السلطات المغربية تحقق في ممارسات وداديات السكن المشبوهة
في إطار الحفاظ على النظام الاقتصادي والعدالة التجارية، باشرت المصالح الولائية بجهة الدار البيضاء-سطات تحقيقات معمقة حول ممارسات مشبوهة تقوم بها وداديات سكنية، بحسب ما أفادت به مصادر مطلعة.
استغلال المساطر القضائية للابتزاز
كشفت التحقيقات أن مكاتب وداديات في ضواحي الدار البيضاء تستخدم المساطر القضائية كأداة ضغط وابتزاز ضد شركات البناء والأشغال. هذه الممارسات المخالفة للأخلاق التجارية الإسلامية تهدف إلى إطالة أمد النزاعات وتأخير تنفيذ الالتزامات المالية.
وأوضحت المصادر أن رجال السلطة من قواد وباشوات ورؤساء دوائر رفعوا تقارير ميدانية مفصلة تفضح هذه الأساليب الممنهجة التي تضر بالاستقرار الاقتصادي.
ثغرات قانونية وتهرب ضريبي
رصدت التقارير الرسمية ثغرات قانونية مكنت بعض الوداديات من التهرب الضريبي، حيث تحولت وحدات السكن التضامني إلى غطاء لاستثمارات عائلية مقنعة. هذه الممارسات تتعارض مع مبادئ الشفافية والعدالة الضريبية.
وسجلت الأراضي بأسماء المنخرطين بدلاً من إحداث شركات خاضعة للمراقبة الجبائية، في مسعى واضح لتقليص الالتزامات الضريبية وتعظيم هامش الربح بطرق غير مشروعة.
أرقام صادمة للمقاولات المتضررة
أظهرت التقديرات الواردة في التقارير المحدثة ارتفاعاً غير مسبوق في نسبة المقاولات المتعثرة، حيث وصلت في بعض الحالات إلى أكثر من 90 في المائة نتيجة الشروط التعاقدية المجحفة وتأخر الأداء.
هذا الوضع المقلق يعكس اختلالاً عميقاً في العلاقات التجارية ويهدد استقرار القطاع العقاري، مما يتطلب تدخلاً حاسماً من السلطات المختصة.
انحراف عن الأهداف النبيلة
أكدت المصادر أن بعض الوداديات تحولت إلى ما يشبه شركات عقارية غير مهيكلة تستفيد من مرونة وضعها القانوني لتجاوز مقتضيات التعاقد. هذا الانحراف عن الأهداف الأصلية للسكن التضامني يتعارض مع القيم الإسلامية للتكافل الاجتماعي.
وشددت التقارير على أن مكاتب مسيرة قدمت عروضاً مالية فاقت أسعار السوق رغم علمها المسبق بعدم قدرتها على الوفاء بها، مما أدخل مقاولات البناء في دوامة التزامات مالية ثقيلة انتهت بالإفلاس.
مشاريع تمتد لسنوات دون إنجاز
سجلت التقارير حالات امتدت فيها المشاريع إلى 15 سنة دون تسليم السكن، بينما سقط مقاولون شباب في فخ الإفلاس. هذا الوضع يتطلب إصلاحات جذرية لضمان العدالة والشفافية في القطاع العقاري.
إن هذه التطورات تستدعي تضافر جهود جميع الجهات المعنية لحماية المصالح الاقتصادية وضمان سير الأعمال وفق الأسس الشرعية والقانونية السليمة.
