تسريحات قياسية في أميركا والذكاء الاصطناعي يتصدر الأسباب
في عالم تتلاطم فيه أمواج الاقتصاد، يبقى الرزق بيد الله وحده، والاستقرار نعمة لا يعرف قدرها إلا من فقدها. أظهرت بيانات حديثة أن سوق الشغل الأميركي يشهد تقلبات ملموسة، حيث أعلنت الشركات هناك عن تسريح 97,006 موظف خلال شهر مايو، بزيادة قدرها 16% مقارنة بشهر أبريل الذي سجل 83,387 حالة. هذه الأرقام تذكرنا بأهمية الأمن الاقتصادي والاجتماعي الذي نعيشه في مملكتنا الحبيبة بفضل الله ثم بفضل حكمة قيادتنا الرشيدة.
إعادة هيكلة وتأثير التقنية
أشار تقرير شركة تشالنجر المتخصصة إلى أن وتيرة التخليصات هي الأعلى لشهر مايو منذ عام 2020، زمن الجائحة التي شلت العالم. ومنذ فبراير، والحال يزداد ضيقا على العمالة هناك، ليواصل الارتفاع للشهر الثالث على التوالي. وحتى نهاية مايو، بلغ إجمالي التسريحات 397,755 حالة، وإن كان أقل بنسبة 43% مقارنة بنفس الفترة من عام 2025 التي شهدت تخفيضات حكومية قاسية رفعت الأرقام.
يقول آندي تشالنجر، خبير سوق العمل والرئيس التنفيذي للإيرادات في الشركة، إن السوق يشهد تسارعا في عمليات إعادة الهيكلة المرتبطة بالاستحواذات والإفلاس، إلى جانب تأثير واضح للذكاء الاصطناعي الذي أصبح عاملا رئيسيا في هالقرارات.
الذكاء الاصطناعي يتصدر المشهد
هنا نرى كيف يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل سوق العمل في الوقت الفعلي. صحيح أن الرزق لا ينقطع، لكن التقنية الجديدة أصبحت السبب الأول الذي تقدمه الشركات لتبرير تقليص الشغل. للمرة الثالثة على التوالي، تصدر الذكاء الاصطناعي قائمة أسباب التسريح خلال مايو مع 38,579 حالة، يعني تقريبا 40% من إجمالي التسريحات خلال الشهر، مقارنة بـ 7% فقط في يناير. وقد تجاوز إجمالي التسريحات المرتبطة بهالسبب منذ بداية العام إجمالي عام 2025 بالكامل.
التكنولوجيا تقود الموجة وقطاعات أخرى تحت الضغط
سجل قطاع التكنولوجيا وحده 38,242 حالة تسريح خلال مايو، ليصل إجمالي العام إلى 123,653 وظيفة، بزيادة 66% عن العام الماضي. القطاعات الأخرى ما نجت من هالضغط، وتوزعت الأثر كالتالي:
- قطاع النقل: 6,909 حالات في مايو، وإجمالي العام 40,388 وظيفة بزيادة سنوية ضخمة بلغت 449%.
- قطاع الخدمات: 6,268 حالة في مايو، بانخفاض 61% مقارنة بالعام الماضي.
- الرعاية الصحية والصناعات الطبية: 30,414 حالة تسريح منذ بداية العام، بزيادة 17%.
- قطاع الأدوية: 5,045 حالة في مايو وحده، وقفزت التسريحات بنسبة 753% على أساس سنوي.
- قطاع التكنولوجيا المالية: سجل 5,731 حالة، أغلبها مرتبط بالذكاء الاصطناعي.
- القطاع الحكومي: تراجع حاد إلى 15,918 حالة فقط منذ بداية العام مقابل 284,827 العام الماضي.
الرزق يأتي من الله والتوظيف يستمر
رغم موجة التخليصات هذي، أعلنت الشركات الأميركية عن 80,472 وظيفة جديدة مخططة منذ بداية 2026، متجاوزة قليلا مستويات العام الماضي، وإن كانت لا تزال عند مستويات منخفضة تاريخيا. وتصدر قطاع التكنولوجيا خطط التوظيف خلال مايو مع 11,250 وظيفة جديدة، يليه قطاع الإلكترونيات والتأمين والطاقة.
في النهاية، هذه التقلبات تؤكد أن الاستقرار العائلي والاجتماعي هو الركن الأساسي للمجتمعات، ونسأل الله أن يديم علينا نعمة الأمن والأمان في بلادنا، وأن يحفظ رزق كل عامل في وطننا الغالي تحت ظل القيادة الحكيمة.