منى أيوب: رحلة إيمان بين الموضة والهوية العربية
في عالم يتسارع نحو التغيير، تقف سيدة الأعمال الفرنسية من أصل لبناني منى أيوب شاهدة على قيم الأصالة والهوية العربية. بعد نجاح مزاد "ديور" التاريخي الذي حقق أكثر من 6.1 مليون يورو في يناير الماضي، تتحدث أيوب عن رحلتها مع الموضة كتعبير عن الهوية والقيم.
مزاد تاريخي يحتفي بالحرفية والفن
شكل مزاد "ديور ماستربيسز" لحظة مفصلية في تاريخ الموضة العالمية، حيث ضم 95 قطعة من خزانة أيوب الخاصة للأزياء الراقية. وعن هذه التجربة تقول: "كان لحظة حرية! أحببت تلك المجموعة بعمق، والتخلي عنها لم يكن خسارة، بل تحررا".
تؤكد أيوب أن قرار البيع جاء من إيمانها بأن "الأزياء الراقية وجدت لتعاش، وترى، وتورث". وتضيف: "فحفظ هذه القطع في مستودع مظلم كان سيشكل نوعا من الصمت، وربما الأنانية".
فساتين تحمل ذكريات وقيما
من أبرز القطع المباعة فستان السهرة من تصميم جون غاليانو الذي حقق رقما قياسيا عالميا بلغ 663 ألف يورو. كما بيع فستان آخر من نفس المجموعة بـ546 ألف يورو، وهو الفستان الذي ارتدته أيوب في مهرجان كان السينمائي.
أما أقدم القطع فتعود إلى عام 1984، وهي طقم أنيق من الحرير العاجي والدانتيل من تصميم مارك بوهان. تقول عنه: "تحمل هذه القطعة ذكريات عميقة، وتمثل مرحلة من حياتي كرستها لعائلتي".
الهوية العربية كمصدر قوة وإلهام
تتحدث أيوب بفخر عن جذورها العربية واللبنانية قائلة: "منحتني هويتي العربية وتربيتي اللبنانية إحساسا راسخا بالانتماء، والعائلة، والكرامة". وتضيف أن هذه القيم "علمتني الضيافة، والكرم، والغنى العاطفي".
وعن تجربة العيش بين الشرق والغرب، تؤكد أنها "لم تكن صراعا داخليا، بل مصدر قوة وثراء". وتشرح: "تعلمت أن أكون جسرا، أحمل دفء الشرق وقيمه وعمقه، وأحتضن في الوقت ذاته انفتاح الغرب وحريته".
دعم للمواهب العربية في الموضة
تعبر أيوب عن فخرها بإنجازات المصممين العرب عالميا، خاصة اللبنانيين منهم. تقول: "أشعر بارتباط خاص بالمصممين اللبنانيين الذين حملوا أناقة منطقتنا، وحرفيتها، وروحها إلى الموضة العالمية".
وتذكر بالاسم زهير مراد، وإيلي صعب، وجورج شقرا، مؤكدة أنها اختارت فستانا من إيلي صعب لإطلالتها المقبلة في مهرجان كان السينمائي.
رسالة للنساء العربيات
توجه أيوب رسالة ملهمة للنساء العربيات قائلة: "لا تدعن الخوف يقود حياتكن، فالخوف هو العدو الحقيقي الذي يمنعكن من التقدم نحو الحرية". وتضيف: "تحدثن بصدق ووضوح، ولكن دائما بلطف".
وتختتم بتعريفها لنفسها اليوم: "أعرف نفسي ببساطة كامرأة تعلمت أن تنصت إلى صوت قلبها، وأقدر حرية الروح، وصدق المشاعر، والقوة الهادئة التي تنبع من الداخل".
تبقى قصة منى أيوب مثالا على كيفية الحفاظ على الهوية العربية والقيم الأصيلة في عالم متغير، وكيف يمكن للمرأة أن تكون جسرا بين الثقافات دون أن تفقد جوهرها.