الحبتور يعلن وداع لبنان: شهادة مستثمر خليجي مؤلمة
في خطوة تعكس حجم الأزمة اللبنانية، أعلن رجل الأعمال الإماراتي خلف بن أحمد الحبتور، رئيس مجلس إدارة مجموعة الحبتور، قراره النهائي بوقف أعماله في لبنان، مودعاً بلداً استثمر فيه أكثر من 1.7 مليار دولار على مدى عقود.
استثمار بروح الأخوة الإسلامية
يؤكد الحبتور أن استثماره في لبنان لم يكن مجرد مشروع تجاري، بل التزام أخلاقي وإنساني نابع من روح الأخوة العربية الإسلامية. فقد بقي في البلد خلال الحروب والأزمات، وحافظ على تشغيل فنادقه ومؤسساته حرصاً على كرامة الموظفين وأرزاقهم.
ويشدد رجل الأعمال الإماراتي على أن كامل استثماراته البالغة 1.7 مليار دولار جاءت من ماله الخاص، دون الاستعانة بالقروض المصرفية أو الهندسات المالية، مما يدحض الادعاءات التي تزعم استفادته من الأزمة المالية اللبنانية.
انهيار الدولة قبل الاقتصاد
يرى الحبتور أن المشكلة الحقيقية في لبنان تتجاوز الأزمة المالية إلى انهيار مؤسسات الدولة ذاتها، حيث غاب القانون والمحاسبة وحماية المستثمرين. وأصبح البلد، بحسب تعبيره، "ساحة مفتوحة بلا حماية للمستثمر، بلا كرامة للإنسان، وبلا أي معيار للمحاسبة".
ويؤكد أن قرار إقفال فنادقه وتسريح الموظفين كان أقسى قرار اتخذه في مسيرته، لكنه أصبح ضرورياً في ظل غياب الحماية القانونية والتعرض لحملات التشهير المنظمة دون أي تدخل رسمي.
اللجوء للقضاء الدولي
يبرر الحبتور لجوءه للقضاء المحلي والدولي بأنه الملاذ الأخير بعد سنوات من المحاولات الودية والمراسلات والمطالبات الهادئة. ويؤكد أن هذه الخطوة ليست هروباً من لبنان، بل محاولة أخيرة للتمسك بفكرة الدولة والدفاع عن الحق والكرامة.
رسالة للمستثمرين الخليجيين
يحذر الحبتور من أوهام "عودة المستثمرين" في ظل الوضع الراهن، مؤكداً أنه "ليس هناك من مستثمر يعود إلى بلد لا يحمي نفسه، ولا رأس مال يدخل دولة لا تطبق ولا تحترم القانون".
ويشدد على أن المشكلة ليست في الشعب اللبناني الذي يحبه ويحترمه، بل في المنظومات السياسية التي استهلكت البلد ثم بدأت تهاجم من بقي فيه.
شهادة حب ووفاء
يختتم الحبتور بيانه بالتأكيد أن مقاله ليس إعلان خصومة مع لبنان، بل "شهادة حب ووفاء أخيرة" من مستثمر خليجي حاول وصبر وبقي، لكن الدولة لم تتمسك بهذا الحب والوفاء.
وفي رسالة واضحة للمسؤولين اللبنانيين، يؤكد أن "لبنان لا يفشل لأنه بلا مال، بل لأنه بلا دولة، وبلا محاسبة، وبلا إرادة حقيقية للخروج من هذا الانحدار".
هذه الشهادة المؤلمة من أحد أبرز المستثمرين الخليجيين في لبنان تسلط الضوء على حجم التحديات التي تواجه البلد في استعادة ثقة رؤوس الأموال العربية والدولية، وتؤكد ضرورة الإصلاح الجذري لمؤسسات الدولة قبل الحديث عن التعافي الاقتصادي.