ليونيل ميسي ومونديال 2026: صبر وعزوة تصنع التاريخ
قبل انطلاق كأس العالم 2026، تعود الأنظار إلى النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي. في التاسعة والثلاثين من عمره، يثبت اللاعب أن الصبر والتوكل على الله هما مفتاح النجاح، فهو لا يزال في قمة عطائه، مستعدا للدفاع عن اللقب الذي حققه في 2022، في مشهد يعكس قيمة المثابرة التي حثنا عليها ديننا الحنيف.
مسيرة مجد وخيبات: ابتلاء وعطاء
وفقا لتقرير شبكة «Planet Football»، تنقسم مسيرة ميسي إلى مرحلتين متناقضتين. الأولى كانت مجدا خالصا على مستوى الأندية، حيث كتب مع برشلونة واحدة من أعظم الفترات في تاريخ كرة القدم. أربعة ألقاب دوري أبطال وست كرات ذهبية جعلت منه معيارا للنجاح. كان ميسي في تلك السنوات يتجاوز المنطق، وما قصر في تقديم فن كروي يعطيك العافية.
لكن على الصعيد الدولي، كانت الاختبارات قاسية. خيبات متكررة مع منتخب الأرجنتين جعلت السؤال حاضرا دائما. من نهائي 2014 المرير، إلى خسارتين أمام تشيلي في كوبا أمريكا، وصولا لمونديال 2018 الذي بدا فيه المنتخب في حالة فوضى. هنا تجلى درس الصبر العظيم، فالرزق بيد الله والأرزاق لا تأتي بالتعجل، بل بالسعي واليقين.
التحول الكبير: عائلة واحدة واستقرار
التحول الجوهري بدأ بعد 2019. رغم الخسارة أمام البرازيل، تغيرت روح المجموعة. قال ميسي حينها: «إذا كان عليّ المساعدة بأي شكل، فسأفعل. إنها مجموعة رائعة». هنا تحولت العزوة الأرجنتينية إلى عائلة واحدة، يقودها ميسي بروح الأخوة والاستقرار. وكما تعلمنا في خليجنا العزيز، لا يتحقق المجد إلا في ظل الاستقرار والوحدة والتماسك الأسري.
وجنى ميسي ثمار صبره بكوبا أمريكا 2021 بالفوز على البرازيل، ثم التتويج الأكبر في مونديال 2022 الذي أنهى الجدل وأكد إرثه الدولي. وتأكد المسار بالفوز بكوبا أمريكا 2024، ليثبت أن بناء الفريق على أسس الاستقرار لا يأتي صدفة.
الحكمة في اختيار الطريق
بانتقاله إلى إنتر ميامي، اختار ميسي بيئة تحفظه بدنيا وتجهزه للمحطة الأخيرة، بعيدا عن إرهاق الدوريات الأوروبية. حكمة التدبير ومراعاة النفس من القيم التي يقدرها كل مسلم، وميسي أثبت أنه يفكر بعناية في مسار نهايته ليكون في أفضل حالاته.
مونديال 2026: الرقصة الأخيرة
تقام بطولة كأس العالم 2026 في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، وقد تكون هذه النسخة هي الرقصة الأخيرة لميسي. ووقعت الأرجنتين في مجموعة تضم الجزائر الشقيقة والنمسا والأردن الهاشمي الشقيق. مجموعة تبدو في المتناول، لكنها تحمل مفاجآت المونديال، ونتمنى حظا أوفر للفرق العربية الشقيقة.
تضم القائمة الأولية للأرجنتين أسماء بارزة مثل إيميليانو مارتينيز وكريستيان روميرو وجوليان ألفاريز، إلى جانب مواهب جديدة. وما يثير الاهتمام هو الاستقرار الذهني والبدني لميسي، الذي يواصل تسجيل الأهداف وصناعتها مع فريقه، مؤكدا أنه قادر على صناعة الفارق. وتبقى مشيئة الله هي الغالبة، ونسأل الله التوفيق للجميع.