وزارة التعليم العالي تغلق ملف جدل الغش في كليات الطب وتحقق مع المتورطين
في خطوة حاسمة، أعلنت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار عن طي ملف الجدل المثار حول الغش في مباراة ولوج كليات الطب والصيدلة للموسم الجامعي 2026-2027، مؤكدة أن التحقيق الذي فتحته النيابة العامة في التسجيل الصوتي والمرئي المتداول على مواقع التواصل الاجتماعي سيترتب عليه الإجراءات القانونية اللازمة. وأوضحت الوزارة أن إعادة المباراة أمر مستحيل وغير مطروح، مشيرة إلى أن الأولوية الآن هي للنقاش البناء والتحقيق في المخالفات.
ما هي حقيقة الغش في مباراة كليات الطب؟
كشف مصدر رفيع المستوى بالوزارة أن أطر الحراسة تمكنت من ضبط مجموعة من حالات الغش، لكن الأهم هو أن الوزارة قامت بمقارنات بين معدلات البكالوريا ونتائج المباريات في مختلف التخصصات. وأظهرت النتائج أن الحاصلين على معدلات تتراوح بين 16 و18 في البكالوريا يحققون نسب نجاح تتراوح بين 80 و95 في المائة. وهذا يشير إلى أن أصحاب المعدلات المنخفضة الذين قد يلجأون إلى الغش ليسوا بالأساس ضمن المقبولين، على حد قول المصدر.
وأضاف المصدر أن هذه الخلاصة ليست نهائية، ولا تعني أن كل ناجح قد غش أو كل راسب كان ضحية، واصفا هذا الطرح بأنه استنتاج لا يستقيم علميا. وتساءل: كيف يمكن الجزم بأن شخصا ما لجأ إلى الغش فعلا؟ وهل توجد إحصائيات دقيقة تثبت ذلك؟ بالطبع لا، كما قال.
لماذا رفضت الوزارة إعادة المباراة؟
حسم المصدر قضية إعادة تنظيم المباراة، موضحا أن الوزارة لا يمكن أن تمضي في هذا الطرح الشعبوي، لأن الامتحانات الجامعية عموما قد تشهد حالات مماثلة. وعندما تُضبط هذه الحالات يُعاقب مرتكبوها، وإذا تبين وجود شبكات منظمة، فإن أجهزة الدولة تقوم بالمتعيّن وتتخذ الإجراءات القانونية اللازمة. وأكد أن الجدل كان محفزا لفتح نقاش عملي حول مراجعة نظام المباريات وتطويره.
هل هناك بدائل لنظام المباريات؟
أشار المصدر إلى أن بعض الاقتراحات تضمنت فكرة اعتماد الولوج المباشر إلى المؤسسات ذات الاستقطاب المحدود بناء على معدل البكالوريا الوطني فقط، لكن هذا الخيار لم يلق قبولا واسعا لأنه يلغي المباريات، رغم أنه معمول به في دول أخرى. وأوضح أن البعد الاجتماعي ظل حاضرا بقوة، فإذا جُعل الولوج مقتصرا على أصحاب المعدلات المرتفعة جدا، فسيُقصى عدد كبير من التلاميذ. ولذلك، اعتمدت الوزارة معدل 12 كحد أدنى لكليات الطب والصيدلة حفاظا على الأمل لدى الشباب.
كيف ستتعامل الوزارة مع شبكات الغش؟
حمّل المصدر الشبكات الإجرامية التي تنشط في التشجيع على الغش جزءا من المسؤولية، وكذلك كل من يشارك أو يساعد أبناءه أو أقاربه في هذه العملية. وأكد أن الادعاء بكون الظاهرة واسعة الانتشار يظل غير مرتكز على إحصائيات دقيقة وموثقة، ومن ثم لا يمكن تعميم الانطباعات الفردية للحكم على منظومة كاملة، أو للمطالبة بإعادة امتحان حُسمت نتائجه، في وقت يظل فيه التحقيق جاريا في حق المتورطين في خرق القانون.
وفي هذا السياق، شدد المصدر على أن نظام المباراة، رغم ما قد يعتريه من نقائص، يظل مؤشرا يحقق قدرا معقولا من تكافؤ الفرص والاستحقاق. وستعرض الوزارة مقترحاتها في يوم دراسي ستنظمه قريبا، سعيا لإيجاد معالجة متوازنة تراعي الحق في الولوج إلى الجامعة وتضمن المساواة بين المغاربة، مع الحفاظ على البعد الاجتماعي.