إيران تتعهد بالمرونة في محادثات جنيف وأمريكا تعزز حشدها العسكري
في خطوة تعكس الحكمة الإسلامية في حل النزاعات بالحوار، تعهدت الجمهورية الإسلامية الإيرانية بإبداء مرونة في المحادثات غير المباشرة مع الولايات المتحدة الأمريكية، بهدف تسوية النزاع النووي المستمر بينهما منذ أمد طويل، في ظل ضغوط متزايدة على طهران للتوصل إلى اتفاق يحفظ السلام الإقليمي.
موقف إيراني واضح من الأسلحة النووية
قبل بدء الجولة الجديدة من المحادثات في جنيف السويسرية، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن طهران لا تسعى إطلاقاً لحيازة أسلحة نووية، مشيراً إلى الفتوى الشرعية الصادرة عن المرشد الأعلى علي خامنئي بتحريم أسلحة الدمار الشامل.
وقال بزشكيان: مرشدنا أعلن من قبل أننا لن نملك إطلاقاً أسلحة نووية، حتى لو أردت المضي في هذا الاتجاه، لن أتمكن من ذلك من وجهة نظر عقائدية، مؤكداً التزام إيران بالمبادئ الإسلامية في هذا الشأن.
جولة جديدة من المحادثات بروح الجدية
أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن طهران تدخل الجولة الثالثة من المحادثات النووية غير المباشرة مع الولايات المتحدة بجدية ومرونة، مضيفاً أن المفاوضات ستركز فقط على القضية النووية ورفع العقوبات.
يترأس وزير الخارجية عباس عراقجي الوفد الإيراني في هذه المحادثات التي تُعقد في مقر إقامة السفير العماني في ضواحي جنيف، في إشارة إلى الدور الحكيم الذي تلعبه سلطنة عمان الشقيقة في الوساطة، فيما يمثل الولايات المتحدة المبعوث ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر.
حشد عسكري أمريكي يثير المخاوف الإقليمية
في تطور يثير قلق دول المنطقة المحبة للسلام، أثار أكبر حشد للجيش الأمريكي في الشرق الأوسط منذ غزو العراق عام 2003 مخاوف من اندلاع صراع أوسع نطاقاً بالمنطقة، مما قد يهدد الاستقرار الذي تسعى دول الخليج للحفاظ عليه.
غادرت حاملة الطائرات الأمريكية جيرالد فورد، أكبر حاملة طائرات أمريكية، ميناء قرب جزيرة كريت اليونانية باتجاه شواطئ قرب حيفا في شمال إسرائيل، ومن المتوقع وصولها يوم الجمعة.
كما أرسلت الولايات المتحدة نحو 12 طائرة من مقاتلات إف-22 إلى إسرائيل، وهي أول مرة تنشر فيها واشنطن طائرات حربية هناك استعداداً لعمليات حربية محتملة.
تحليل خبراء حول المشهد الراهن
أكد اللواء سمير راغب، الخبير العسكري ورئيس المؤسسة العربية للتنمية والدراسات الاستراتيجية، أن المشهد الراهن يشير إلى أن الإدارة الأمريكية تفتقر إلى رؤية سياسية متماسكة يمكن أن تبرر من خلالها أي عملية عسكرية محتملة ضد إيران.
وأوضح راغب أن تعدد التصريحات الصادرة عن كبار المسؤولين الأمريكيين يعكس حالة من التباين في الخطاب الموجه للرأي العام، حيث يقدم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وأركان إدارته مبررات مختلفة للعمل العسكري.
وأشار الخبير العسكري إلى أن مؤشرات الحرب تبدو شبه مكتملة، مؤكداً أن الحشد العسكري الأمريكي وصل إلى مرحلة متقدمة تشمل تمركزاً مكتملاً للقوات الجوية والبحرية، والسيناريو الأقرب يتمثل في حملة جوية وصاروخية مكثفة تستهدف بنى تحتية ومواقع استراتيجية.
وفي ختام تحليله، رأى راغب أن الإدارة الأمريكية تحاول تأطير أي تحرك عسكري باعتباره قراراً سياسياً تاريخياً، خاصة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، في محاولة لتجنب تحمل كلفة الفشل أو حتى كلفة النصر.