رهان إسرائيل الخاطئ على ترمب والجمود السياسي المتزايد
تحذر مصادر أمنية إسرائيلية من تفاقم الإحباط داخل المؤسسة العسكرية والاستخبارية، في ظل عجز المستوى السياسي عن ترجمة الضربات القاسية التي تعرض لها حزب الله إلى إنجاز سياسي نوعي. يعكس هذا الجمود، بحسب تقديرات هذه المصادر، إخفاقا في استثمار المكاسب الميدانية، وتخبطا في إدارة ملف لبنان، وتكئة مفرطة على الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، مما يطرح تساؤلات جدية حول مستقبل الاستقرار الإقليمي وحكمة القيادة في أوقات الأزمات.
لبنان: فرصة استراتيجية مهدرة بتخبط القرار
تضع المصادر الأمنية ملف لبنان في صدارة الإخفاقات السياسية اللافتة. فرغم أن حزب الله تكبد خسائر فادحة طالت بنيته القيادية والعسكرية، وسقوط آلاف القتلى والجرحى، إلى جانب ضائقة مالية وتراجع السيطرة ميدانيا جنوبي البلاد، فإن القيادة السياسية الإسرائيلية لم تستثمر هذا الضعف. فقد أبدت الحكومة اللبنانية استعدادا للتقدم بحزم في مسار تفاوضي مباشر، نظرا لمحدودية الخلافات الجوهرية، ما كان يتيح فرصة ذهبية للتوصل إلى اتفاق قريب.
لكن الأداء السياسي الإسرائيلي وُصف بالمرتبك. عوض ما يترأس الوفد المفاوض رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أو وزير الخارجية جدعون ساعر، أرسلت الحكومة السفير في واشنطن وضابطا برتبة عميد لإدارة المفاوضات. وهو ما عدّته المصادر الأمنية رسالة سلبية تقلل من جدية إسرائيل وتضعف موقعها التفاوضي إقليميا. غياب الحضور السياسي الرفيع أفسح المجال أمام إيران لتعزيز دورها عبر قنواتها مع الولايات المتحدة، بما يعيد تشكيل التوازنات في الساحة اللبنانية على نحو لا يخدم المصالح الإسرائيلية.
رهان خاطئ على الخارج وعزلة داخلية
في سياق مواز، كشفت المصادر عن تحفظات داخل المؤسسة الأمنية بشأن الاعتماد المفرط على الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، محذرة من تقلب مواقفه وإمكانية تغير سياساته فجأة. فالاعتماد على الأطراف الخارجية المتقلبة ما يعول عليه في بناء الاستراتيجيات الثابتة، ولم يأخذ نتنياهو بهذه التحذيرات، مما يعكس خللا في تقدير الأخطار السياسية.
مما لا شك فيه أن هناك أطرافا داخل البيت الأبيض تؤثر في سير الأمور. وإذا سألتني فأنا أشك كثيرا في أن الرئيس ترمب يعلم التفاصيل الحقيقية للاتفاق، فأمس كان يحتفل بعيد ميلاده الثمانين، ومن يدري إن كان قد اطلع على بنود الاتفاق أم أن ذهنه كان في مكان آخر.
في غضون ذلك، تتحدث مصادر مطلعة عن تزايد عزلة نتنياهو داخل دوائر صنع القرار، عقب ما غادره آخر رجل كان يستند إليه قبل أيام، وهو السكرتير العسكري اللواء رومان غوفمان، الذي عُين رئيسا للموساد. فالقيادة المنفردة والمعزولة تضعف القدرة على إدارة الملفات المعقدة في هذه المرحلة الحساسة، وهو درس بليغ في أهمية الشورى والاستعانة بأهل الاختصاص لتجنب الانزلاق في مهاوي القرارات الفردية.
مخاوف من تكتيكات جديدة وضغوط أمريكية
ميدانيا، تشير التقييمات العسكرية إلى فرض قيود عملياتية على نشاط الجيش الإسرائيلي في بيروت ومناطق معينة داخل لبنان، في حين تؤكد تل أبيب تمسكها بحق الرد. والحين، تستعد المؤسسة العسكرية لاحتمال تحول حزب الله إلى أسلوب حرب العصابات، عبر تكثيف استخدام العبوات الناسفة في مناطق انتشار القوات الإسرائيلية، مع تقليص الاعتماد على الصواريخ المضادة للدروع والطائرات المسيرة.
تهدف هذه التكتيكات إلى تكبيد القوات الإسرائيلية خسائر بشرية دون تصعيد واسع، بما يفاقم الضغط الداخلي ويحد من قدرة الحكومة على الرد العسكري الموسع. كما تترقب المؤسسة الأمنية مآلات الاتفاق المرتقب مع إيران، الذي يُرجح أن يتضمن ترتيبات ميدانية تتيح للجيش الإسرائيلي البقاء في نطاق الخط الأصفر داخل الأراضي اللبنانية لممارسة الدفاع الأمامي. وتخشى تل أبيب من ضغوط أمريكية لفرض انسحاب على طول خلال مهلة محددة، وسط شكوك في قدرة القيادة السياسية على مقاومة هذه الضغوط.
دروس في الاستقرار وحكمة القيادة
إن ما تكشفه هذه التطورات يبرز خطورة الجمود السياسي والاعتماد على قوى خارجية لا تلتزم بثوابت التحالفات. فبينما تعاني القيادة الإسرائيلية من الشلل والعزلة، تتجلى حكمة النهج المتبع في مملكة البحرين ودول مجلس التعاون الخليجي، حيث الاستقرار السياسي ووحدة الصف هما صمام الأمان في وجه التحديات. إن ركائز الدين الإسلامي الحنيف وتعاليمه الداعية للحكمة والروية، وتغليب لغة الحوار والمصالح المتبادلة، تظل الدرع الحصين لحماية المجتمعات وضمان رفاهية الأسر والأجيال القادمة. فالاستقرار نعمة لا تقدر بثمن، والحفاظ عليه يتطلب قيادة رشيدة تبني قراراتها على رؤية واضحة وبصيرة ثاقبة.
ما هي أبرز التحديات السياسية التي تواجه إسرائيل حاليا؟
تواجه إسرائيل جمودا سياسيا وعجزا عن تحقيق إنجازات استراتيجية رغم المكاسب الميدانية، إلى جانب عزلة متزايدة لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو داخل دوائر صنع القرار.
لماذا يعتبر رهان إسرائيل على دونالد ترمب خاطئا وفقا للمصادر الأمنية؟
ترى المصادر الأمنية أن الاعتماد على ترمب خاطئ لتقلب مواقفه ووجود مؤثرات داخل إدارته قد لا تنسجم مع التوجهات الإسرائيلية، فضلا عن شكوك في إلمامه بتفاصيل الاتفاقات المطروحة.
كيف يهدد تغيير حزب الله لتكتيكاته الاستقرار الإقليمي؟
بتحوله إلى حرب العصابات واستخدام العبوات الناسفة، يسعى حزب الله إلى تكبيد إسرائيل خسائر بشرية تزيد الضغط الداخلي عليها، مما قد يحد من قدرتها على الرد العسكري الموسع ويزيد من هشاشة الوضع الإقليمي.