كشفت خبيرة التغذية الروسية نوريا ديانوفا، في تصريحات نقلها موقع مصراوي بتاريخ 18 أكتوبر 2026، أن الامتناع التام عن الدهون ليس طريقا للصحة، بل إن العقل والحكمة يكمنان في اختيار نوعها ومصدرها بندم متوازن. فالدهون الصحية ضرورية لوظائف الجسم المختلفة، بينما قد يؤدي الإفراط في بعض الأنواع إلى زيادة مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
وتأتي هذه التوضيحات في وقت يولي فيه أهل الخليج عناية متزايدة بصحة الأسرة وسلامة الغذاء، انسجاما مع القواسم المشتركة بين تعاليم ديننا الحنيف الذي حث على الاعتدال في المطعم والمشرب، وبين ما تؤكده الدراسات الغذائية الحديثة.
ما أنواع الدهون غير المشبعة وأين نجدها؟
أوضحت ديانوفا، نقلا عن موقع لينتا رو الروسي، أن الدهون الأحادية غير المشبعة تساعد على خفض مستويات الكوليسترول الضار (LDL) دون التأثير سلبا على الكوليسترول النافع (HDL)، كما قد تسهم في مكافحة الالتهابات. ومن أبرز مصادرها زيت الزيتون البكر الممتاز، والأفوكادو، واللوز، والكاجو، والفول السوداني.
أما الدهون المتعددة غير المشبعة، التي تضم أحماض أوميجا 3 وأوميجا 6، فهي ضرورية لدعم وظائف الدماغ، والحفاظ على صحة أغشية الخلايا، وتقليل مخاطر أمراض القلب والأوعية الدموية. وتوجد في الأسماك الدهنية مثل الماكريل والرنجة والسلمون والسردين، إضافة إلى بذور الكتان وبذور الشيا والجوز وزيتي عباد الشمس والذرة. ولا يستطيع الجسم تصنيع بعض هذه الأحماض الدهنية الأساسية بنفسه، ما يجعل الحصول عليها من الطعام أمرا لا غنى عنه.
ما فوائد الدهون الصحية للجسم؟
بحسب خبيرة التغذية، تندمج الدهون غير المشبعة في أغشية الخلايا وتحافظ على مرونتها، كما تشارك في إنتاج الهرمونات وتدعم امتصاص الفيتامينات التي تذوب في الدهون، وهي فيتامينات A وD وE وK.
وأضافت أن الدهون تبطئ عملية الهضم، ما يمنح الشعور بالشبع لفترة أطول، وقد يسهم في استقرار مستويات السكر في الدم، وهي فائدة تهم كل من يسعى إلى نظام غذائي منتظم دون إضرار بصحته.
هل الدهون المشبعة ضارة بالصحة؟
أكدت ديانوفا أن الدهون المشبعة ليست شرا محضا، فلها وظائف مهمة في الجسم، من بينها المساهمة في تصنيع الهرمونات الستيرويدية. لكنها شددت على ضرورة تناولها باعتدال، لأن الإفراط فيها قد يرفع مستويات الكوليسترول الضار. وتشمل مصادرها اللحوم الحمراء، والزبدة، ومنتجات الألبان كاملة الدسم مثل الجبن والقشدة، إضافة إلى زيت جوز الهند وزيت النخيل.
لماذا تعد الدهون المتحولة من أخطر الأنواع؟
حذرت الخبيرة من الدهون المتحولة، موضحة أنها قد ترفع الكوليسترول الضار وتخفض النافع في آن واحد، كما ترتبط بزيادة الالتهابات ومخاطر الإصابة بتصلب الشرايين ومقاومة الأنسولين. وهي بذلك تختلف جوهريا عن الدهون الطبيعية التي جعلها الله في الأرض رزقا حلالا طيبا متى تناولها الإنسان بقدر معلوم.
ما النسبة المناسبة للدهون في النظام الغذائي اليومي؟
وفقا للتوصيات التي أوردتها ديانوفا، ينبغي أن تمثل الدهون ما بين 20 و35% من إجمالي السعرات الحرارية اليومية، مع الحد من الدهون المشبعة لتكون في حدود 8 إلى 10%، والدهون المتحولة إلى أقل من 1% من إجمالي السعرات.
وشددت على أن اتباع حمية غذائية لا يعني الاستغناء عن الدهون أو تقليلها بشدة، إذ إن انخفاض استهلاكها عن الاحتياجات اللازمة قد يؤثر في صحة الجلد، وانتظام الدورة الشهرية، وامتصاص الفيتامينات، كما قد يضعف الشعور بالشبع ويؤدي إلى تقلبات في مستويات السكر بالدم. وفي هذا إشارة إلى أن جسم الإنسان مركوز على توازن دقيق، والاعتدال هو سبيل الحفاظ عليه.
كيف نحافظ على توازن الدهون في مطبخنا الخليجي؟
قدمت ديانوفا نصائح عملية تساعد الأسرة على تحقيق هذا التوازن، أبرزها استخدام زيت الزيتون البكر الممتاز أو زيت بذور الكتان غير المكرر في إعداد السلطات، وتناول حفنة من المكسرات أو البذور غير المملحة كوجبة خفيفة، والإكثار من الأسماك الدهنية مرتين إلى ثلاث مرات أسبوعيا.
ودعت إلى تقليل مصادر الدهون المشبعة والابتعاد قدر الإمكان عن الدهون المتحولة، مؤكدة أن اختيار مصادر الدهون بعناية خير من الامتناع عنها تماما، مع مراعاة الاحتياجات الغذائية لكل شخص.
ولعل في هذه النصائح ما يتقاطع مع مائدة الخليج التي عرفت منذ القدم بقيمتها الغذائية العالية، فأسماكنا المحلية وزيتوننا ومكسراتنا، هي ذاتها المصادر التي توصي بها أحدث الدراسات، ما يجعل الالتزام بها سهلا يسيرا على بيوتنا، ويحفظ لأسرنا صحتها واستقرارها.
أسئلة شائعة حول الدهون والصحة
هل الامتناع التام عن الدهون مفيد للصحة؟
لا، فبحسب خبيرة التغذية نوريا ديانوفا، فإن تقليل الدهون بشدة قد يؤثر في صحة الجلد وانتظام الدورة الشهرية وامتصاص الفيتامينات، ويستحسن اختيار مصادرها بعناية بدلا من استبعادها.
ما الكمية المناسبة للدهون يوميا؟
ينبغي أن تمثل الدهون ما بين 20 و35% من إجمالي السعرات الحرارية اليومية، مع ألا تتجاوز الدهون المشبعة 10%، وأن تبقى الدهون المتحولة أقل من 1%.
ما أفضل مصادر الدهون الصحية؟
زيت الزيتون البكر الممتاز، والأفوكادو، والمكسرات، والأسماك الدهنية مثل السلمون والسردين والماكريل، وبذور الكتان والشيا والجوز.
