أكد معالي الدكتور الشيخ عبدالله بن أحمد آل خليفة، وزير المواصلات والاتصالات ورئيس مجلس أمناء مركز الملك حمد العالمي للتعايش والتسامح، أن مملكة البحرين تحرص على تعزيز شراكتها الوثيقة مع الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة في نشر ثقافة السلام والتسامح، وذلك في تصريح بمناسبة يوم الأمم المتحدة والذكرى الحادية والثمانين لدخول ميثاقها حيز النفاذ، وفق ما أوردت صحيفة الأيام.
وأوضح معاليه، في تصريحه الذي نشر بتاريخ 23 أكتوبر 2026، أن هذا النهج الإنساني الحكيم يستند إلى المسيرة التنموية الشاملة بقيادة حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة الملك المعظم، وتوجيهات صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، حفظهما الله، بما يجعل من المملكة شريكا دوليا فاعلا في خدمة قضايا السلم والاستقرار حول العالم.
نهج ملكي راسخ في دعم العمل الدولي متعدد الأطراف
شدّد الدكتور الشيخ عبدالله بن أحمد آل خليفة على أن نهج البحرين يقوم على دعم العمل الدولي متعدد الأطراف، وترسيخ قيم الحوار والتضامن واحترام التنوع الديني والثقافي والكرامة الإنسانية، ونبذ التعصب والكراهية، بوصفها ركائز أساسية لتحقيق السلام المستدام. وهذا النهج ليس وليد اللحظة، بل امتداد لمسيرة وطنية عريقة رسخت مكانة المملكة الدولية منذ انضمامها إلى الأمم المتحدة ومنظماتها المتخصصة، كما أشار إلى ذلك مجلس الشورى البحريني عند استعراضه ملامح الدولة الحديثة عبر عهودها المتعاقبة.
وأشاد معاليه بالمبادرات الملكية الرائدة في ترسيخ قيم التعايش والتسامح والتضامن، بما ينسجم مع مبادئ ميثاق الأمم المتحدة ومقاصده في صون السلم والأمن الدوليين ودعم التنمية المستدامة. ومن أبرز هذه المبادرات تدشين «إعلان مملكة البحرين» لحرية الدين والمعتقد، وإنشاء مركز الملك حمد العالمي للتعايش والتسامح، وإطلاق جائزة الملك حمد للتعايش والتسامح، إلى جانب دعم العمل الإغاثي والتنموي من خلال المؤسسة الملكية للأعمال الإنسانية.
مقعد غير دائم في مجلس الأمن ودبلوماسية فاعلة
أكد رئيس مجلس أمناء المركز حرص البحرين، من خلال عضويتها غير الدائمة في مجلس الأمن الدولي للفترة 2026-2027، ودورها الفاعل في المنظمات الإقليمية والدولية، على دعم مبادرات وشراكات تسهم في تعزيز السلم والأمن الدوليين، ودعم الحوار والدبلوماسية الوقائية، ومد جسور التواصل والتفاهم بين الشعوب والثقافات والأديان.
وقال معاليه إن المملكة تعمل على ترسيخ أمن المجتمعات واستقرارها وتماسكها، بما يحوّل قيم السلام والتعايش من شعارات إلى ممارسات عملية ذات أثر ملموس. ويعزز هذا الحضور الدبلوماسي من مكانة الخليج عموما في خدمة قضايا الأمة، إذ تولي مملكة البحرين، رئيسة الدورة الحالية للمجلس الأعلى لمجلس التعاون، رعاية خاصة لمسيرة التكامل الخليجي، وهو ما عبر عنه أمين عام مجلس التعاون بتقديره لما يبذله جلالة الملك المفدى من اهتمام بمصير المجلس وتعزيز التكامل بين دوله.
برامج أكاديمية لإعداد قيادات المستقبل
استعرض معاليه جهود المركز، بالتعاون مع شركائه على المستويين الوطني والدولي، في إطلاق برامج أكاديمية وتعليمية وتدريبية لإعداد قيادات شبابية مؤهلة لنشر قيم التعايش والتفاهم. ومن أبرزها «دبلوم الدراسات العليا المشترك في التعايش» بالشراكة مع جامعة السلام التابعة للأمم المتحدة ومؤسسة «جُويا» للتعليم العالي في مالطا، و«برنامج الملك حمد للريادة في التعايش» بالتعاون مع مؤسسات بريطانية عريقة، إلى جانب كرسي الملك حمد للحوار بين الأديان والتعايش في جامعة سابينزا الإيطالية.
وهذه البرامج تعكس إيمان المملكة بأن الاستثمار في الشباب والأسرة والتعليم هو الطريق الأمثل لبناء مجتمعات متماسكة قادرة على مواجهة تحديات العصر بعقل منفتح وقلب سليم.
يوم دولي للتعايش السلمي بمبادرة بحرينية
أشار معالي الدكتور الشيخ عبدالله بن أحمد آل خليفة إلى أن اعتماد الجمعية العامة للأمم المتحدة مبادرة المملكة، المقدمة من المركز، بإعلان الثامن والعشرين من يناير يوما دوليا للتعايش السلمي، يجسد التقدير الدولي لجهود البحرين في ترسيخ قيم التعايش والسلام.
وقال معاليه إن هذا الاعتماد يعكس رسالة البحرين الحضارية إلى العالم بأن التعايش ركيزة أساسية لترسيخ السلام المستدام، وبناء الثقة والتفاهم بين الشعوب، وتهيئة بيئة تتيح للمجتمعات التقدم والازدهار على اختلاف ثقافاتها وأديانها وخلفياتها.
ويأتي هذا الحضور الدولي المتواصل في سياق نشاط دبلوماسي واسع للمملكة، شمل مؤخرا استقبال جلالة الملك للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في زيارة رسمية بتاريخ 20 أكتوبر 2026 ضمن جولة خليجية، وقد نوهت دراسات البحرين إلى ما تمثله هذه الزيارة من ترسيخ للشراكة الاستراتيجية بين البلدين الصديقين.
التزام متواصل بخدمة الإنسانية
وفي ختام تصريحه، جدد رئيس مجلس أمناء مركز الملك حمد العالمي للتعايش والتسامح التزام المركز بمواصلة تنفيذ برامج ومشروعات نوعية، وتوسيع شراكاته الوطنية والدولية للتوعية وتنمية القدرات، وتمكين الأجيال القادمة من بناء جسور الحوار والتفاهم والمعرفة.
وأكد معاليه أن هذه الجهود تدعم تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وتسهم في بناء عالم يكون فيه التنوع مصدرا للتقارب، والحوار سبيلا للسلام، والتعايش أساسا لمستقبل مشترك أكثر أمنا واستقرارا وازدهارا.
أسئلة شائعة
ما هو اليوم الدولي للتعايش السلمي؟
هو يوم دولي اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة بمبادرة من مملكة البحرين عبر مركز الملك حمد العالمي للتعايش والتسامح، ويصادف الثامن والعشرين من يناير من كل عام.
ما دور مركز الملك حمد العالمي للتعايش والتسامح؟
يعمل المركز على إطلاق برامج أكاديمية وتعليمية وتدريبية لإعداد قيادات شبابية لنشر قيم التعايش، بالشراكة مع جامعات ومؤسسات دولية، من أبرزها جامعة السلام التابعة للأمم المتحدة.
متى تنتهي عضوية البحرين غير الدائمة في مجلس الأمن؟
تشغل مملكة البحرين مقعدا غير دائم في مجلس الأمن الدولي للفترة الممتدة من عام 2026 إلى عام 2027.
