المالكي وتعقيدات تشكيل الحكومة العراقية الجديدة
تشهد العملية السياسية في العراق تطورات مهمة بعد مرور ثلاثة أشهر على الانتخابات التشريعية، حيث يواجه ملف تشكيل الحكومة تحديات جمة وسط تعقيدات في المشهد السياسي بلغت ذروتها مع الجدل حول ترشيح رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي لتولي المنصب مرة أخرى.
الإطار التنسيقي والقرار المؤسسي
رشح الإطار التنسيقي، التحالف السياسي الجامع للكتل الشيعية، المالكي للمنصب في 24 يناير الماضي بالأغلبية وليس بالإجماع كما جرت العادة في الدورات النيابية السابقة. وقد أثار هذا القرار نقاشات واسعة حول آليات اتخاذ القرار داخل الإطار.
وفي تطور لافت، أبدى المالكي استعداده للاستجابة لقرار الإطار التنسيقي في حال قرر العدول عن ترشيحه، مؤكداً أن "الإطار التنسيقي هو صاحب الحق في ترشيح شخصية رئيس الوزراء" وأنه "سيستجيب لقراره بكل رحابة صدر".
التحديات والضغوط الخارجية
تواجه العملية السياسية العراقية ضغوطاً خارجية متزايدة، خاصة من الولايات المتحدة التي أعربت عن رفضها لترشيح المالكي. وقد هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بإيقاف الدعم الأمريكي لبغداد في حال تم انتخاب المالكي، مما أثار جدلاً واسعاً حول التدخل في الشؤون الداخلية العراقية.
ويؤكد الباحث السياسي صلاح بوشي المقرب من ائتلاف دولة القانون أن تصريح المالكي لا يُفهم على أنه استجابة لضغط خارجي، بل موقف مسؤول يعكس أن الترشيح قرار مؤسسي وليس شخصياً، مشدداً على أن "القرار العراقي يجب أن يُصنع داخل بغداد لا خارجها".
مواقف الكتل السياسية المختلفة
تتباين مواقف الكتل السياسية حول ترشيح المالكي، حيث يؤكد أحمد الوندي المتحدث باسم ائتلاف النصر أن الأولوية في المرحلة المقبلة يجب أن تكون لبناء معادلة سياسية مستقرة تقوم على التفاهم والتوازن بين القوى الوطنية.
من جهته، أشار أحمد الساعدي النائب عن تحالف الحكمة الوطني إلى أن تيار الحكمة يلتزم بالشروط التي وضعها الإطار لنفسه، مبيناً أن تحفظه على ترشيح المالكي ينطلق من تغليب المصلحة الوطنية للبلاد.
التطلع نحو الاستقرار
يشير الخبراء إلى أن حسم شخصية رئيس الوزراء قد يحتاج لعدة أسابيع، وأن هناك حاجة ماسة لبناء توافقات ناضجة تحفظ التوازن بين السلطات وتضع مصلحة الدولة فوق الاعتبارات الآنية.
ويرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة الموصل محمود عزو أن المرحلة المقبلة ستشهد تغييراً في التوازنات السياسية، مؤكداً أن الاستقرار السياسي يتطلب إجماعاً وطنياً واسعاً يضمن مصالح جميع المكونات العراقية.
وفي ظل هذه التطورات، تبقى العين معقودة على قرارات الإطار التنسيقي المقبلة وقدرة القوى السياسية على التوصل لحلول توافقية تخدم المصلحة الوطنية العراقية وتحقق الاستقرار المنشود في المنطقة.