تيلي نوروود.. نجمة الذكاء الاصطناعي التي أربكت هوليوود
تستعد تيلي نوروود، النجمة التي صنعها الذكاء الاصطناعي، لبطولة أول فيلم روائي طويل في هوليوود. ورغم أنها لم تخض أي تجربة سينمائية سابقة، إلا أن شركة Particle 6 البريطانية أسندت إليها دور البطولة في فيلم "ميسالايند"، وهو عمل درامي كوميدي يجمع بين صناع السينما التقليديين وخبراء الذكاء الاصطناعي. وقد أثار هذا القرار جدلا واسعا في الأوساط الفنية، حيث حذرت نجمات هوليوود من تداعيات الذكاء الاصطناعي على مستقبل الفن والتمثيل، معتبرات أن تيلي ليست ممثلة بل مجرد أكواد برمجية.
ما قصة تيلي نوروود؟
تيلي نوروود شخصية مولدة بالذكاء الاصطناعي ظهرت لأول مرة في مهرجان زيورخ السينمائي العام الماضي. وقالت المنتجة الهولندية إيلينه فان دير فيلدن، رئيسة شركة Particle 6، إنهم أرادوا من خلال تيلي إظهار الإمكانات الواسعة التي يمكن تحقيقها باستخدام الذكاء الاصطناعي في الصناعات الإبداعية. وأضافت "نريد أن تصبح تيلي النجمة الجديدة على غرار سكارليت جوهانسون أو ناتالي بورتمان".
هل تيلي نوروود ممثلة حقيقية؟
قوبل الإعلان عن تيلي بانتقاد كبير من نقابة الممثلين الأمريكيين، التي أكدت أن تيلي نوروود "ليست ممثلة" بل شخصية ناتجة عن برنامج حاسوبي بُني على أعمال عدد لا يُحصى من الممثلين والممثلات، من دون الحصول على إذنهم أو تعويضهم ماليا. ولاقى هذا القرار دعما من نجمات هوليوود مثل كيت بلانشيت وسكارليت جوهانسون، اللواتي دعين إلى تقييد استخدام الذكاء الاصطناعي في الأعمال الفنية إلا بعد الحصول على موافقة صريحة من أصحاب الحقوق.
كيف تفاعلت هوليوود مع هذه الظاهرة؟
عبرت الممثلة الإنجليزية إميلي بلانت عن قلقها من تغلغل الذكاء الاصطناعي في عالم السينما. وبعد أن شاهدت لقطات تيلي نوروود، قالت بلانت في مقابلة مع مجلة "فارايتي" الأمريكية "هل هذا ذكاء اصطناعي؟ لقد ضِعنا. هذا أمر مقلق للغاية". كما أشارت مجلة "فوربس" إلى أن الإعلان أثار تساؤلات حول ما إذا كانت الشخصيات المولدة بالذكاء الاصطناعي ستحل محل الممثلين، وما إذا كان الجمهور سيتقبل بطلات مثل تيلي.
ما مستقبل الممثلين في ظل الذكاء الاصطناعي؟
توقعت دراسة أجريت عام 2024 بتكليف من كونسبت آرت أسوسييشن وأنيميشن جيلد أن ما يقرب من 120 ألف وظيفة في مجال السينما والتلفزيون والتحريك ستُلغى أو سيتم دمجها أو استبدالها بنهاية هذا العام بسبب الذكاء الاصطناعي التوليدي. ورغم أن تيلي نوروود أثارت الجدل حول تأثير الذكاء الاصطناعي على الوظائف، إلا أنها أثارت سؤالا أكثر جوهرية: ما هي تيلي بالضبط؟ هل هي ممثلة أم مجرد برنامج؟
هل يمكن للجمهور تقبل نجمات الذكاء الاصطناعي؟
أشارت مجلة "لوس انجلوس تايمز" إلى أن هوليوود لم تكن بحاجة من قبل إلى تعريف مهنة الممثل، فالممثل هو من يجيد التمثيل ويتعاون مع المخرج ويتحمل العمل لساعات طويلة. أما تيلي نوروود فلم تفعل شيئا من ذلك، لأنها ببساطة ليست سوى أكواد برمجية. واعترض البعض على الإشارة إليها بصيغة المؤنث، بينما رفض آخرون وصفها بأنها ممثلة، حتى ذهب البعض إلى القول بأنها "ليست ممثلة بالذكاء الاصطناعي، بل برنامج ذكاء اصطناعي".
في هذا السياق، يبقى السؤال مفتوحا حول مستقبل صناعة الترفيه في ظل التطورات التكنولوجية المتسارعة، وما إذا كانت الشخصيات المولدة بالذكاء الاصطناعي ستجد طريقها إلى قلوب الجماهير، أم أن الأصالة الإنسانية في الفن ستبقى هي الأساس.