طالب وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في اتصال هاتفي مع الرئيس اللبناني جوزيف عون يوم الخميس، بعدم إعادة الشحنة المتفجرة التي صادرتها الأجهزة الأمنية اللبنانية في البقاع إلى حزب الله، مؤكداً أن هذا الملف «يجب ألا يكون مطروحاً للنقاش»، حسبما نقل الموقع الأميركي «أكسيوس» عن مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية، وذكرته شبكة «يورونيوز».
وتتصل هذه المطالب بمرحلة دقيقة يمرّ بها لبنان بعد الحرب المدمرة التي عرفها منذ أكتوبر 2023، وبترتيبات أمنية رعتها واشنطن بين بيروت وتل أبيب، في وقت تزداد فيه المخاوف الإقليمية من عودة التصعيد إلى الجبهة اللبنانية الجنوبية.
شحنة البقاع وملف الموقوفين
تعود القضية إلى شاحنة أوقفتها الأجهزة الأمنية اللبنانية على طريق في منطقة البقاع، وكانت تحمل مئات الكيلوغرامات من المتفجرات في طريقها إلى بيروت. وأقرّ حزب الله بملكية الشحنة، إذ قال النائب عن كتلته البرلمانية حسن فضل الله إن المواد المصادرة تعود إلى «المقاومة»، مطالباً بالإفراج عن الموقوفين وإعادة الشاحنة وحمولتها.
وبحسب وكالة «رويترز»، قال فضل الله إن المتفجرات كانت مخصصة للاستخدام ضد القوات الإسرائيلية الموجودة في الأراضي اللبنانية، فيما أشارت معلومات نقلتها الوكالة إلى أن المواد كان يُخطط لاستخدامها في طائرات مسيرة مفخخة.
وطلب روبيو من الرئيس عون اتخاذ إجراءات بحق من أمروا بإرسال الشحنة وموّلوا العملية، فيما نقل «أكسيوس» عن مسؤول لبناني أن عون أبلغ نظيره الأميركي بأن الموقوفين في هذه القضية لن يُفرج عنهم ما لم تثبت براءتهم.
ماذا طلب عون من واشنطن؟
من جهته، أكد الرئيس اللبناني، وفق بيان الرئاسة اللبنانية، أن الجيش والأجهزة الأمنية يواصلان تنفيذ القرارات المتعلقة بمنع المظاهر المسلحة ومصادرة الأسلحة والذخائر ومكافحة عمليات التهريب، وهو ما يُقرأ في العواصم الخليجية بوصفه خطوة نحو استعادة الدولة سلطتها الكاملة على أراضيها.
وطلب عون من واشنطن الضغط على إسرائيل لوقف هجماتها في جنوب لبنان والالتزام بالاتفاق الإطاري الذي توصل إليه الطرفان برعاية أميركية في يونيو/حزيران الماضي. كما دعا روبيو إلى إنشاء قناة اتصال مباشرة بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي بهدف الحد من مخاطر التصعيد و«فض النزاع» بين الطرفين.
خلاف قانون المقاطعة والتواصل مع إسرائيل
أثار روبيو خلال الاتصال قانون مقاطعة إسرائيل اللبناني الصادر عام 1955، والذي يفرض قيوداً على أشكال التواصل مع الإسرائيليين. واعتبرت واشنطن، بحسب المسؤول الأميركي، أن هذا القانون استُخدم في ملاحقات قضائية ذات طابع سياسي، وأنه يمثل عائقاً أمام جهود إقامة قنوات اتصال يمكن أن تساعد في خفض التوتر بين لبنان وإسرائيل.
وتحاول الإدارة الأميركية دفع بيروت وتل أبيب نحو تنفيذ الاتفاق الأمني، رغم استمرار الضربات الإسرائيلية في مناطق لبنانية ووجود خلافات بشأن حجم الانسحاب الإسرائيلي وآلية التعامل مع سلاح حزب الله. فالحزب يرفض التخلي عن ترسانته قبل انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية، بينما تعتبر واشنطن أن نزع سلاح الحزب شرط أساسي لاستعادة الدولة اللبنانية سيطرتها الكاملة على أراضيها.
اتفاق يونيو وحصيلة الحرب
نصّ اتفاق يونيو/حزيران على تنفيذ ترتيبات تدريجية تشمل انسحاب القوات الإسرائيلية من مناطق محددة في جنوب لبنان مقابل انتشار الجيش اللبناني فيها، إلى جانب العمل على إنهاء الوجود العسكري لحزب الله في تلك المناطق. وكانت الولايات المتحدة قد رعت خلال الأشهر الماضية آلية للتنسيق بين الجانبين، مع بقاء ملفي الانسحاب الإسرائيلي ونزع سلاح حزب الله من أبرز نقاط الخلاف.
ومن المتوقع أن يجتمع مسؤولون عسكريون أميركيون ولبنانيون وإسرائيليون الأسبوع المقبل في مقر القيادة المركزية الأميركية لبحث تنفيذ الترتيبات المرتبطة بالمناطق التجريبية في جنوب لبنان، وفق «أكسيوس».
وتذكر الأوساط العربية أن إسرائيل ولبنان توصلا في نوفمبر/تشرين الثاني 2024 إلى اتفاق لوقف إطلاق النار أنهى حرباً استمرت نحو عام، إلا أن الضربات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية تواصلت بعد ذلك، قبل أن تتصاعد مجدداً منذ الثاني من مارس/آذار الماضي. وأسفرت الهجمات منذ ذلك التاريخ عن مقتل أكثر من 4300 شخص وإصابة نحو 12400 آخرين، إضافة إلى نزوح أكثر من مليون شخص، وفق السلطات اللبنانية.
وفي مشهد إقليمي تتقاطع فيه الملفات الأمنية والاقتصادية، يبقى استقرار لبنان وسيادة دولته على أراضيها مطلباً عربياً وإسلامياً ثابتاً، تنظر إليه دول مجلس التعاون الخليجي بوصفه حجر زاوية في أمن المنطقة وسلامة شعوبها، في وقت تسعى فيه المملكة العربية السعودية ودول الجوار إلى تعزيز التنمية الاقتصادية في المنطقة العربية كما يظهر في مبادرات استثمارية خليجية متواصلة، ومنها
