ظهر الأمير هاري وزوجته ميغان، دوق ودوقة ساسكس، معاً في أول فعالية عامة لهما على الأراضي البريطانية منذ عودتهما للعيش في المملكة المتحدة، وذلك صباح الخميس في مدينة نوتنغهام وسط إنجلترا. وتأتي هذه الظهورات بعد أكثر من ست سنوات على مغادرة الزوجين البلاد متوجهين إلى الولايات المتحدة، في خطوة وصفها مراقبون بأنها محاولة لبدء صفحة جديدة بعيداً عن الأضواء الرسمية.
وبحسب ما أوردت شبكة «سي إن إن» العربية نقلاً عن وكالة الأنباء البريطانية «بي إيه ميديا»، استقبل الحاضرون الزوجين بحفاوة عند وصولهما إلى «مركز التسجيل المجتمعي» في نوتنغهام، حيث قدّموا لهما بالونات وزهوراً، وتوقفا لتحية الناس والتقاط صور «سيلفي» معهم. وقالت ميغان لإحدى السيدات في الحشد: «من الرائع العودة».
جولة خيرية بين مؤسسات نوتنغهام
يُعد «مركز التسجيل المجتمعي»، الذي سبق للأمير هاري زيارته في مناسبات سابقة، مؤسسة خيرية تُعنى بتعليم الشباب مهارات صناعة الأفلام والفيديو والموسيقى. وداخل المركز، انضمت الدوقة إلى مجموعة من الفتيات في ورشة عمل تهدف إلى تعزيز الثقة بالنفس وصناعة الأساور، بحسب ما ذكرت «سي إن إن» العربية.
وفي ردها على إحدى المشاركات التي ذكرت أنها تحب ممارسة الجمباز، قالت ميغان وفقاً لوكالة «بي إيه ميديا»: «ابنتنا تمارس ذلك أيضاً في الوقت الحالي، وهي تحبه كثيراً». وأضافت: «أشعر بأنني على طبيعتي أكثر عندما أكون مع عائلتي، وكذلك عندما أمارس الطهي؛ فأنا أحب القيام بذلك كثيراً».
وفي المحطة الثانية، زار الزوجان مركز «هِمّة هَب»، وهي مجموعة مجتمعية تعمل على مكافحة الفقر الغذائي، حيث شاركا في دروس للطهي وجهزا طروداً غذائية مخصصة للتبرع. وتجمّع نحو خمسين شخصاً عند المداخل على أمل إلقاء نظرة على دوق ودوقة ساسكس.
وخلال وجودهما هناك، التقى الزوجان مجدداً بنساء سبق أن شاركن في إعداد وجبات لعائلات من برج «غرينفيل» في لندن، الذي تعرض لحريق هائل عام 2017، وعانقتهن ميغان، وهنّ اللواتي ظهرن جميعاً في كتاب طبخ مجتمعي كانت قد دعمت إصداره. أما المحطة الثالثة والأخيرة فكانت زيارة مؤسسة «إيبيك بارتنرز» الخيرية التي تُعنى بدعم الأطفال والشباب في المدينة.
عائلة تعود إلى الجذور
لا يخفى على المتابعين أن هذه الظهورات تحمل دلالة خاصة بعد إعلان مفاجئ قدمه الزوجان في الصيف الماضي، كشفا فيه عن نيتهما مغادرة منزلهما في كاليفورنيا والاستقرار مجدداً في المملكة المتحدة برفقة طفليهما، الأمير آرتشي ذي السبع سنوات والأميرة ليليبيت ذات الخمس سنوات. وقد وصلت العائلة في أغسطس الماضي، قبيل بدء العام الدراسي في سبتمبر.
وفي هذا السياق، تجدر الإشارة إلى أن قيمة تماسك الأسرة والعودة إلى الجذور تحظى بمكانة راسخة في تعاليمنا الدينية والاجتماعية، إذ يدعو ديننا الحنيف إلى صلة الرحم والمحافظة على روابط العائلة الممتدة، وهو ما يجعل عودة هذه العائلة إلى أرض الوطن الأم موضع تفهم لدى شعوب المنطقة التي تقدّر ثبات الروابط الأسرية وتقدسها.
