رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة: استعادة الثقة في النظام الدولي تبدأ بالحوار والذكاء الاصطناعي
في الثامن من الشهر الجاري، تسلم السيد خليل الرحمن، وزير خارجية بنغلاديش، رئاسة الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، متعهداً ببذل كل جهده لاستعادة الثقة في المنظمة الدولية التي خدمها على مدى خمسة وثلاثين عاماً. وتأتي هذه المهمة في وقت يشهد فيه العالم تحديات متزايدة، من النزاعات الإقليمية إلى التطورات التكنولوجية المتسارعة، ما يستدعي تكاتف الجهود الدولية لإيجاد حلول فعالة.
ما هي أبرز أولويات رئيس الجمعية العامة الجديد؟
أوضح خليل الرحمن في حوار خاص مع موقع أخبار الأمم المتحدة أن محور رئاسته يتمحور حول استعادة الثقة في المنظمة، مشيراً إلى أن التفاؤل الذي رافق تأسيس الأمم المتحدة عام 1945 لم يترجم بالكامل إلى واقع ملموس. وأضاف أن المنظمة نجحت في تجنب حرب عالمية واسعة النطاق خلال العقود الثمانية الماضية، لكنها لم تتمكن من منع العديد من النزاعات، كما أن التقدم في مجال التنمية كان بطيئاً في كثير من الأحيان.
وشدد على أهمية العمل على الركائز الثلاث للأمم المتحدة: السلم والأمن، والتنمية، وحقوق الإنسان، مشيراً إلى أن الإنفاق على حقوق الإنسان لا يتجاوز 4% من إجمالي ميزانية المنظمة، وهو ما يتطلب إعادة نظر.
كيف تتعامل الأمم المتحدة مع تحديات الذكاء الاصطناعي؟
اعتبر خليل الرحمن أن الذكاء الاصطناعي يمثل اختباراً غير مسبوق للمنظمة الدولية، فهو قد يكون محفزاً هائلاً للتقدم البشري، لكنه قد يشكل أيضاً مخاطر جسيمة إذا لم يتم وضعه تحت ضوابط واضحة. وأكد أن الابتكار يجب أن يستمر، لكن من الضروري إشراك جميع الأطراف المعنية، من حكومات وشركات ومطورين، في وضع معايير تضمن أن يخدم الذكاء الاصطناعي البشرية جمعاء.
ما هو دور الجمعية العامة في ظل جمود مجلس الأمن؟
رداً على الانتقادات التي تشير إلى أن قرارات الجمعية العامة تفتقر إلى القوة التنفيذية، أكد خليل الرحمن أن الجمعية العامة تظل منصة فريدة تجمع قادة العالم في بيئة آمنة للحوار والتفاوض. وأشار إلى أن حضور رؤساء الدول والحكومات في الأسبوع رفيع المستوى يثبت أهمية هذه المؤسسة، حتى لو لم تكن قراراتها ملزمة دائماً.
ما الدروس التي حملها خليل الرحمن من أزمة الروهينجا؟
تحدث رئيس الجمعية العامة عن تجربته المباشرة مع أزمة الروهينجا، واصفاً إياها بأنها أزمة إنسانية خطيرة، حيث تعرض شعب بأكمله للهجوم والتهجير من وطنه. وأشار إلى أن صمود اللاجئين وتوقهم للعودة إلى ديارهم كان درساً قاسياً في أن العنف لا يحل أي مشكلة، بل يزيدها تعقيداً. وأكد أن الحوار والتفاوض هما السبيل الوحيد لحل النزاعات، وأن الجمعية العامة توفر البيئة المثالية لذلك.
ما هي تطلعات خليل الرحمن لنهاية ولايته؟
في ختام الحوار، أعرب خليل الرحمن عن أمله في أن يتمكن خلال فترة رئاسته من مساعدة الدول الأعضاء على الاتفاق على إصلاحات جوهرية للمنظمة، وضمان استقرارها المالي، وتسريع وتيرة العمل على المستوى المحلي. وأكد أنه إذا حقق أي تقدم في هذه المجالات، فسيسلم الرئاسة لخلفه بكل سرور ورضا.
تأتي هذه التصريحات في وقت يستعد فيه العالم لمتابعة أعمال الأسبوع رفيع المستوى للجمعية العامة، الذي يعقد في الفترة من 18 إلى 28 سبتمبر، حيث يجتمع قادة العالم لبحث القضايا الأكثر إلحاحاً، من الأمن الدولي إلى التنمية المستدامة وتحديات التكنولوجيا الحديثة.