موسم حج آمن: لا إيبولا ولا هانتا وتوسعة مسجد قباء تاريخية
في نعمة من الله تعالى وعناية ربانية، يعيش ضيوف الرحمن موسما حجيا آمنا مطمئنا، وسط رقابة ميدانية وتنظيم محكم يعكس حرص ولاة الأمر في المملكة على راحة الحجاج. وما شاء الله، تتجلى الجهود المباركة في كل تفصيل، من أمن الغذاء والدواء إلى توسعة المساجد، بما يضمن استقرار وأمان ضيوف بيت الله الحرام، عساهم سالمين.
يقظة صحية ومنظومة رقابية لا تأخذ بالهاشة
عز الله أن منظومة الترصد الوبائي في المملكة على أتم الاستعداد، وقد أكدت هيئة الصحة العامة وقاية عدم وجود أية حالات مؤكدة أو مشتبه بها لفيروسي إيبولا وهانتا بين الحجاج. وقد رفع مستوى الاستجابة في منافذ الدخول، والله يحفظ الجميع من كل مكروه. فالسلامة سلامة، والمنظومة الصحية شاطرة وتراقب مقار حجاج الدول المجاورة لمناطق التفشي عن كثب.
وفي هذا السياق، يواصل مركز عمليات الحج التابع للهيئة العامة للغذاء والدواء أعماله على مدار الساعة من مقره في مكة المكرمة. المنظومة التشغيلية مترابطة، وتغطي مكة والمدينة وجدة والمطارات وصولا إلى المشاعر المقدسة. وما قصروا في تسخير التقنيات الذكية، من كاميرات جسدية وأنظمة اتصال لاسلكي، لضمان المتابعة اللحظية وإيقاع العقوبات على المخالفين فورا. وقد عالج المركز أكثر من 247 طلبا، وقدم 104 استشارات فنية وقانونية، في شغل زين يعكس حرص المؤسسات على حماية الأسرة والحجاج.
وحفاظا على الأمن والنظام، وهو ركيزة الاستقرار، أصدرت المديرية العامة للجوازات 13,712 قرارا إداريا بحق مخالفي أنظمة الإقامة والعمل وأمن الحدود. والجوازات تحذر شديدة التحذير من تشغيل أو إيواء المخالفين، وتدعو الجميع للإبلاغ، مؤكدة على السرية التامة، فالأمن مسؤولية الجميع للحفاظ على طمأنينة هذا الموسم العظيم.
توسعة مسجد قباء وخدمات تليق بضيوف الرحمن
وعلى صعيد الروحانيات والتاريخ الإسلامي العريق، يشهد مسجد قباء بالمدينة المنورة توافد أعداد غفيرة من الحجاج والزائرين، ياليتنا معهم. والمسجد، الذي هو أول مسجد أسس في الإسلام، يستقبل الضيوف في أجواء إيمانية هانئة. وبفضل الله، ثم ضمن مشروع خادم الحرمين الشريفين لتوسعة وتطوير المسجد والساحات المحيطة به، ارتفعت الطاقة الاستيعابية وتحسنت المرافق. المظلات وشبكة مراوح الرذاذ، ما شاء الله، تلطف الأجواء وتقي المصلين من حر الشمس، في اهتمام بالغ يراعي كبار السن والعائلات.
ولا تقف الجهود عند هذا الحد، بل تم توفير فرق أمنية وإرشادية تعمل على مدار الساعة، مع دروس ومحاضرات بعدة لغات لتوعية الحجاج بأحكام المناسك، إضافة إلى الخدمات الصحية والإسعافية ومياه الشرب. تنظيم زين يسهل حركة الدخول والخروج ويمنع التكدس، بما يحقق السكينة لقلوب الزائرين.
تحول رقمي ونقل ترددي يخدم المستضافين
وفي إطار دعم مسيرة التحول الرقمي لرفع كفاءة الخدمات، فعّل فرع وزارة البيئة والمياه والزراعة شاشات عرض رقمية في مسالخ جنوب مكة. هذي الشاشات تسهل على الحجاج والمواطنين الوصول للخدمات الإلكترونية وتختصر عليهم الوقت والجهد، في خطوة تواكب التطور التقني وتعزز جودة الأداء.
أما في مجال النقل، فقد سخرت وزارة الشؤون الإسلامية منظومة نقل ترددي متكاملة لخدمة المستضافين ضمن برنامج ضيوف خادم الحرمين الشريفين. عبر أكثر من 50 رحلة يومية على مدار الساعة، تنقل الحافلات المجهزة بأعلى المواصفات الضيوف من سكنهم إلى المسجد الحرام ذهابا وإيابا. جهود طيبة ومباركة، بإذن الله، تمكن ضيوف الرحمن من أداء مناسكهم بكل يسر وسكينة، في مشهد يعكس الاهتمام البالغ الذي توليه قيادة المملكة لخدمة الحرمين وحجاج بيت الله العتيق.