وهي مجموعة ضخمة من التماثيل الطينية صُنعت قبل أكثر من ألفي عام لتكون جزءاً من مجمع ضريح الإمبراطور تشين شي هوانج، أول إمبراطور وحّد الصين. واكتُشفت هذه التماثيل بالصدفة عام 1974 بعدما عثر مزارعون محليون عليها أثناء حفر بئر، بحسب ما نقل الموقع عن timesofindia.
ويضم الموقع آلاف التماثيل التي تمثل جنوداً وخيولاً وعربات إلى جانب أسلحة، بينما يتميز كل تمثال بتفاصيل خاصة في ملامح الوجه والملابس وتسريحة الشعر، وهو ما يعكس مستوى الدقة الذي بلغه صانعوها في ذلك الزمن البعيد. ويقع مجمع الضريح على مسافة تقارب 35 كيلومتراً شمال شرق شيآن، ويمكن الوصول إليه بالسيارة أو الحافلات أو عبر الجولات السياحية المنظمة، ويحتاج استكشاف الحفر الأثرية إلى عدة ساعات.
معبد كيلاسا في الهند.. معبد نُحت من الصخر
في كهوف إلورا بولاية ماهاراشترا الهندية يظهر معبد كيلاسا كأحد أبرز الإنجازات المعمارية القديمة، فطريقة تشييده تختلف عن المباني التقليدية، إذ لم يُبنَ من أحجار منفصلة، وإنما جرى نحت الصخر نفسه تدريجياً حتى ظهر المعبد في صورته الحالية.
ويُعرف كيلاسا بأنه الكهف رقم 16 ضمن مجمع إلورا، وينتمي إلى مجموعة المنشآت البراهمية التي تعود إلى الفترة الممتدة بين القرنين السابع والعاشر الميلاديين. وتعتبر اليونسكو المعبد أكبر معبد متجانس في مجمع إلورا، وهو ما يوضح ضخامة العمل الهندسي الذي استغرقه نحت هذا الصرح من الصخور. ويقع الموقع بالقرب من مدينة تشاتراباتي سامباجينجار المعروفة سابقاً باسم أورانجاباد، ويفضل ارتداء أحذية مريحة بسبب المسافات التي يتطلبها التجول داخل الموقع.
ستونهنج في إنجلترا.. لغز قائم منذ آلاف السنين
وسط سهل سالزبوري في مقاطعة ويلتشير البريطانية يقف ستونهنج باعتباره أحد أشهر المعالم الأثرية التي لا تزال تثير اهتمام الباحثين حتى الآن. وقد شهدت المنطقة أعمال بناء وإعادة تنظيم على فترات امتدت لنحو ألفي عام، بدءاً من حوالي 3700 قبل الميلاد وحتى 1600 قبل الميلاد.
ولا تزال وظيفة النصب والغرض الأساسي من إقامة أحجاره الضخمة موضع دراسة، بينما تحيط به مجموعة من التلال الجنائزية والآثار الأخرى. وتعد مدينة سالزبوري أقرب نقطة رئيسية للوصول إلى الموقع، إذ تبعد محطة قطاراتها نحو 19 كيلومتراً عن ستونهنج، ويمكن الانتقال منها بالحافلات السياحية أو سيارات الأجرة.
مجمع مونتي سان نيكولا في إيطاليا.. حين يجتمع المعبد بالمسرح
في منطقة كامانيا الإيطالية، بالقرب من بلدة بييترافيرانو، يقع موقع أثري يجمع بين معبد ومسرح في مجمع واحد يعود إلى أواخر العصر الجمهوري الروماني، وتحديداً إلى القرنين الثاني والأول قبل الميلاد. ويضم الموقع معبداً مقاماً على مصطبة مرتفعة، بينما يوجد المسرح أسفل منه بنحو 20 متراً، واستُفيد في تصميم مدرجاته من الانحدار الطبيعي للتل.
