مصر تعلن إصلاحات جذرية في قطاع التعدين لجذب الاستثمارات العالمية
أكد المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية المصري، أن بلاده نجحت خلال أقل من عامين في تنفيذ إصلاحات عملية وجوهرية لتطوير بيئة الاستثمار التعديني، وتهيئة القطاع لاستقبال مزيد من الاستثمارات، وتحويل الثروات الجيولوجية الواسعة إلى فرص استثمارية واضحة وجاهزة أمام المستثمرين. جاء ذلك في كلمة ألقاها أمام المؤتمر الأفريقي الأسترالي للتعدين والطاقة (Africa Down Under) المنعقد في مدينة بيرث الأسترالية، أحد أهم مراكز صناعة التعدين عالميًا.
ما هي أبرز إصلاحات قطاع التعدين في مصر؟
أوضح الوزير أن برنامج الإصلاح يستهدف إحداث نقلة نوعية في القطاع، حيث تم تحديث الإطار التشريعي، وتطوير دور هيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية المصرية، وتطبيق نموذج جديد للاستغلال يقوم على الإتاوة والضرائب، بما يواكب الممارسات العالمية. كما تم تطبيق نظام القطاعات المفتوحة، الذي يتيح طرح الفرص التعدينية للاستثمار بصورة مستمرة على مدار العام، مما يسمح للمستثمر بدراسة المناطق المتاحة والتقدم إليها فور جاهزيته دون انتظار جولات المزايدات، وهو ما يسهم في اختصار الوقت وتسريع بدء أعمال الاستكشاف.
كيف استجابت مصر لمطالب المستثمرين؟
أشار بدوي إلى أن برنامج الإصلاح جاء استجابة لمطالب المستثمرين، في إطار حوار متواصل مع مجتمع التعدين منذ الربع الأخير من عام 2024، كانت إحدى محطاته الرئيسية الدورة الماضية من مؤتمر Africa Down Under، أعقبتها لقاءات وزيارات للقاهرة، استمعت خلالها مصر مباشرة إلى احتياجات الشركات والعوائق التي تواجهها، وتحركت لتنفيذ مقترحات عملية قدمتها الصناعة.
وتضمنت الإجراءات تطبيق آلية الشباك الواحد تحت مظلة هيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية، لتيسير حصول المستثمرين على الموافقات وإنهاء الإجراءات بكفاءة أعلى. كما تم تطوير التشريعات ودور الهيئة بما أتاح مشاركة مختلف الجهات الحكومية المعنية بالموافقات والتراخيص في تشكيل الهيئة، مما يدعم سرعة التنسيق واتخاذ القرار.
ما هي الحوافز الجديدة لشركات التنقيب عن الذهب؟
أقرت مصر حزمة حوافز لجذب شركات الاستكشاف والتنقيب عن الذهب، خاصة الشركات الناشئة والمتوسطة التي تمثل عنصرًا رئيسيًا في منظومة اكتشاف الذهب والمعادن. وتشمل الحوافز إتاحة البحث عن أكثر من خام داخل المنطقة نفسها، وخفض رسوم إيجارات مناطق الاستكشاف، والسماح بالحصول على مساحات أكبر ومتجاورة عندما تدعم المقومات الجيولوجية ذلك، إلى جانب تعزيز آليات تأمين مناطق الاستكشاف المرخصة.
ما هي الإمكانات الجيولوجية المصرية؟
أكد الوزير أن مصر تمتلك نحو 100 ألف كيلومتر مربع من صخور القاعدة المكشوفة في الصحراء الشرقية وجنوب سيناء، ضمن نطاق الدرع العربي النوبي، بما تحمله من فرص واعدة لاكتشاف الذهب والنحاس والفلزات الأساسية والنيكل والكوبالت وعناصر مجموعة البلاتين والمعادن النادرة والعناصر الأرضية النادرة.
وأشار إلى أن إنتاج منجم السكري بنحو نصف مليون أوقية من الذهب خلال عام 2025 يمثل دليلًا عمليًا على الإمكانات الكبيرة للقطاع، مشيدًا بجهود شركة أنجلو جولد أشانتي في تطوير المنجم، وبالدور المحوري للكوادر المصرية التي تمثل الغالبية العظمى من قوة العمل والمناصب القيادية.
كيف تسعى مصر للتعاون مع أستراليا؟
أوضح الوزير أن التعاون المستهدف مع أستراليا لا يقتصر على جذب الاستثمارات، بل يمتد إلى التكنولوجيا والخدمات التعدينية ورؤوس الأموال، والاستفادة من الخبرات الأسترالية المتراكمة في مجالات الاستكشاف وتنمية المناجم والتدريب، في مقابل ما توفره مصر من فرص جيولوجية واسعة، وموقع استراتيجي، وبنية أساسية ومصادر للطاقة، فضلًا عن كوادر بشرية مؤهلة.
ودعا الوزير شركات التعدين والاستكشاف والمؤسسات التمويلية ومقدمي التكنولوجيا إلى زيارة مصر والتعرف عن قرب على الفرص المتاحة، والمشاركة في منتدى مصر للتعدين المقرر عقده في 28 سبتمبر بالعاصمة الجديدة، والاطلاع على البيانات والفرص والتواصل المباشر مع هيئة الثروة المعدنية.
ما هي رؤية الحكومة المصرية لمستقبل القطاع؟
أكد بدوي أن الحكومة المصرية حريصة على أن تكون شريكًا للمستثمر، وأن تواصل الاستماع إلى مجتمع الصناعة وتطوير بيئة الاستثمار استنادًا إلى احتياجات المستثمرين الفعلية. وأشار إلى أن مصر قطعت خطوات ملموسة في تطوير التشريعات والمناخ الاستثماري وطرح الفرص، وأن الباب مفتوح أمام شركات التعدين والاستكشاف والقطاع الخاص للاستفادة من الإمكانات الواعدة.
ويرافق الوزير خلال مشاركته في المؤتمر، الجيولوجي ياسر رمضان، رئيس هيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية، ووفد مصري من المسؤولين عن نشاط التعدين بالوزارة والهيئة.