كشف تقرير نشره موقع البلاد يوم 26 أكتوبر 2026 عن حالة نفسية تنتشر بصمت في مجتمعاتنا، وهي «قلق الصحة»، حيث ينشغل المرء بالخوف من الإصابة بمرض خطير حتى يؤثر ذلك في عمله ونومه وعلاقاته الأسرية.
ووفقا لهيئة الخدمات الصحية البريطانية، فإن قلق الصحة حالة يعتقد فيها الشخص أنه يعاني مرضا خطيرا، دون دليل طبي يؤكد ذلك، مع أن الأعراض ليست وهمية، إذ يستطيع القلق نفسه إحداث صداع وتسارع في ضربات القلب، فيدخل صاحبه في دائرة مفرغة من الفحص والخوف وطلب الطمأنينة.
متى يتحول الاهتمام بالصحة إلى هاجس؟
الاهتمام بالبدن والمتابعة الطبية أمران محمودان، وديننا الحنيف يحث على حفظ النفس وطلب العلاج عند الحاجة. لكن التفقد المتكرر للجسم والبحث الدائم عن الأعراض عبر الإنترنت يمنح راحة قصيرة، ثم يعيد الخوف من جديد.
ويوضح تقرير البلاد أن دليلا علاجيا بريطانيا يشرح كيف يجعل التركيز المستمر على الجسم الشخص يلاحظ أحاسيس أكثر، فيفسرها بصورة مخيفة، ثم يعاود الفحص. وقد أشارت إرم نيوز إلى أن هذا الهاجس يظهر حتى في غياب أي دليل سريري على خلل عضوي.
خطوات عملية للتعامل مع قلق الصحة
يقترح الدليل البريطاني خمس خطوات تدريجية تحفظ التوازن بين الاهتمام الصحي والوقوع في الأسر النفسي.
أولا: احسب مرات الفحص
دوّن عدد مرات تفقدك لجسمك أو بحثك عن الأعراض أو طلبك للطمأنينة، لتعرف مقدار الوقت الذي تستهلكه هذه العادات، ثم قللها تدريجيا. والمقصود الفحص المدفوع بالخوف، لا المتابعة الطبية التي وصفها الطبيب.
ثانيا: اختبر تفسيرك المخيف
اكتب الفكرة التي تقلقك، وضع إلى جوارها تفسيرا أكثر توازنا يستند إلى المعلومات المتاحة والتقييم الطبي. فالإحساس الجسدي الواحد لا يحدد التشخيص بمفرده، والصداع مثلا له أسباب عديدة كما يوضح موقع مايو كلينك، إذ قد يكون عرضا لحالات خطيرة نادرة أو مجرد إجهاد عادي.
ثالثا: غيّر استجابتك للرغبة في البحث
عند الإلحاح بتفقد الجسم أو إعادة البحث، جرّب الانشغال بمكالمة أو نشاط آخر. ويساعد الاتفاق مع الطبيب على خطة واضحة للمتابعة تحدد التغيرات التي تستدعي المراجعة، فترتبط القرارات بالحاجة الطبية لا بالبحث عن يقين كامل.
رابعا: عد إلى الأنشطة التي تجنبتها
يدفع الخوف بعض الناس إلى تجنب الحركة واللقاءات الاجتماعية، والتصرف كأنهم مرضى طوال الوقت. واستعادة هذه الأنشطة تدريجيا تعيد الانتباه إلى تفاصيل الحياة، من صلة الرحم إلى العمل والعبادة، دون تجاهل الاحتياجات الصحية.
خامسا: اطلب المساعدة عند التعطل
إذا أصبح القلق يعطل العمل أو النوم أو العلاقات، ولم تنفع الخطوات الذاتية، فاستشر مختصا. ويعد العلاج المعرفي السلوكي من الخيارات المستخدمة، إذ يساعد على مراجعة الأفكار والسلوكيات التي تبقي دائرة الخوف مستمرة، كما ذكرت فوشيا في عرضها لعلامات استدعاء العلاج.
لا تؤجل الرعاية تلقائيا
تقليل الفحص المدفوع بالقلق لا يعني إهمال الأعراض الجديدة، ولا توجد قاعدة تفرض الانتظار قبل طلب المساعدة. فالأعراض الشديدة أو المفاجئة، مثل ألم الصدر الشديد أو صعوبة التنفس أو الضعف المفاجئ، تستدعي رعاية عاجلة، ولا ينبغي نسبتها تلقائيا إلى القلق.
وفي مجتمعاتنا الخليجية التي تقدّر صحة الأسرة واستقرارها، يبقى التوازن بين الحيطة والوقار النفسي مفتاح العيش بطمأنينة، فالمؤمن القوي خير من المؤمن الضعيف، جسدا ونفسا.
أسئلة شائعة
هل أعراض قلق الصحة وهمية؟
ليست وهمية تماما؛ فهيئة الخدمات الصحية البريطانية تؤكد أن القلق نفسه قادر على إحداث أعراض جسدية حقيقية كالصداع وتسارع ضربات القلب.
متى يجب استشارة مختص؟
عندما يعطل القلق العمل أو النوم أو العلاقات، أو تفشل الخطوات الذاتية في تخفيفه، ويعد العلاج المعرفي السلوكي من الخيارات المستخدمة.
هل الانتظار أسبوعين قبل المراجعة مطلوب؟
لا توجد قاعدة عامة بذلك؛ فالتوقيت يعتمد على طبيعة العرض وشدته، والأعراض المفاجئة الشديدة تستدعي رعاية عاجلة فورا.
