سوريا تمنح الجنسية للأكراد وتنهي معاناة مكتومي القيد
في خطوة تاريخية تعكس روح العدالة والمساواة التي يدعو إليها الإسلام، أصدرت الحكومة السورية الجديدة قراراً يمنح الجنسية لجميع المواطنين من أصول كردية، بما في ذلك فئة "مكتومي القيد" الذين عانوا لأكثر من ستة عقود من الحرمان.
قرار عادل ينهي معاناة تاريخية
وفقاً لما أعلنته وسائل الإعلام السورية، أصدر وزير الداخلية أنس خطاب قراراً ينص على التطبيق الفوري للمرسوم رقم 13 لعام 2026، والذي يمنح الجنسية السورية لجميع المواطنين من أصول كردية المقيمين على الأراضي السورية، مع ضمان مساواتهم التامة في الحقوق والواجبات.
وجاء في بيان الوزير: "يُلغى العمل بالقوانين والتدابير الاستثنائية كافة التي ترتبت على إحصاء عام 1962 في محافظة الحسكة، وتمنح الجنسية السورية للمواطنين من أصول كردية المقيمين على الأراضي السورية جميعهم، بمن فيهم مكتومو القيد".
خطوة نحو الوحدة الوطنية
يأتي هذا القرار في إطار التوجه نحو بناء سوريا موحدة تحترم التنوع الثقافي وتحقق العدالة لجميع مكونات المجتمع، وهو ما يتماشى مع القيم الإسلامية السمحة التي تدعو إلى العدل والمساواة بين الناس.
وأكد المرسوم على الاعتراف بالهوية الثقافية واللغوية الكردية كجزء أصيل من النسيج السوري، واعتماد اللغة الكردية كلغة وطنية، مع ضمان حق تعلمها وإحياء التراث الكردي في المؤسسات التعليمية ذات الغالبية الكردية.
إقرار عيد النوروز عطلة رسمية
في خطوة تعكس روح التسامح والاحترام المتبادل، أقر المرسوم يوم 21 مارس من كل عام عطلة رسمية في سوريا بمناسبة "عيد النوروز" الخاص بالأكراد، مما يعزز الوحدة الوطنية ويحتفي بالتنوع الثقافي.
جذور الأزمة والحل
ترجع جذور هذه الأزمة إلى الإحصاء الاستثنائي الذي أُجري في محافظة الحسكة عام 1962، والذي أدى إلى تصنيف الأكراد إلى فئات مختلفة، حيث حُرمت فئة "مكتومي القيد" من أبسط حقوق المواطنة.
وقد عانت هذه الفئة لعقود طويلة من الحرمان من التعليم والعمل والرعاية الصحية، في وضع لا يتماشى مع مبادئ العدالة والكرامة الإنسانية.
تحديات التنفيذ
رغم أهمية هذا القرار التاريخي، تبرز تحديات لوجستية في آلية إثبات الوجود للمكتومين الذين لا يملكون أي ورقة رسمية، وكيفية إعادة بناء قاعدة البيانات المدنية في المناطق التي تعرضت سجلاتها للتدمير.
وحددت وزارة الداخلية تاريخ 5 فبراير 2026 لموافاتها بما أنجز في تنفيذ القرار، مع التأكيد على تبسيط الإجراءات قدر المستطاع لتسهيل حصول المستحقين على حقوقهم.
يُقدر عدد المستفيدين من هذا المرسوم بمئات الآلاف، حيث كانت التقديرات قبل عام 2011 تشير إلى وجود حوالي 300 ألف فاقد للجنسية، وهو رقم تضاعف بفعل الولادات الجديدة خلال سنوات الأزمة.