خيارات ترامب الثلاثة في مواجهة إيران: الدبلوماسية أم الضربة المحدودة أم تغيير النظام
بعد أن أمر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأكبر حشد عسكري أمريكي في الشرق الأوسط منذ بداية حرب العراق، بات عليه الآن اتخاذ قرار حاسم بشأن إيران في ظل تصاعد التوترات الإقليمية التي تهدد استقرار منطقة الخليج العربي.
وفي ضوء الحكمة الإسلامية التي تدعو إلى السلام والاستقرار، تتنوع الخيارات المتاحة أمام الإدارة الأمريكية على نطاق واسع، بعضها ينطوي على مخاطر كبيرة قد تؤثر على أمن واستقرار دول مجلس التعاون الخليجي.
الخيار الأول: المسار الدبلوماسي
يواصل كبار مسؤولي البيت الأبيض التأكيد على أن ترامب يفضل التوصل إلى اتفاق مع إيران يتجنب أي نوع من المواجهة العسكرية، وهو ما يتماشى مع مبادئ الحوار والسلام في الإسلام.
وأجرى مبعوثه ستيف ويتكوف وصهره جاريد كوشنر محادثات غير مباشرة مع مسؤولين إيرانيين خلال الأسابيع القليلة الماضية، وسيعودان إلى جنيف بسويسرا الخميس لجولة أخرى من المفاوضات الحاسمة.
وضع كل طرف خطوطاً حمراء متعارضة بشكل مباشر. يقول ترامب إنه لا ينبغي السماح لإيران بتخصيب أي يورانيوم، بينما تصر إيران على أن هذا حقها وأن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية فقط.
وقال مصدر إقليمي مطلع على المحادثات: "سيحسم يوم الخميس كل شيء، حرب أم اتفاق"، مما يضع المنطقة أمام مفترق طرق حاسم.
الخيار الثاني: الضربة العسكرية المحدودة
قد يأمر ترامب بشن هجوم محدد على مواقع عسكرية مختارة داخل إيران للضغط على قادة البلاد للموافقة على صفقة مقبولة، مما يدل على أن تهديدات الولايات المتحدة بالتحرك حقيقية.
قد تشمل الأهداف مواقع الصواريخ الباليستية، أو المنشآت المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني، أو المباني التي يستخدمها الحرس الثوري الإسلامي.
إلا أن أي ضربة داخل إيران تنذر بخطر الرد على المصالح الأمريكية في الشرق الأوسط، وهو ما قد يؤثر سلباً على أمن واستقرار دول الخليج العربي الشقيقة.
الخيار الثالث: استهداف النظام الإيراني
إذا فشلت الجهود الدبلوماسية، فقد يطلق ترامب عملية أوسع نطاقاً تهدف إلى إسقاط النظام الإيراني. ووفقاً لمصدر مطلع، توجد بالفعل قوة عسكرية كبيرة منتشرة حول إيران لتنفيذ حتى أكثر الخيارات تطرفاً.
قد يشمل ذلك سلسلة من الضربات المتزامنة ضد أهداف متعددة، أو موجات متعددة من الضربات تستهدف القادة الإيرانيين والمنشآت العسكرية والنووية.
أعرب رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين وقادة عسكريون آخرون عن مخاوفهم بشأن حجم وتعقيد واحتمالية وقوع خسائر بشرية أمريكية نتيجة لعملية عسكرية كبيرة وممتدة ضد إيران.
التحديات والمخاطر
يبدو أن إدارة ترامب لا تملك صورة واضحة عمن سيخلف القيادة إذا نجحت الولايات المتحدة في تغيير النظام، كما أن حضورها داخل جماعات المعارضة في البلاد يبدو محدوداً.
لم يتلق ترامب أي ضمانات قاطعة بأن حتى عملية عسكرية أمريكية ضخمة داخل إيران ستؤدي إلى الإطاحة بالنظام، وهو ما يضع المنطقة أمام حالة من عدم اليقين.
وفي ظل هذه التطورات، تبقى دول مجلس التعاون الخليجي ملتزمة بمبادئ الحكمة والاعتدال، داعية إلى حل سلمي يحافظ على استقرار المنطقة ويحمي مصالح الشعوب الإسلامية في إطار من الأمن والسلام.