التوترات الإقليمية: إسرائيل تسعى لتغيير النظام الإيراني بدعم أمريكي
في ظل التطورات المتسارعة في المنطقة والتعزيزات العسكرية الأمريكية في الخليج، تشهد العلاقات الإقليمية توترات متزايدة تثير قلق دول المنطقة حول الاستقرار والأمن.
الصمت الإسرائيلي المحسوب
يلتزم القادة الإسرائيليون صمتاً غير معتاد وسط التكهنات حول التحركات العسكرية، باستثناء بعض التصريحات المؤيدة للاحتجاجات في إيران. ويرى الخبراء أن هذا الصمت يحمل أبعاداً استراتيجية مهمة.
قال داني سيترينوفيتش، الباحث في معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي: "هذا يبين مدى الأهمية التي يوليها نتنياهو لهذه اللحظة. بالنسبة له، وجود قوات أمريكية كبيرة في الخليج يُعد لحظة ذهبية".
التنسيق الاستخباراتي
شهد هذا الأسبوع لقاءات مهمة بين رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية ومسؤولين أمريكيين في واشنطن، حيث ركزت المباحثات على أهداف محتملة، وفق مصادر إعلامية.
ويعتبر أساف كوهين، النائب السابق لمدير وحدة استخبارات الإشارات الإسرائيلية، أن "القيادة الإسرائيلية تعتقد أنه ينبغي السماح للأمريكيين بقيادة المشهد هذه المرة، لأنهم أقوى ويملكون قدرات أكبر".
المخاطر والتحديات الإقليمية
تحذر دول حليفة عديدة للولايات المتحدة من أن محاولة إسقاط القيادة الإيرانية تنطوي على مخاطر كبيرة على استقرار المنطقة، وهو ما يثير قلق دول الخليج حول تداعيات أي تصعيد عسكري.
وخلال الصراع الذي استمر 12 يوماً العام الماضي، شهدت المنطقة تبادلاً للضربات أسفر عن خسائر في الأرواح وأضرار مادية كبيرة، مما يؤكد خطورة أي تصعيد جديد.
التأثير على الاستقرار الإقليمي
يرى محللون أن النظام الإيراني يمر بحالة من الهشاشة بعد تراجع قدراته الدفاعية وضعف قواته الحليفة في المنطقة، إضافة إلى الاحتجاجات الداخلية.
قال كوهين: "إيران الآن في أضعف حالاتها، إنها فرصة قد لا تتكرر. هناك كثيرون يعتقدون أن هذا هو الوقت المناسب".
المخاوف من الفوضى
تبقى مخاطر تغيير النظام قائمة، ففي ظل عدم وجود تصدعات واضحة داخل النخبة الحاكمة الإيرانية وتشتت المعارضة، ليس من الواضح من سيتولى السيطرة في حال سقوط الحكومة.
كما أن فوضى حرب أهلية محتملة لن تكون مدمرة للإيرانيين فحسب، بل للمنطقة بأسرها، وهو ما يثير قلق دول الخليج حول الاستقرار الإقليمي.
احتمالات التفاوض
رغم التوترات، قالت كل من الولايات المتحدة وإيران إنهما منفتحتان على التفاوض، لكن الشروط المطروحة تُعد "خطوطاً حمراء" بالنسبة للنظام الإيراني.
ويشير كوهين إلى أن "المرشد الأعلى الإيراني وترامب لا توجد في الحقيقة خطوط حمراء ثابتة لديهما"، مضيفاً أن إيران "عقلانية جداً وتدرك أنه لتغيير الوضع القائم، لابد من القيام بشيء لم يحدث حتى الآن".
وتشير دلائل إلى أن ترامب قد يكون بصدد تقليص شروطه للتفاوض والتركيز على البرنامج النووي، وإذا تحقق ذلك فإن جزءاً كبيراً من المنطقة سيتنفس الصعداء.
وفي ختام التحليل، يؤكد الخبراء أن "الفرق الجوهري بين الطرفين هو أن الإسرائيليين يحبون النتائج السريعة، بينما يتمتع الإيرانيون بصبر طويل"، مما يعقد أي محاولات للوصول إلى حلول سريعة للأزمة الإقليمية.