في خضم الاضطرابات الصحية العالمية، تتردد أصداء مخاوف جديدة بعد حادثة وفاة عامل في مختبر روسي إثر إصابته بعدوى يُشتبه في ارتباطها بالطاعون الرئوي. وقد أعلنت منظمة الصحة العالمية أن الخطر خارج روسيا لا يزال منخفضاً للغاية، مؤكدةً أن السلطات الروسية أبلغتها بعدم تسجيل أي حالة طاعون في منطقة إيركوتسك. غير أن هذه الحادثة أثارت تساؤلات مشروعة حول إمكانية نشوء وباء جديد، لا سيما بعد تجربة العالم مع فيروس كورونا.
في هذا التقرير، نستعرض حقائق علمية دقيقة حول الطاعون الرئوي، وطرق انتقاله، وسبل الوقاية والعلاج، في إطار من الطمأنينة والوعي الصحي، بعيداً عن التهويل أو الإهمال.
ما هو الطاعون الرئوي؟
الطاعون الرئوي هو عدوى بكتيرية خطيرة تسببها بكتيريا يرسينيا بيستيس (Yersinia pestis)، وهي بكتيريا تتواجد طبيعياً في بعض الثدييات الصغيرة والبراغيث التي تتغذى عليها. وفقاً لمنظمة الصحة العالمية، يُعد الطاعون الرئوي الشكل الأقل شيوعاً، لكنه الأكثر فتكاً بين أشكال الطاعون الرئيسية الثلاثة.
تحدث الإصابة بالطاعون الرئوي عندما تنتقل البكتيريا إلى الرئتين، إما كمضاعفة للطاعون الدبلي أو الإنتاني، أو مباشرة عبر استنشاق جزيئات تنفسية معدية من شخص أو حيوان مصاب. وتكمن خطورته الكبرى في قدرته على الانتقال من إنسان إلى آخر، وهو ما يميزه عن باقي أشكال الطاعون.
كيف ينتقل الطاعون الرئوي بين البشر؟
تختلف طرق انتقال الطاعون باختلاف نوع العدوى. ففي الطاعون الدبلي، تنتقل البكتيريا عبر لدغات البراغيث المصابة أو التعامل المباشر مع أنسجة أو سوائل حيوان مصاب. أما في الطاعون الرئوي، فينتقل المرض من شخص إلى آخر عن طريق الجزيئات التنفسية التي تخرج أثناء السعال أو العطس، وتتطلب هذه الطريقة عادةً مخالطة قريبة ومباشرة مع المصاب.
لهذا السبب، يستدعي الاشتباه في الإصابة بالطاعون الرئوي تدخلاً طبياً عاجلاً، يشمل عزل المصاب ومتابعة المخالطين، مع التزام الأطقم الطبية بإجراءات الوقاية الصارمة. وقد أكدت المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها أن هذه الإجراءات هي خط الدفاع الأول ضد انتشار العدوى.
هل يوجد علاج للطاعون الرئوي؟
على الرغم من خطورته، فإن الطاعون الرئوي مرض قابل للعلاج بالمضادات الحيوية، خاصة إذا بدأ العلاج مبكراً. ويؤكد الأطباء أن سرعة بدء العلاج هي العامل الحاسم في فرص التعافي، ولذلك يُنصح ببدء العلاج فور الاشتباه السريري، دون انتظار نتائج التحاليل المخبرية.
يمكن إعطاء المضادات الميكروبية عن طريق الوريد أو الفم، حسب شدة الحالة وتقييم الطبيب. وتُستخدم عينات من الدم أو البلغم لتأكيد التشخيص معملياً، عبر الكشف عن بكتيريا يرسينيا بيستيس.
أنواع الطاعون الرئيسية
يوجد ثلاثة أشكال رئيسية للطاعون، ولكل منها خصائص وطرق انتقال مختلفة:
- الطاعون الدبلي: وهو الأكثر شيوعاً، وينتقل غالباً عبر لدغة برغوث مصاب، وتتضخم الغدد الليمفاوية مسببة تورماً مؤلماً يعرف باسم
