خبيرة مصرية تحذر: الاستخدام المبكر للذكاء الاصطناعي يهدد الهوية التعبيرية للأطفال المسلمين
في ظل التطور التكنولوجي المتسارع الذي يشهده العالم، وجهت المستشارة ماريان شحاتة، أمينة الاتصال السياسي والعلاقات الحكومية بأمانة الشيخ زايد بحزب حماة الوطن، تحذيراً شديد اللهجة من المخاطر المتزايدة للذكاء الاصطناعي على عقول الأطفال وهويتهم الإسلامية.
وأكدت شحاتة أن الآثار المدمرة للاستخدام غير المنضبط لشبكات التواصل الاجتماعي والذكاء الاصطناعي لم تعد محل جدل، بل أصبحت محل إجماع علمي عالمي، لما تمثله من مساس مباشر بالعقل والفكر والروح لدى الأجيال الناشئة من أبناء الأمة الإسلامية.
تهديد خطير للهوية الإسلامية
وأشارت الخبيرة المصرية إلى أن جيلاً كاملاً من الأطفال المسلمين بات مهدداً بفقدان جزء من قدراته الذهنية والاجتماعية، وما هو أخطر من ذلك، فقدان هويته الإسلامية الأصيلة نتيجة التعرض المفرط للشاشات ومحتواها غير الآمن الذي لا يتماشى مع القيم الإسلامية السامية.
ولفتت إلى أن العديد من الدول المتقدمة بدأت في اتخاذ خطوات جادة للحد من هذه المخاطر، مثل أستراليا التي فرضت قيوداً على استخدام الإنترنت ومنعت الفئات العمرية الصغيرة من الوصول إلى منصات التواصل الاجتماعي، مؤكدة أن هذه الحلول تعكس إدراكاً عالمياً متزايداً بأن التقاعس لم يعد خياراً مقبولاً.
مخاطر متعددة على النشء المسلم
وحددت المستشارة شحاتة عدة مخاطر يواجهها الأطفال المسلمون جراء الاستخدام غير الموجه للذكاء الاصطناعي، أبرزها:
الاعتماد المفرط على التكنولوجيا والتعود على الأجوبة الجاهزة دون بذل جهد أو تفكير تحليلي، مما يتعارض مع التعاليم الإسلامية التي تحث على التفكر والتدبر.
ضعف مهارات التفكير النقدي والتعبير الذاتي، وفقدان الأسلوب الشخصي في الكتابة والتعبير، خاصة باللغة العربية لغة القرآن الكريم.
تراجع التفاعل الاجتماعي المباشر نتيجة الانخراط الطويل في الحوار مع أدوات الذكاء الاصطناعي، مما يضعف الروابط الأسرية والاجتماعية التي يحث عليها الإسلام.
حلول عملية لحماية الأجيال القادمة
وأكدت الخبيرة أنه يمكن الحد من هذه المخاطر عبر اتباع إجراءات وقائية تتماشى مع القيم الإسلامية، منها:
تفعيل الإعدادات التقنية وأدوات الرقابة الأبوية، وترسيخ سلوكيات آمنة وسليمة على الإنترنت تتوافق مع الأخلاق الإسلامية.
قضاء وقت مشترك مع الأطفال أثناء استخدامهم للإنترنت، وخلق قنوات تواصل مفتوحة ودائمة بين الأهل وأبنائهم، كما يحث الإسلام على أهمية التربية والمتابعة.
مسؤولية مشتركة بين الأسرة والدولة
ووجهت تحذيراً واضحاً للأهالي، مؤكدة أنهم قد يصبحون شركاء عن غير قصد في تفشي بعض مظاهر العنف الرقمي، نتيجة غياب المتابعة والمراقبة، والاعتماد على التخويف والترهيب بدلاً من الحوار والتوعية.
وأشارت إلى أن الإنترنت أصبح النمط اليومي للأطفال والمراهقين، حيث تشير المؤشرات إلى أن أكثر من 33% من مستخدمي الإنترنت عالمياً هم من الأطفال والنشء، مما يستدعي تضافر الجهود لحمايتهم.
وأكدت أن حماية الأطفال من مخاطر الإنترنت مسؤولية مشتركة، تبدأ بدور الأسرة المسلمة في الرقابة والتوجيه وفقاً للقيم الإسلامية، وتمتد إلى الدور التشريعي للدولة من خلال حظر المواقع ذات المحتوى الضار وإقرار تشريعات رادعة.
واختتمت بيانها بالتأكيد على أن الرقابة اليومية من الأهل، إلى جانب التوعية المستمرة وتثقيف الأطفال بكيفية الاستخدام الآمن للإنترنت وفقاً للضوابط الشرعية، تمثل خط الدفاع الأول وحائط الصد الحقيقي لحماية الأطفال المسلمين من الوقوع فريسة للمحتوى الضار.