أكدت وزارة الداخلية البحرينية أن التشريعات النافذة توفر الحماية الجنائية اللازمة لمواجهة أفعال إنتاج وتزييف المواد المرئية والمسموعة باستخدام الوسائل التقنية، وأن استحداث نصوص تجريمية جديدة في هذا الشأن غير لازم من الناحية التشريعية، وذلك في مرئياتها المكتوبة المقدمة إلى لجنة الشؤون الخارجية والدفاع والأمن الوطني بمجلس الشورى، وفق ما أوردت صحيفة أخبار الخليج في تغطيتها لجلسة اللجنة بتاريخ 5 نوفمبر 2026.
وتمسكت اللجنة، برئاسة الدكتور علي بن محمد الرميحي، برفض اقتراح بقانون كان يقضي بإضافة مادة جديدة إلى قانون جرائم تقنية المعلومات، وأرجعت توصيتها إلى غياب تعريف واضح لمفهوم التزييف العميق، وكفاية النصوص القائمة، ومحدودية التقنيات الفنية المستخدمة في الكشف عن هذه الممارسات.
لماذا رفضت الداخلية اقتراح التجريم الجديد؟
قالت وزارة الداخلية إنها تتفق مع الأهداف التي يرمي إليها الاقتراح، والمتمثلة في توفير الحماية الجنائية من إساءة استخدام التقنيات الحديثة في إنتاج أو تزييف المحتوى المرئي والمسموع، بما يحمي الأشخاص واعتبارهم وأعراضهم وسمعة عائلاتهم. غير أنها أوضحت أن الأفعال المستهدفة مؤثمة بالفعل بموجب التشريعات القائمة، وفي مقدمتها قانون العقوبات الصادر بالمرسوم بقانون رقم (15) لسنة 1976، والقانون رقم (60) لسنة 2014 بشأن جرائم تقنية المعلومات.
وأضافت الوزارة أن استحداث نصوص جديدة لأفعال سبق أن تناولتها القوانين النافذة قد يؤدي إلى ازدواج الحماية الجنائية والتداخل بين الأحكام، فضلاً عن إثارة صعوبات في تحديد نطاق تطبيق كل نص، داعية إلى إعادة النظر في الاقتراح وتفعيل النصوص القائمة بما يواكب التطور التقني.
الأساس القانوني: ما الذي تغطيه النصوص القائمة؟
استندت الداخلية إلى المادة (370) من قانون العقوبات، التي جرّمت صوراً من الاعتداء على حرمة الحياة الخاصة والعائلية، من بينها إعداد أو نقل محادثة أو صورة أو فيلم لشخص في وضع غير لائق متى كان المحتوى مزيفاً، فضلاً عن تجريم نقل الأخبار أو التعليقات المتعلقة بالحياة الخاصة أو العائلية إذا كان من شأنها الإساءة إلى الأفراد، حتى وإن كانت صحيحة، مع تشديد العقوبة في حالات النشر أو المساس بالعرض.
كما أشارت الوزارة إلى المواد (364) و(365) و(366) من القانون ذاته، التي تتناول جرائم القذف والسب وما يرتبط بها من أفعال تمس اعتبار الأشخاص أو تعرضهم للازدراء أو تسيء إلى سمعة العائلات.
ولفتت إلى أن المادة (23) من قانون جرائم تقنية المعلومات توفر امتداداً للحماية الجنائية إلى الجرائم المرتكبة باستخدام أنظمة أو وسائل تقنية المعلومات، إذ تقضي بمعاقبة مرتكب الجريمة المنصوص عليها في أي قانون آخر إذا ارتكبها بواسطة نظام أو وسيلة تقنية معلومات بالعقوبة المقررة لها، ما يعني أن استخدام الوسيلة التقنية لا يستلزم بالضرورة استحداث نص تجريمي مستقل.
موقف وزارة العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف
من جهتها، رأت وزارة العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف أن الغاية المرجوة من الاقتراح متحققة بالفعل في ظل عدد من نصوص قانون العقوبات، ومنها المواد (290) و(364) و(365) و(366) و(370)، مشيرة إلى أن القانون رقم (25) لسنة 2025 بتعديل بعض أحكام قانون العقوبات جرّم التعدي على حرمة الحياة الخاصة من خلال إعداد أو نقل محادثة أو صورة أو فيلم لشخص في وضع غير لائق متى كان ما أعد أو نقل مزيفاً.
