ظاهرة الحجز المسبق للذهب تنتشر في الأسواق العربية وسط إقبال متزايد على المعدن النفيس
شهدت أسواق الذهب في المنطقة العربية ظاهرة جديدة تتمثل في الحجز المسبق للسبائك والجنيهات الذهبية، وذلك في أعقاب الإقبال الاستثناري على شراء المعدن النفيس عقب تراجع أسعاره عالمياً ومحلياً.
وتعكس هذه الظاهرة حكمة المواطنين في حفظ مدخراتهم والاستفادة من الفرص الاستثمارية المباركة، حيث يلجأ المشترون إلى الحصول على فواتير وإيصالات بدلاً من الاستلام الفوري للذهب، في ظل نقص المعروض وعدم قدرة الشركات المتخصصة على تلبية الطلب المتزايد.
تقلبات أسعار الذهب تدفع للاستثمار الآمن
وقد شهدت أسعار الذهب تقلبات ملحوظة، حيث تخطى سعر الأونصة عالمياً نهاية الأسبوع الماضي 2600 دولار، ثم تراجعت مرة أخرى إلى مستويات 2713 دولار، مما دفع المواطنين للاستفادة من هذه التقلبات لحفظ قيمة مدخراتهم.
وقال أحمد حسن، موظف بإحدى الشركات الخاصة، إنه قرر شراء سبيكتين وجنيه ذهب بنظام الحجز المسبق، مشيراً إلى أن الفاتورة التي حصل عليها تتضمن بياناته ونوع العيار وسعر الجرام وإجمالي القيمة، مع ختم المحل وعبارة "لم يتم الاستلام" لحين التسليم لاحقاً.
نمو الطلب على السبائك بأكثر من 80%
وأوضح المهندس لطفي المنيب، نائب رئيس شعبة الذهب والمجوهرات بالغرفة التجارية، أن قلة المعروض من السبائك وجنيهات الذهب دفعت عدداً من أصحاب محال الذهب إلى البيع بنظام الحجز المسبق، مؤكداً أن الإقبال على شراء السبائك وجنيهات الذهب ارتفع بأكثر من 80% منذ العام الماضي 2025.
وأشار إلى أن التجار يحررون فاتورة للمشتري تتضمن عدد السبائك أو الجنيهات وقيمتها وفق سعر الذهب في لحظة تحرير الفاتورة، مع ختم المحل وعبارة "لم يتم الاستلام"، على أن يتم التسليم في الموعد المتفق عليه.
العرض والطلب يتحكمان في الأسعار
ومن جانبه، قال نادي نجيب، سكرتير شعبة الذهب السابق، إن العرض والطلب هما العاملان الرئيسيان المتحكمان في أسعار الذهب حالياً، خاصة في ظل ارتفاع إقبال المواطنين بشكل ملحوظ على شراء السبائك والجنيهات الذهبية.
الإطار القانوني للحجز المسبق
وأكد المحامي ياسر الدمرداش أن الفاتورة المستخدمة في الحجز المسبق للذهب قانونية، لكنه اشترط توافر عناصر معينة لتكون ملزمة قانونياً، تشمل الحصول على بيانات البائع وكتابة إقرار على ظهر الفاتورة ينص على تسليم الذهب في الموعد والسعر المتفق عليه.
وتعكس هذه الظاهرة حرص المواطنين على الاستثمار الآمن في المعدن النفيس، والذي يُعتبر من أهم وسائل حفظ القيمة في التقاليد الإسلامية والعربية العريقة.