أكدت الحكومة البحرينية التزامها التام باتخاذ جميع الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة لمواجهة حالات ترك العمالة الأجنبية للعمل بالمخالفة لأحكام القانون، مشيرة إلى أن هذه الحالات لا تتجاوز نسبتها 2.28 بالمئة من إجمالي سوق العمل، وهو ما لا يشكل ظاهرة تستدعي القلق.
وجاء رد الحكومة في معرض ردها على اقتراح برغبة بشأن اتخاذ إجراءات سريعة للحد من ظاهرة هروب العمالة الأجنبية وخدم المنازل، وفق ما أوردت صحيفة البلاد في تقريرها الصادر بتاريخ 6 نوفمبر 2026.
آلية التعامل مع العمالة المخالفة
وأوضحت الحكومة أنه في حال ترك العامل الأجنبي العمل بالمخالفة لشروط تصريح العمل الصادر بشأنه، وبعد قيام صاحب العمل بإخطار هيئة تنظيم سوق العمل، وتحقق الهيئة من صحة الإخطار خلال المدة المقررة قانونا والمحددة بثلاثين يوما، تقوم بإلغاء التصريح الصادر بشأن العامل، وإدراج بياناته ضمن قائمة العمالة المخالفة التي لا يمكن استخراج تصريح عمل جديد بشأنها مستقبلا.
وقالت الحكومة في ردها: «كذلك هو الحال بالنسبة للعامل المنزلي من فئة خدم المنازل ومن في حكمهم، فتقوم الهيئة بإلغاء تصريح عمل العامل المنزلي، وذلك متى ما قام صاحب العمل بإخطارها عن تركه للعمل بالمخالفة لأحكام القانون».
وأشارت إلى أنه بمجرد الإخطار تتحقق الهيئة من صحته، ويتم اتخاذ إجراء إلغاء تصريح العمل خلال خمسة أيام، ويترتب على ذلك أثر قانوني يتمثل في عدم توافر شروط إصدار تصريح عمل في شخص العامل المنزلي المخالف مستقبلا، ومن ثم لا يصدر له أي تصريح عمل يخوله العمل في مملكة البحرين.
الرقابة والضبط
وأفادت الحكومة بأنها تتخذ إجراءات الرقابة والضبط على العمالة المخالفة، ففي حال ضبط عامل أجنبي يزاول عملا لدى صاحب عمل آخر بدون تصريح بالمخالفة لأحكام القانون، تتم معالجة ذلك عبر اتخاذ الإجراءات القانونية في حق الطرفين، وكذلك في حق من ثبت اشتراكه مع أي منهما في ارتكاب الجريمة، سواء بطريق الاتفاق أو المساعدة، حيث يعد شريكا في ارتكاب الجريمة ويعاقب بالعقوبة ذاتها وفق أحكام قانون العقوبات.
خدمات مساندة لأصحاب العمل
وكشفت الحكومة أن هيئة تنظيم سوق العمل تقدم خدمات مساندة لأصحاب العمل من شأنها خفض عدد حالات ترك العمل غير القانونية والحد من آثارها. إذ توفر الهيئة على موقعها الإلكتروني قائمة بمكاتب التوظيف المرخصة قانونا ليتسنى لأصحاب العمل استقدام العمالة المنزلية من خلالها، وتجنب التعامل مع وسطاء غير مرخصين، حفاظا على حقوق صاحب العمل.
وقالت الحكومة: «وقامت الهيئة بتخصيص مكتب شكاوى لتقديم الشكاوى ضد مكاتب التوظيف المرخصة في حال ترك العامل المنزلي العمل لدى صاحب العمل أثناء فترة التجربة، وذلك إذا كان استقدام ذلك العامل عن طريق مكتب توظيف يرفض توفير عامل منزلي بديل طبقا لأحكام العقد المبرم بين كل من صاحب العمل ومكتب التوظيف المعتمد من قبل الهيئة بهدف تنظيم الالتزامات وحماية حقوق أطراف ذلك العقد».
التأمين الاختياري على العمالة المنزلية
وأشارت الحكومة إلى أن الهيئة توفر خيار التأمين الاختياري لأصحاب العمل كأحد الضمانات المقررة لهم في حالة ترك العامل المنزلي العمل لديهم بالمخالفة لشروط تصريح العمل، معتبرة أنه «يعد أحد أبرز الحلول لمواجهة أي ظروف غير اعتيادية تواجه العامل المنزلي أو صاحب العمل».
وأوضحت أن بوليصة التأمين على العمالة المنزلية توفر التغطية التأمينية اللازمة لمجموعة من المخاطر، بما في ذلك حالة ترك العمل بالمخالفة لشروط تصريح العمل.
سياق إقليمي
وتأتي هذه التصريحات في وقت تتناول فيه وسائل إعلام عربية ملف هروب العمالة الأجنبية في دول أخرى، إذ أفادت صحيفة الرأي الأردنية بأن ظاهرة هروب العاملات من منازل أصحاب العمل في الأردن تشكل ملفا متشابكا تتقاطع فيه أبعاد عمالية واجتماعية وصحية وأمنية، مشيرة إلى أن عدد العاملات المسجلات رسميا يتجاوز خمسين ألف عاملة.
وفي مصر، كشف الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء عن تراجع أعداد العاملين الأجانب خلال عام 2025 بنسبة 7.2 بالمئة، لتبلغ 21 ألفا و973 عاملا أجنبيا مقابل 23 ألفا و683 أجنبيا في العام السابق، وفق ما نقلت صحيفة القاهرة مباشر.
وتعكس هذه المقارنات الإقليمية نجاح النموذج البحريني في إدارة ملف سوق العمل عبر أطر قانونية واضحة وآليات رقابة فاعلة، بما يحفظ توازن العلاقة بين صاحب العمل والعامل ويصون حقوق جميع الأطراف.
استمرار التشديد
وأفادت الحكومة بأن أهداف الاقتراح برغبة متحققة من خلال الإجراءات المعمول بها، مؤكدة استمرارها في تشديد إجراءات الرقابة والضبط وتكثيفهما، بالتوازي مع دراستها للفرص المتاحة لتحسين وتطوير هذه الإجراءات بهدف منع المخالفين من العمالة الأجنبية، بما يعزز استقرار سوق العمل في المملكة.