ولفتت الوزارة إلى أن النص المقترح يجرّم فعل الإنتاج من دون غيره من الأفعال التي قد تتجاوزه من حيث الخطورة الإجرامية والآثار المترتبة عليها، موضحة أن مرئياتها المقدمة أولية، على أن ترد المرئيات النهائية في مذكرة رأي الحكومة عند إحالة مشروع القانون.
محدودية التقنيات الفنية للكشف عن التزييف العميق
أوضحت لجنة الشؤون الخارجية والدفاع والأمن الوطني أن تقنيات التزييف العميق تتطور بوتيرة سريعة لا تواكبها وسائل الكشف الفني المتاحة، وأن تحديد التلاعب الناتج عن استخدام الذكاء الاصطناعي، الذي يُظهر أشخاصاً حقيقيين وهم يصدرون أقوالاً أو يقومون بأفعال مخالفة للحقيقة، يتطلب فحصاً فنياً وتقنياً دقيقاً لا تزال أدواته محل بحث وتطوير.
ورأت اللجنة أن تنظيم هذه الأفعال يمكن أن يتم في إطار قانون العقوبات، بما يتسق مع نهج بعض التشريعات المقارنة التي لم تفرد التزييف العميق بتنظيم مستقل. وكان الاقتراح بقانون ينص على معاقبة كل من ينتج أو زيّف مادة مرئية أو مسموعة بقصد تداولها أو نشرها، إذا كان من شأنها جعل شخص محل ازدراء أو المساس بالعرض أو خدش سمعة العائلات، بالحبس والغرامة التي لا تقل عن ثلاثة آلاف دينار ولا تزيد على عشرة آلاف دينار، أو بإحدى هاتين العقوبتين.
حماية العرض والسمعة في الميزان
يتقاطع هذا النقاش التشريعي مع اهتمام واسع في المنطقة بحماية الأفراد والعائلات من جرائم الفضاء الرقمي. ففي مصر، أكد اللواء عمرو الشرقاوي، خبير أمن المعلومات، أن وزارة الداخلية تمتلك التقنيات الفنية والكوادر المدربة لمتابعة الفضاء الإلكتروني ورصد المحتوى المخالف للقانون، وفق ما نقلت صحيفة اليوم السابع عن الحملة الأمنية ضد الفيديوهات الخادشة. كما تناولت دراسة لمؤسسة أنسم للحقوق الرقمية حول الابتزاز الإلكتروني للنساء وجود ثغرات في التشريعات وآليات الاستجابة، والحاجة إلى تطوير أساليب التعامل مع الضحايا بما يراعي خصوصية هذا النوع من الجرائم.
وفي مملكة البحرين، يعكس هذا الموقف الحكومي والمجلسي نهجاً يقوم على حماية حرمة الحياة الخاصة والعرض والسمعة العائلية، وهي قيم راسخة في المجتمع المسلم، مع الحرص في الوقت ذاته على وحدة النص القانوني وتناسقه، درءاً للازدواج والتداخل اللذين أشارت إليهما وزارتا الداخلية والعدل.
وينتظر أن ترد المرئيات النهائية للحكومة في مذكرة رأيها عند إحالة مشروع القانون، فيما يبقى التوجه الرسمي قائماً على تفعيل النصوص القائمة بما يواكب التطور التقني المتسارع.
أسئلة شائعة
هل التزييف العميق جريمة في البحرين حالياً؟
نعم، فأفعال إنتاج أو تزييف المواد المرئية والمسموعة بما يسيء إلى الأشخاص أو يمس اعتبارهم أو أعراضهم مؤثمة بموجب قانون العقوبات وقانون جرائم تقنية المعلومات، وفق ما أكدت وزارة الداخلية.
لماذا رفضت لجنة الشورى الاقتراح بقانون؟
لغياب تعريف واضح للتزييف العميق، وكفاية النصوص القائمة، ومحدودية تقنيات الكشف الفني، واحتمال تعارض النص المقترح مع أحكام نافذة.
ما العقوبة التي كان الاقتراح يقضي بها؟
كان الاقتراح ينص على الحبس والغرامة من ثلاثة آلاف إلى عشرة آلاف دينار، أو إحدى هاتين العقوبتين.
