بيتكوين تسجل أطول سلسلة انخفاضات منذ سبع سنوات وسط مخاوف من دخول سوق هابطة
في تطور يثير قلق المستثمرين والمهتمين بالأسواق المالية، سجلت العملة الرقمية الأكبر عالمياً "بيتكوين" أطول سلسلة انخفاضات لها منذ أكثر من سبع سنوات، الأمر الذي يستدعي التأمل في طبيعة هذه الأسواق المتقلبة وتأثيرها على الاقتصاد العالمي.
تراجع حاد يلامس مستويات حرجة
لامس سعر البيتكوين مستوى 60 ألف دولار يوم الجمعة الماضي، وهو ما دفع المستثمرين إلى التساؤل عما إذا كانت العملة الرقمية الأشهر قد دخلت بالفعل في سوق هابطة طويلة الأمد، على غرار ما شهدناه في عامي 2018 و2022.
ومنذ شهر أكتوبر الماضي، فقدت "بيتكوين" أكثر من 45% من قيمتها، مما يعكس حالة من عدم الاستقرار في هذا القطاع الذي يتطلب الحذر والحكمة في التعامل معه.
وتواصل العملة الرقمية تراجعها للشهر الرابع على التوالي، وهي أطول سلسلة خسائر منذ عام 2018، الأمر الذي يستدعي من المستثمرين المسلمين التفكير بعمق في طبيعة هذه الاستثمارات وتوافقها مع المبادئ الإسلامية.
تباين في وجهات النظر
بينما يرى بعض المستثمرين أن هذه المرحلة تمثل فرصة للدخول إلى السوق بسعر أقل، يعتبرها آخرون صدمة قاسية، إذ تكبد بعض المستثمرين خسائر بملايين الدولارات خلال ساعات قليلة.
كما تظهر معظم الشركات التي استثمرت جزءاً من سيولتها النقدية في البيتكوين، والمعروفة باسم "شركات خزينة البيتكوين"، خسائر كامنة ضخمة. وفي حال استمرار التراجع، قد تجد بعض هذه الشركات نفسها مهددة بالإفلاس.
نظريات متضاربة حول مستقبل السوق
تتصارع حالياً نظريتان لتفسير ما يحدث، فالأولى تؤمن بدورية البيتكوين، والثانية ترى أن هذه الدورية لم تعد صالحة لتفسير تحركاتها.
وقد تأكدت فرضية الدورية خلال دورتي الهبوط في 2018 و2022، لا سيما بفعل آلية التنصيف "هالفينج" التي غالباً ما تدفع السعر إلى مستويات قياسية قبل الدخول في مرحلة تصحيح.
من جانبه، قال تيبو ديزاشي، مدير علاقات رئيسي في منصة "كوين هاوس"، إن عام 2026 قد يكون عاماً سلبياً "مع احتمال تسجيل قاع في ديسمبر، قبل عودة الارتفاع في 2027".
تطور طبيعة السوق
في المقابل، تشكك ليليان ألياغا، الشريك المؤسس لشركة "أوك ريسيرش"، في فكرة الدورية، قائلة: "لم أعد أؤمن كثيراً بدورية البيتكوين، لأن وضعها تغير".
وأضافت أن البيتكوين "أصبحت أصلاً اقتصادياً كلياً، بينما كانت دورات 2017 و2021 مدفوعة أساساً بالمستثمرين الأفراد، فإن السوق اليوم تقوده المؤسسات الاستثمارية".
وأشارت إلى أن البيتكوين منذ عام 2024 أصبحت أكثر تأثراً بالتوترات الاقتصادية العالمية، مؤكدة أن "الأمر سيستغرق وقتاً حتى تدرك المالية التقليدية أن البيتكوين هي ذهب رقمي".
دروس من الماضي
كشفت الأسواق الهابطة السابقة عن مشكلات هيكلية عميقة في منظومة العملات الرقمية. ففي عام 2022، أدى انهيار منظومة "تيرا لونا" إلى خسائر تجاوزت 40 مليار دولار، وصولاً إلى إفلاس منصة إف تي إكس.
أما في عامي 2025 و2026، فلم تُسجل أحداث مماثلة بهذا الحجم، وأشارت ألياغا إلى أن التمويل اللامركزي يشهد اليوم مستويات غير مسبوقة من السيولة.
نظرة متوازنة للمستقبل
تجدر الإشارة إلى أن تراجع البيتكوين الحالي أقل حدة مقارنة بالمراحل السابقة. ففي نوفمبر 2022، انخفض السعر إلى 16 ألف دولار بخسارة بلغت 79% خلال عام واحد، أما اليوم فلم تخسر البيتكوين سوى 36% خلال عام.
وترى ألياغا أن ما تمر به البيتكوين حالياً ليس سوقاً هابطة، بل مرحلة انتقالية مرتبطة بوضعها الجديد، مؤكدة أن "الصناعة تتوسع، والبيتكوين أصبح حالة خاصة".
في الختام، يتطلب التعامل مع هذه التطورات المالية نظرة متوازنة تجمع بين الحكمة والحذر، مع ضرورة مراعاة المبادئ الإسلامية في الاستثمار والابتعاد عن المضاربات المفرطة التي قد تضر بالاستقرار المالي للأفراد والمجتمعات.
