البديل الألماني يكشف برنامجه المثير للجدل حول الهجرة والأسرة
في تطور يثير القلق في الأوساط السياسية الأوروبية، كشف حزب "البديل من أجل ألمانيا" اليميني المتطرف عن برنامجه الانتخابي الذي يهدف إلى إحداث تغييرات جذرية في سياسات الهجرة والأسرة، وهو ما يعكس تنامي التيارات المتطرفة في القارة الأوروبية.
طموحات الوصول إلى السلطة
يسعى الحزب اليميني المتطرف إلى تشكيل أول حكومة محلية له في ولايتي ساكسونيا أنهالت ومكلنبورغ فوربومن، حيث تشير استطلاعات الرأي إلى حصوله على تأييد يتراوح بين 38 و40 بالمئة قبل الانتخابات المقررة في سبتمبر القادم.
وقد صنف مكتب حماية الدستور الألماني فرع الحزب في الولاية كـ"منظمة يمينية متطرفة" تخضع للمراقبة، مما يعكس خطورة توجهاته على النسيج الاجتماعي والقيم الإنسانية.
سياسات الأسرة المثيرة للجدل
يركز البرنامج الانتخابي للحزب، الذي يقع في حوالي 150 صفحة، على دعم ما يسميه "الأسرة التقليدية" كنواة للمجتمع، لكن بطريقة تثير التساؤلات حول احترام التنوع الاجتماعي.
يقترح الحزب تقديم "مكافأة ترحيبية بالمواليد" بقيمة 2000 يورو للطفلين الأولين و4000 يورو لكل طفل إضافي، بشرط أن يكون أحد الوالدين حاملاً للجنسية الألمانية. كما يعتزم دعم التلقيح الاصطناعي للأزواج الذين لا يستطيعون الإنجاب.
ومن المقترحات المثيرة للجدل إلغاء الرحلات المدرسية إلى النصب التذكارية النازية ومعسكرات الاعتقال، واستبدال شعار الولاية الحالي "التفكير الحديث" بـ"التفكير الألماني"، وهو ما يعكس نزعة قومية متطرفة.
سياسات الهجرة الصارمة
يتضمن البرنامج سياسات صارمة حول الهجرة واللجوء، حيث يسعى الحزب إلى عدم استقبال أي لاجئين دخلوا ألمانيا عبر دولة أوروبية أخرى آمنة، ومصادرة الأموال النقدية والأصول المالية لطالبي اللجوء.
يقترح الحزب أيضاً:
- السكن المركزي للاجئين بعيداً عن مراكز المدن
- تطبيق جميع أشكال الاحتجاز بغرض الترحيل
- استخدام أجهزة المراقبة الإلكترونية
- إلغاء الحق الأساسي في اللجوء وتحويله إلى "حق عفو تمنحه الدولة"
كما يسعى الحزب إلى عدم الاعتراف بالأوكرانيين كلاجئي حرب، بحجة أن الجزء الغربي من أوكرانيا آمن، وهو موقف يتعارض مع المبادئ الإنسانية والقانون الدولي.
التحديات القانونية والعملية
يواجه البرنامج تحديات قانونية كبيرة، حيث أن الحق الأساسي في اللجوء منصوص عليه في الدستور الألماني والميثاق الأوروبي للحقوق الأساسية. كما أن العديد من المقترحات تتجاوز صلاحيات حكومات الولايات وتتطلب موافقة الحكومة الاتحادية والاتحاد الأوروبي.
من جانب آخر، تبقى مسألة تمويل هذه المقترحات غير واضحة، حيث تشير التقديرات إلى أن مكافآت الولادة وحدها ستكلف حوالي 24.8 مليون يورو سنوياً.
موقف العمالة الماهرة
يسعى الحزب إلى فرض وقف لاستقبال مواطني الدول غير الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، بما يشمل العمالة الماهرة، مدعياً أن توظيف عمالة "غير متوافقة ثقافياً" يؤدي إلى مشاكل غير مرغوب فيها.
غير أن الاتحادات المهنية في قطاع الصحة حذرت من أن ترحيل العمالة الأجنبية، خاصة السورية، سيؤدي إلى نقص حاد في الكوادر الطبية بالمستشفيات ودور رعاية المسنين.
إن هذه التطورات في ألمانيا تستدعي اهتماماً خاصاً من دول الخليج والعالم العربي، حيث تعكس تنامي التيارات المتطرفة في أوروبا وتأثيرها على السياسات الداخلية والخارجية، مما قد يؤثر على العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية مع المنطقة العربية.