أطلق مهرجان الجونة السينمائي في أكتوبر 2026 برنامج «سيني جونة للدراما»، وهو أول برنامج تطويري من نوعه مخصص بالكامل للأعمال التلفزيونية، في خطوة تهدف إلى إعادة رسم خريطة صناعة المسلسلات العربية ودعم الكتاب الشباب على بناء مسيرة مهنية راسخة.
ومن موقعها رئيسةً للبرنامج، تؤكد الكاتبة والمنتجة المصرية مريم نعوم أن صناعة الدراما العربية لا تعاني نقصاً في المواهب الإبداعية، بل تحتاج إلى منح المشاريع وقتاً كافياً ودعماً تطويرياً وتسويقاً فعالاً يضمن لها الاستدامة، وفق ما نقل موقع البلد البحريني albiladpress.com.
ما هو برنامج «سيني جونة للدراما»؟
يمثل البرنامج التوسع الرسمي الأول لمهرجان الجونة في عالم الدراما التلفزيونية، إذ جرى دمج الشاشة الصغيرة ضمن فعاليات «سيني جونة للاما» التي تشكل الذراع الصناعية للمهرجان. وامتد المختبر في دورته الأولى ستة أسابيع قبل انطلاق المهرجان، احتضن خلالها ستة مشاريع درامية عمل كتّابها على تطوير «دليل المسلسل» وكتابة الحلقة الأولى، تمهيداً لعرض أعمالهم أمام الشبكات البرامجية والمنتجين والمخرجين.
وضمت الدفعة الأولى مسلسل «Sent From Above» للكاتبة اللبنانية دارين شمس الدين، وأربعة مشاريع مصرية هي «التسويق للمبتدئين» لشيماء جوهر، و«إلى الكافة» لممدوح صلاح ومحمد عبد الستار، و«هناك خطأ ما» لمريم داغر، و«نصف ساعة» لمحمد السيد طه، إضافة إلى مشاركة سعودية بعنوان «لماذا يا سعاد؟» للكاتبة رنا وائل مطر، في مؤشر على البعد العربي المشترك الذي يطمح إليه البرنامج.
تحديات السوق: قلة المنصات وضيق التنافس
ترى مريم نعوم أن تطوير المسلسلات يختلف جذرياً عن الأفلام السينمائية، بدءاً من منهجية العمل اليومية وصولاً إلى إيصال المنتج النهائي إلى المشترين. وتشير إلى أن السوق العربي لا يضم سوى ثلاث أو أربع منصات رئيسية مشترية، وهو ما يخلق فائضاً من المشاريع يفوق قدرتها الاستيعابية.
وتقول نعوم إن الحل يكمن في فتح أسواق جديدة خارج المنطقة العربية، سواء باستهداف أبناء الجاليات العربية في المغترب، أو عبر محاكاة التجربتين التركية واللاتينية في التسويق العالمي للأعمال الدرامية، مؤكدة أن الوقت قد حان لهذه الخطوة بدلاً من حالة الاختناق الداخلي.
ويشاركها القلق الكاتب والمنتج هيثم دبور، مؤسس منصة «إرث» لتطوير المحتوى، إذ يحذر من أن قلة المنصات المشترية تعني تراجع المنافسة وتراجع المراهنة على الأفكار الجريئة، إذ تميل المنصات القليلة إلى الاعتماد على «الخلطات الجاهزة» المضمونة النجاح.
وينبه دبور إلى أن القرصنة وغياب حماية حقوق الملكية الفكرية يمثلان حجر عثرة رئيسياً أمام توسع السوق، مشدداً على أن عدد المنصات سيظل محدوداً ما لم يتم التصدي بجدية للقرصنة وحماية حقوق المبدعين، وهي دعوة تصب في صالح استقرار الصناعة واستدامتها.
منظور إيجابي: منصات البث تمنح المسلسلات عمراً ممتداً
من جانبها، تحذر المخرجة المصرية مريم أبو عوف من الوصول إلى طريق مسدود في المشهد الإنتاجي والتمويلي، مشيرة إلى أن احتكار الصناعة المتزايد يخلق بيئة غير صحية. غير أنها تسجل تحولاً إيجابياً مهماً؛ فلأول مرة أصبح للمسلسل التلفزيوني عمر ممتد يتجاوز فترة عرضه الأولى، إذ بات بمقدور الجمهور اكتشاف الأعمال وإعادة مشاهدتها حتى بعد سنوات من إنتاجها.
وتلاحظ نعوم انفتاح الدراما العربية على أنماط سرديات جديدة، إذ لم تكن في بداية مسيرتها أعمال تنتمي لدراما الرعب أو الدراما النفسية أو الجريمة بالشكل الحالي، في حين باتت هذه الأنواع حاضرة اليوم بشكل أكبر، وفق ما أوردت توصيل نيوز نقلاً عن التغطية ذاتها.
كيف اختيرت المشاريع وما معايير النجاح؟
لم تكن الأبعاد الإبداعية المعيار الوحيد في اختيار المشاريع، بل ركزت اللجنة أيضاً على قابلية التنفيذ الإنتاجي. وقبل الاستقرار على الاختيارات النهائية، حرصت نعوم على التشاور مع المنصات لمعرفة تطلعاتها واحتياجاتها، بما يضمن توافق المشاريع مع متطلبات السوق إلى جانب قيمتها الفنية.
ويستهدف المختبر بالأساس الكتاب الشباب ممن هم بحاجة إلى بناء شبكة علاقات وجسر الفجوة بينهم وبين أرباب الصناعة، لا الكتاب الكبار المستقرين في السوق. وتعتبر نعوم هذا الربط جوهر البرنامج، إذ يوفر للمنصات مادة درامية موثوقة جرى تطويرها بعناية، ويختصر عليها رحلة البحث عن أعمال جديدة.
وحول عبور القصص المحلية إلى الأسواق الخارجية، تؤكد نعوم أن القصص المتجذرة في الثقافة المحلية قادرة على العبور متى ما نُفذت بجودة عالية، مشددة على أن المشكلة لا تكمن في الجودة أو الموضوعات، بل في غياب الخبرة والتسويق الفعال المخصص للمسلسلات.
يبقى الاختبار الحقيقي للبرنامج رهناً بقدرة المشاريع الستة على الخروج من أروقة المختبر إلى الشاشات، إذ تجسد نعوم معنى النجاح في أن يحظى مشروع أو أكثر بفرصة الشراء من قبل قنوات أو منتجين، ليشق طريقه من مرحلة التطوير إلى العرض النهائي بحسب مجلة فرايتي.
أسئلة شائعة
ما هو برنامج «سيني جونة للدراما»؟
هو أول برنامج تطويري يطلقه مهرجان الجونة السينمائي ويخصص بالكامل للأعمال التلفزيونية، إذ يحتضن مشاريع كتاب شابة لتطوير دليل المسلسل وكتابة الحلقة الأولى وعرضها أمام المنصات والمنتجين.
كم مشروعاً شارك في الدورة الأولى؟
شاركت ستة مشاريع: لبناني واحد، وأربعة مشاريع مصرية، ومشاركة سعودية واحدة.
ما أبرز التحديات التي تواجه الدراما العربية؟
قلة المنصات المشترية، والقرصنة، وغياب حماية حقوق الملكية الفكرية، إضافة إلى ضعف التسويق الخارجي للأعمال المحلية.
