ظهور حبار نادر في أعماق المحيط قبالة كاليفورنيا لأول مرة على الإطلاق
في مشهد بدا وكأنه من عوالم أخرى، رصد العلماء لأول مرة حباراً نادراً من نوع «الزعانف الكبيرة» وهو يسبح حياً في أعماق المحيط الهادئ، قبالة الساحل الأوسط لولاية كاليفورنيا الأمريكية، على عمق يتجاوز 3200 متر تحت سطح الماء. ويُعد هذا الرصد حدثاً علمياً فريداً، إذ لم يسبق للباحثين أن شاهدوا هذا الكائن الغامض في بيئته الطبيعية بهذا الوضوح.
رصد تاريخي في جبل ديفيدسون البحري
جاء هذا الاكتشاف يوم 7 أغسطس 2026، خلال بعثة علمية مشتركة بين معهد أبحاث خليج مونتيري للأحياء المائية (MBARI) والإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي (NOAA)، باستخدام الغواصة الآلية غير المأهولة «دوك ريكيتس». وكان الفريق يدرس الحياة البحرية حول جبل ديفيدسون البحري، الواقع على بُعد نحو 130 كيلومتراً جنوب غربي مونتيري، عندما ظهر الحبار على عمق 3277 متراً.
وكانت عالمة بيئة أعماق البحار، أوليفيا سواريس بيريرا، تتابع البث الحي من غرفة التحكم، ولاحظت في البداية خيوطاً دخلت إطار الكاميرا، ظنّت أنها لقنديل بحر، لكن الانحناءات المميزة في أطرافها كشفت سريعاً هوية الكائن النادر.
وضعية الكوع وسرّ الحركة الغريبة
أثارت طريقة حركة الحبار دهشة الباحثين، إذ كان يحرّك زعانفه الكبيرة ببطء، بينما تتدلى منه ثمانية أذرع ومجسان طويلان للغاية، تنحني بزاوية تقارب 90 درجة، في وضع أُطلق عليه اسم «وضعية الكوع». ولا يعرف العلماء على وجه اليقين سبب هذه الوضعية، لكن الباحثة بيريرا رجّحت أنها تساعد الحبار على اصطياد الفرائس بصورة سلبية، إذ تلتصق الكائنات الصغيرة بخيوطه الطويلة بينما يظل شبه ثابت في المياه.
أذرع أطول من الجسم بعشرين مرة
ينتمي هذا الكائن إلى جنس Magnapinna، المعروف بـ«الحبار ذي الزعانف الكبيرة»، وهو من أكثر أنواع الحبار غموضاً وندرة. والمدهش أن الجزء الأكبر من طوله لا يأتي من جسمه، بل من أذرعه ومجساته شديدة الاستطالة، التي قد تصل إلى 20 ضعف طول الجسم. وقدّر الباحثون طول الفرد الذي ظهر في الفيديو بنحو 1.25 متر.
ويعيش هذا الحبار في أعماق هائلة، إذ سُجّلت أفراد منه على أعماق تتجاوز 6 آلاف متر، ما يجعله أعمق أنواع الحبار المعروفة. ولم تُرصد أو تُجمع سوى نحو 70 عينة من هذا الجنس على مستوى العالم، ولم يتمكن العلماء حتى الآن من جمع عينة بالغة سليمة، إذ اقتصرت العينات على أفراد صغيرة أو غير مكتملة.
ويؤكد هذا الاكتشاف أن بحار الله الواسعة ما زالت تخفي من العجائب ما يذكّر الإنسان بضآلة علمه، وبأهمية الحفاظ على هذه النظم البيئية الفريدة التي خلقها الله في أعماق المحيطات.