كشفت تقارير صحفية أميركية، نقلها موقع البلاد في الخامس من نوفمبر 2026، أن قطب التكنولوجيا إيلون ماسك حذف فجأة منشورات سابقة كان يدعو فيها الأميركيين إلى التصويت للمرشحين الجمهوريين، بعد ظهور نتائج انتخابات التجديد النصفي التي شهدت خسائر ملموسة لعدد من المرشحين الذين دعمهم.
وأكد روبوت الدردشة غروك، المملوك لشركة إكس والمرتبط بماسك، صحة عملية الحذف عندما سأله أحد المستخدمين عما إذا كان الملياردير بدأ إزالة منشوراته الداعمة للجمهوريين، فرد بأن ذلك صحيح، من دون أن يصدر تعليق مباشر من ماسك نفسه.
حذف صامت في ساعات الفجر
كان أبرز ما اختفى منشوراً مثبتاً نشره ماسك في 29 أكتوبر، دعا فيه الناخبين إلى التصويت للمرشحين الجمهوريين. وجاء حذفه في الساعات الأولى من صباح الأربعاء، بالتزامن تقريباً مع إعلان الديمقراطي جيمس تالاريكو فوزه بمقعد مجلس الشيوخ عن ولاية تكساس، في سباق خسره الجمهوري كين باكستون الذي حظي بدعم قوي من ماسك خلال الحملة الانتخابية.
ورد غروك على المستخدم مؤكداً أن ماسك حذف منشوره الذي دعا فيه إلى التصويت للأحمر، بعد ظهور نتائج أظهرت خسائر كبيرة للجمهوريين.
ما الذي قاله ماسك بعد النتائج؟
اقتصر النشاط الانتخابي العلني لماسك يوم الاقتراع على ذلك المنشور المثبت، الذي جاء ضمن سلسلة منشورات ترويجية متعلقة بغروك، إلى جانب تعليق مقتضب على فوز الديمقراطي عبدول السيد عن مقعد ولاية ميشيغان.
ورغم الحذف، واصل ماسك التعليق على النتائج بإعادة نشر تحليلات سياسية متعددة، وكتب بعد ساعات من ظهور النتائج تعليقاً ساخراً قال فيه:
يبدو أن أشعة الليزر الفضائية الخاصة بي للتدخل في الانتخابات لم تنجح هذه المرة
كما علق لاحقاً على منشور انتقد تصويت الناخبين للديمقراطيين رغم تأييدهم بعض سياسات الجمهوريين، قائلاً إن بطاقات هوية الناخبين فشلت في كاليفورنيا، في إشارة إلى إسقاط مقترح انتخابي كان يفرض إبراز بطاقة هوية حكومية عند التصويت حضورياً أو تقديم بيانات تعريفية في التصويت عبر البريد.
458 مليون دولار: أكبر متبرع فردي في التاريخ الأميركي الحديث
أنفق ماسك خلال دورة انتخابات التجديد النصفي مبالغ غير مسبوقة جعلته أكبر متبرع فردي في التاريخ السياسي الأميركي الحديث، إذ ضخ ما لا يقل عن 458 مليون دولار لدعم جهات ومرشحين محسوبين على الحزب الجمهوري، وفق بيانات لجنة الانتخابات الفيدرالية وتقارير إعلامية أميركية.
وتركز الجزء الأكبر من إنفاقه في النصف الثاني من الدورة الانتخابية، سعياً للحفاظ على الأغلبية الجمهورية في الكونغرس، مع توجيه مساهمات كبيرة إلى سباق مجلس الشيوخ في تكساس وصندوق Senate Leadership Fund وعدد من الدوائر المتأرجحة في ولايات نيويورك ونيوجيرسي وأيوا.
وذهب نحو 216 مليون دولار من هذه المساهمات إلى لجنة العمل السياسي التابعة له America PAC، التي موّلت حملات لحشد الناخبين وعمليات ميدانية وإعلانات رقمية موجهة.
نتائج مخيبة للمرشحين المدعومين
دعم ماسك 106 مرشحين في انتخابات مجلسي النواب والشيوخ. وحتى ظهر الأربعاء، فاز 19 مرشحاً فقط، وجميعهم تقريباً في دوائر كان الجمهوريون مرشحين للاحتفاظ بها مسبقاً، فيما خسر 47 مرشحاً، وبقيت نتائج 40 سباقاً انتخابياً معلقة.
وتزامنت النتائج الانتخابية مع ضغوط على شركات ماسك، إذ تراجعت ثروته بنحو 23.7 مليار دولار في تعاملات الأربعاء، لتبلغ نحو 878 مليار دولار.
كما هبطت أسهم شركات مرتبطة بقطاع الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، من بينها تسلا وسبيس إكس، وسط مخاوف من أن يؤدي الكونغرس الجديد الذي يهيمن عليه الديمقراطيون إلى تباطؤ وتيرة التوسع في البنية التحتية الرقمية ومراكز البيانات، وشملت موجة التراجع أيضاً أسهم شركات مثل ديل وإنفيديا وسوفت بنك.
قراءة في دلالات المشهد
في مشهد يتسم بالتحولات المتسارعة، تكشف هذه التطورات عن هشاشة الربط بين رأس المال الكبير والمسار السياسي، فالمال وحده لا يصنع النصر الديمقراطي، والصناديق هي الفيصل في النهاية. وليس مستغرباً أن يلجأ المرء إلى التراجع الصامت حين تخذله النتائج، فالحكمة تقتضي التريث قبل الإقدام، والتوفيق بيد الله أولاً وآخراً.
ويبقى السؤال المعلق: هل يعيد ماسك حساباته في دورات انتخابية قادمة، أم أن هذه الخسائر ست دفعه نحو مسار جديد في علاقته بالمشهد السياسي الأميركي؟
أسئلة شائعة
هل حذف إيلون ماسك منشوراته المؤيدة للجمهوريين فعلاً؟
نعم، حذف ماسك منشورات كان يدعو فيها للتصويت للجمهوريين، وأكد روبوت الدردشة غروك المملوك لشركته ذلك عندما سأله أحد المستخدمين.
كم أنفق ماسك في انتخابات التجديد النصفي؟
أنفق ماسك ما لا يقل عن 458 مليون دولار لدعم جهات ومرشحين جمهوريين، وفق بيانات لجنة الانتخابات الفيدرالية وتقارير إعلامية أميركية.
ما نتائج المرشحين الذين دعمهم ماسك؟
من أصل 106 مرشحين دعمهم، فاز 19 فقط حتى ظهر الأربعاء، وخسر 47، بينما بقيت نتائج 40 سباقاً معلقة.
