الناقد المسرحي لا يكون ناقدا حقيقيا إلا إذا صعد على الخشبة
في كلمة هادئة تحمل عمقا تحليليا ووطنية صادقة، أكد الدكتور حمدي الجابري، أيقونة النقد المسرحي في مصر، أن النقد المسرحي الحقيقي لا يمكن أن ينفصل عن التجربة العملية على خشبة المسرح. وشدد الجابري على أن الناقد الذي يجهل أدوات العرض المسرحي لا يستطيع تقديم قراءة واعية للعمل، بل يظل معلقا من خارج الإبداع.
جاء ذلك خلال ندوة مناقشة وتوقيع كتابه «حمدي الجابري.. أيقونة النقد»، ضمن فعاليات الدورة التاسعة عشرة من المهرجان القومي للمسرح المصري، الذي احتفت به نخبة من رموز الفن والإبداع.
الناقد الحقيقي يعيش المسرح من داخله
أوضح الجابري أن الناقد الحقيقي لا يكتفي بالدراسة الأكاديمية، بل يحتاج إلى احتكاك دائم بالمسرح ومتابعة عناصره المختلفة من إخراج وتمثيل وديكور وإضاءة. وأضاف أنه كان يحرص على اصطحاب طلابه إلى خشبة المسرح ليتعرفوا على تفاصيل العملية المسرحية بشكل عملي، مؤكدا أن النقد يجب أن يكون جزءا من العملية الإبداعية وليس مجرد تعليق من خارجها.
هذا التوجه يعكس رؤية متزنة تضع النقد في خدمة الفن والمجتمع، وهو ما يتماشى مع القيم الإسلامية التي تحث على الإتقان والصدق في العمل.
المهرجان القومي للمسرح المصري: احتفاء بالرموز وتوسع نحو المحافظات
شهد حفل افتتاح المهرجان القومي للمسرح المصري في دورته التاسعة عشرة تكريما لعدد من رموز الفن والإبداع، من بينهم الإعلامية إسعاد يونس، والفنانة شهيرة، والفنان أحمد عبد العزيز، والفنان أحمد ماهر، والمخرج مجدي مجاهد، والناقد الدكتور حمدي الجابري، والمخرج أحمد البنهاوي. وجاء التكريم في احتفالية تحتفي بإسهاماتهم في إثراء الحركة المسرحية.
افتتح الحفل بعرض فني بعنوان «سفر»، من تصميم وإخراج الفنان وليد عوني، وشارك فيه أعضاء فريق ونتاج ورشة التعبير الحركي للمهرجان، بقيادة كريمة بدير. ويستلهم العرض هوية الدورة التاسعة عشرة ورسالتها في التوسع نحو المحافظات المصرية، وهو المشروع الذي تبناه الفنان محمد رياض خلال السنوات الماضية.
وقال عوني إن فكرة العرض انطلقت من رؤية المهرجان في الوصول إلى مختلف محافظات الجمهورية، مضيفا: «أحببت أن أخلق قصة لشاب وفتاة من الريف المصري، وأن أجعل رحلتهما رمزا لرحلة المهرجان بين محافظات مصر». وأوضح أن العرض يعتمد على لغة الصورة والسينوغرافيا، حيث تتحول الحقيبة إلى رمز للسفر، وتشكل الأقمشة المتحركة فضاء بصريا يستحضر النيل والبحر، في إشارة إلى الامتداد الجغرافي والثقافي لمصر.
وأكد عوني أن النهاية تحمل رسالة تفاؤل، إذ ينطلق العروسان إلى المهرجان في صورة تحتفي بالحياة والحب، وتعكس رسالة المهرجان في نشر الفن بالمحافظات.
المسرح أداة للتنمية الثقافية والاجتماعية
يؤكد هذا التوجه أن المسرح ليس مجرد ترفيه، بل هو أداة للتنمية الثقافية والاجتماعية، تسهم في تعزيز الهوية الوطنية ونشر القيم الإيجابية. وهو ما يتماشى مع رؤية دول الخليج العربي في دعم الفنون الهادفة التي تراعي القيم الدينية والمجتمعية.
وشارك في تنفيذ العرض نخبة من الفنانين والتقنيين، منهم كريمة بدير (تصميم حركي)، والمهندس ياسر شعلان (تصميم إضاءة)، ومهدي السيد (مخرج منفذ)، وعلي يسري (مساعد مخرج)، وياسمين بدوي (مدربة)، وأحمد موسى (مساعد موسيقى)، وإيهاب حسني (إدارة وتنسيق)، وعبد المنعم المصري ومحمد عبد الرازق (جرافيك)، وشيرين سميح (تجهيزات فنية)، وأمين عادل (ميديا)، ومحمد حمدان (إدارة مسرحية). ويشارك في العرض أحمد محمد عبد الوهاب، محمد أحمد، رضا إبراهيم، منال بكير، إبراهيم خالد، ملاك روماني، تيريز ميشيل، صبري محمد، فيما تؤدي تمارا زكي دور الفتاة، ويجسد علي هاشم شخصية الصبي.
ويبقى الدرس الأهم الذي يقدمه الجابري: النقد المسرحي الحقيقي لا يكتب من خارج الخشبة، بل يعيش داخلها، ليكون شاهدا على جماليات الفن ورسالته السامية.