يوسف بطرس غالي: 20 عاماً في الوزارة علمتني الأدب.. وعاطف عبيد دعمني وحماني
في لقاء نادر ومثير، كشف الدكتور يوسف بطرس غالي، وزير المالية الأسبق، عن أسرار علاقته المتوترة مع الراحل الدكتور كمال الجنزوري، رئيس الوزراء الأسبق، مؤكداً أن الخلافات بينهما كانت عميقة ومتبادلة. وأوضح غالي أن الجنزوري كان يعارض الإصلاحات الاقتصادية والتعاون مع صندوق النقد الدولي، مما أدى إلى صراع دام سنوات.
الخلاف مع الجنزوري: أسباب ونتائج
قال غالي، خلال لقائه في بودكاست “موعد مع لميس” الذي تقدمه الإعلامية لميس الحديدي، إن الخلافات بدأت بسبب اختلاف الرؤى حول السياسات الاقتصادية. وأضاف: “كنت أقول رأيي بصراحة، وخلال السنوات التسع التي تولى فيها الدكتور عاطف صدقي رئاسة الوزراء كانت العلاقة مع صندوق النقد متقلبة، لأن الاقتصاد المصري كان يمر بأزمات كبيرة”. وأشار إلى أن اتفاق مصر مع صندوق النقد في تلك الفترة لم يكن فقط للحصول على تمويل، بل كان شرطاً أساسياً لإعفاء مصر من نحو 23 مليار دولار من ديونها بعد حرب الخليج، في إطار اتفاق نادي باريس.
وأكد غالي أن الجنزوري كان “مناهضاً للصندوق ومناهضاً لأي إصلاحات”، وأنه كان يعتقد أنه الأحق برئاسة الوزراء بدلاً من عاطف صدقي. وقال: “كان شايف إنه هو اللي كان مفروض يبقى رئيس وزراء، فكان يعافر ويعترض”. وأضاف غالي أنه لم تكن لديه طموحات للحصول على منصب وزاري، قائلاً: “ما كانش عندي طموحات أبقى وزير، فكنت أقول رأيي بصراحة، ولما كان يقول حاجة غلط كنت أقول: هذا كلام ما ينفعش يا سيادة الريس”. وأوضح أن هذا الأسلوب لم يكن يلقى قبولاً لدى الجنزوري، الذي كان “لا يحب من يعارضه أو ينتقده”. وكشف أن الجنزوري كان يغادر الغرفة عندما يدخل غالي، مما يعكس عمق الخلاف بينهما.
انضمامه إلى حكومة الجنزوري: أمر رئاسي
وكشف غالي أن انضمامه إلى حكومة الجنزوري بعد رحيل صدقي جاء بأمر مباشر من الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، رغم أن الجنزوري لم يكن يرغب في ذلك. وقال: “اللي طلب إني أنضم للحكومة كان رئيس الجمهورية، الجنزوري ما كانش عاوز”. وأشار إلى أن علاقته بمبارك تحسنت خلال تلك الفترة، حيث اطمأن الرئيس إلى أسلوبه في العمل، قائلاً: “الرئيس مبارك ارتاح لي، وشاف إن معنديش أي نوايا وأقول رأيي بصراحة”. واختتم غالي حديثه عن الجنزوري بالتأكيد على أن الخلاف كان متبادلاً، قائلاً: “كنت ما أحبوش.. وهو ما يحبنيش خالص، يعني كان الحب متبادل”.
دروس من 20 عاماً في الوزارة
وتحدث غالي عن أهم الدروس التي تعلمها خلال شغله الحقائب الوزارية على مدار نحو 20 عاماً، مشيداً بالدور الذي لعبه الدكتور عاطف عبيد في مسيرته الحكومية. وقال: “عاطف عبيد هو اللي ساعدني من يوم ما وصلت سنة 1986، واللي ساعدني وعمل فيّ اللي بيتقال أنا عملته في المساعدين بتوعي، ساعدني وحماني، وكان بيساعدني في كيفية الاتصال بالجهاز الإداري. أنا كنت جاي 7 سنين من صندوق النقد، فما كانش عندي الخبرة في إزاي أتعامل مع الجهاز الإداري المصري أو مع الوزراء، هو ساعدني وكان من أكتر الناس الداعمين”.
وعندما سألته الإعلامية لميس الحديدي: “20 سنة في الحكومة اتعلمت إيه؟”، أجاب مازحاً: “اتعلمت الأدب”. وعندما سألته بجدية: “إيه الدرس اللي تقوله لزمايلك وزراء المالية اللي موجودين دلوقتي؟”، قال: “حاجتين: فكر خارج الصندوق، المشاكل عمرها ما هي بالتعقيد اللي بتتعرض عليك بيه، يعني فكر خارج المنطقة اللي أنت متعود عليها، وخارج الألفة اللي أنت ساكن فيها. وثانيًا، ما تفكرش لوحدك.. عمرك ما تفكر لوحدك”.
دروس للحكام والوزراء: فكر خارج الصندوق ولا تعمل وحدك
يقدم يوسف بطرس غالي نصائح ثمينة لكل من يتولى مسؤولية إدارة وزارة المالية، مستنداً إلى خبرته الطويلة. النصيحة الأولى: “فكر خارج الصندوق”، بمعنى أن المشاكل ليست بالتعقيد الذي تبدو عليه، ويجب الخروج من منطقة الراحة والألفة. النصيحة الثانية: “لا تفكر وحدك”، بمعنى أن العمل الجماعي والتشاور مع الخبراء هو مفتاح النجاح. هذه الدروس تكتسب أهمية خاصة في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها المنطقة، وتؤكد على ضرورة التعاون والحكمة في إدارة الموارد.
العلاقة مع صندوق النقد: شراكة استراتيجية
تسلط تصريحات غالي الضوء على أهمية التعاون مع المؤسسات المالية الدولية مثل صندوق النقد الدولي، ليس فقط للحصول على تمويل، ولكن كجزء من استراتيجية أوسع لإعادة هيكلة الاقتصاد وتخفيف أعباء الديون. هذه الدروس تظل ذات صلة في الوقت الحالي، حيث تسعى العديد من الدول العربية إلى تحقيق الاستقرار الاقتصادي والنمو المستدام.
أسئلة شائعة حول تصريحات يوسف بطرس غالي
ما هي أسباب الخلاف بين يوسف بطرس غالي وكمال الجنزوري؟
الخلاف كان بسبب اختلاف الرؤى حول السياسات الاقتصادية، حيث كان الجنزوري يعارض الإصلاحات والتعاون مع صندوق النقد الدولي، بينما كان غالي يدعمها.
كيف انضم يوسف بطرس غالي إلى حكومة كمال الجنزوري؟
انضم بأمر مباشر من الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، رغم أن الجنزوري لم يكن يرغب في ذلك.
ما هي أهم الدروس التي تعلمها غالي من 20 عاماً في الوزارة؟
تعلم أن يفكر خارج الصندوق وألا يعمل بمفرده، مع التأكيد على أهمية التعاون والاستشارة.