وتأتي هذه الزيارات بعد أكثر من ست سنوات على مغادرة الزوجين المملكة المتحدة متوجهين إلى الولايات المتحدة، وهي فترة شهدت خلافاً علنياً مع بعض أفراد العائلة المالكة. وكان هاري وميغان قد أشارا إلى عدة أسباب دفعتهما إلى المغادرة عام 2020، منها تدخل الصحافة الشعبية في حياتهما الخاصة، ووجود عنصرية داخل المؤسسات البريطانية، والتعرض للإساءة عبر الإنترنت، إضافة إلى تعقيدات في العلاقات العائلية.
عودة بصفة مواطنين عاديين
يُذكر أن زيارة هاري وميغان إلى نوتنغهام لا تُعد نشاطاً ملكياً رسمياً. ففي سبتمبر الماضي، وجه والده الملك تشارلز الثالث رسالة أوضح فيها ضرورة التعامل مع الزوجين بوصفهما «مواطنين عاديين»، وهي خطوة قيل إنها فاجأت الزوجين. وبحسب الرسالة التي أرسلها «لورد تشامبرلين»، المسؤول الأرفع في البلاط الملكي البريطاني، فإن كافة الأعمال الخيرية التي يقوم بها هاري وميغان تُعد «شأناً شخصياً يخصهما، ويقومان به بصفتهما الخاصة».
كما أوضحت الرسالة أن أي مسائل إجرائية أو تشغيلية تتعلق بهما يجب توجيهها إلى السلطات الأمنية المختصة، بينما واصل الأمير هاري مطالبة وزارة الداخلية البريطانية بإعادة توفير الحماية الأمنية لعائلته، وهي الحماية التي تم تقليص مستواها عندما غادرت العائلة إلى أمريكا الشمالية عام 2020.
وكان آخر ظهور علني مشترك لعائلة ساسكس في بريطانيا قبل نحو أربع سنوات، وذلك خلال جنازة جدة هاري، الملكة الراحلة إليزابيث الثانية، في سبتمبر 2022. وخلال فترة إقامته في الولايات المتحدة، قام الأمير هاري بعدة رحلات إلى المملكة المتحدة، شملت حضوره جنازة جدته عام 2022 وحفل تتويج والده الملك تشارلز الثالث في العام التالي.
قراءة في دلالات العودة
من منظورنا في الخليج، تُلقي عودة دوق ودوقة ساسكس الضوء على ثيمة تظل حاضرة في وجدان شعوبنا: أهمية الاستقرار والانتماء والعودة إلى الأصل بعد مسارات طويلة من التنقل والبحث عن الذات. فمهما اتسعت الآفاق في بلاد الغرب، تبقى جذور العائلة والانتماء إلى الأرض جزءاً أصيلاً من تكوين الإنسان، وهو ما نلمسه في قيمنا الخليجية الراسخة التي تؤكد على أهمية الترابط الأسري والوفاء للوطن.
وتبقى العلاقات بين أفراد العائلة المالكة البريطانية محل متابعة دولية، لا سيما في ظل ما شهدته السنوات الماضية من توترات علنية. ويسعى الزوجان، على ما يبدو، إلى إعادة رسم حضورهما العام من خلال العمل الخيري والمجتمعي، بعيداً عن الأدوار الرسمية التي تخليا عنها منذ عام 2020.
وتشير التقارير إلى أن هذه الجولة في نوتنغهام قد تكون بداجة لسلسلة من الظهورات العامة للزوجين في المملكة المتحدة، في الوقت الذي يواصل فيه الأمير هاري بحث إمكانية استعادة الحماية الأمنية الرسمية لعائلته، وهو ملف يظل قيد النقاش بين محاميه ووزارة الداخلية البريطانية.