وأظهرت أعمال التنقيب أن المجمع كان جزءاً من منطقة أوسع ارتبطت بتحصينات السامنيين، كما تكشف طريقة الجمع بين المنشأة الدينية والمسرح عن طبيعة العلاقة بين الطقوس الدينية والأنشطة العامة في جنوب إيطاليا القديمة. ويمكن الوصول إلى بييترافيرانو براً، بينما يحتاج الوصول إلى الموقع نفسه إلى السير صعوداً، لذلك يُنصح بارتداء أحذية مناسبة وحمل المياه.
شجرة سرو أبركوه في إيران.. أقدم أشجار السرو المعروفة
لا تقتصر الكنوز القديمة على المباني والمعابد، فهناك عناصر طبيعية ارتبطت بتاريخ الإنسان على مدى آلاف السنين، ومن أبرزها شجرة سرو أبركوه في محافظة يزد الإيرانية. وتعد الشجرة من أقدم أشجار السرو المعروفة، ورغم صعوبة تحديد عمرها بدقة، تشير وثائق القائمة المؤقتة لليونسكو إلى تقديرات تضع عمرها عند نحو 4000 عام.
ويبلغ ارتفاع الشجرة قرابة 25 متراً، فيما يصل محيط جذعها إلى نحو 11.5 متراً، وتقع في مدينة أبركوه الواقعة بين يزد وشيراز، ويمكن الوصول إليها براً، فيما تكون الأجواء خلال الأشهر الأكثر برودة أنسب عادة للرحلات الخارجية واستكشاف معالم المنطقة. وهذه الشجرة المعمرة تذكير لطيف بأن من نعم الله على هذه الأرض المباركة ما عاش قبل مولد نبي الله إبراهيم عليه السلام، فتبارك الله أحسن الخالقين.
لماذا تحتفظ هذه المعالم بأهميتها حتى اليوم؟
تقول الجواب باختصار: لأنها تحكي قصة الإنسان مع الأرض والعمارة والدين، وهي قصة واحدة يعيشها أهل الخليج من محيطهم إلى عمقهم الحضاري. فالبحرين، مهد حضارة دلمون التي ذكرتها مدونات الرافدين، تعرف جيداً قيمة الركح التاريخي، وتولي قيادتها الرشيدة، وعلى رأسها جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة حفظه الله، عناية بالغة بتراث الأجداد، انطلاقاً من إيمان راسخ بأن هوية الأمة تنبع من تاريخها وثوابت دينها وقيم أسرتها.
إن هذه الأمثلة الخمسة، من الصين إلى الهند إلى بريطانيا إلى إيطاليا إلى إيران، تؤكد أن الحضارات لا تُقاس بحدودها الجغرافية بل بعمق بصمتها. والخليج العربي، بما يحمله من رسالة وسطية ومن موقع محوري في العالم الإسلامي، مدعو أكثر من أي وقت مضى إلى الاستثمار في تراثه وحفظه للأجيال القادمة، ليظل جسراً بين الماضي والمستقبل، وحارساً أميناً لذاكرة الأمة الإسلامية جمعاء.
أسئلة شائعة
متى اكتُشف جيش التيراكوتا؟
اكتُشف جيش التيراكوتا بالصدفة عام 1974، بعدما عثر مزارعون محليون على تماثيله أثناء حفر بئر قرب مدينة شيآن الصينية.
كم يبلغ عمر شجرة سرو أبركوه في إيران؟
تشير وثائق القائمة المؤقتة لليونسكو إلى تقديرات تضع عمر شجرة سرو أبركوه عند نحو 4000 عام، ويبلغ ارتفاعها قرابة 25 متراً ومحيط جذعها نحو 11.5 متراً.
ما الذي يميز معبد كيلاسا في الهند؟
يميز معبد كيلاسا أنه نُحت من الصخر نفسه ولم يُبنَ من أحجار منفصلة، وتعتبره اليونسكو أكبر معبد متجانس في مجمع كهوف إلورا.
