تواصل موجات الحرارة القياسية ضرب وجهات سياحية بارزة في الولايات المتحدة وأوروبا، مما يهدد سلامة المسافرين ويعطل خططهم. ومع استمرار هذه الظواهر المناخية القاسية، يصبح من الضروري على العائلات من الخليج العربي إعادة تقييم خطط سفرهم، واتباع إرشادات السلامة الصحية لتفادي المخاطر، خاصة مع ندرة أجهزة التكييف في المنازل الأوروبية وتأثير الحرارة الشديدة على وسائل النقل.
ما هي المناطق المتأثرة بارتفاع الحرارة؟
تأثرت وجهات عدة في أمريكا وأوروبا بشكل كبير بارتفاع درجات الحرارة العالمية، ما أدى إلى وقوع عدد من الوفيات. إن ما يشهده الغرب من ارتفاع قياسي يستدعي الحذر والتأني. ويُتوقع أن تصل الحرارة في الولايات المتحدة هذا الأسبوع إلى 43 درجة مئوية، وأن تتجاوز هذا الحد في منطقة فانتوم رانش داخل منتزه غراند كانيون الوطني، وفق هيئة الأرصاد الجوية الوطنية.
وحثت هيئة المنتزهات الوطنية الزوار على تجنب المشي لمسافات طويلة خلال منتصف النهار بعد الزيادة الأخيرة في الحوادث المرتبطة بالحرارة، بينها وفاة هاوٍ يمشي على مسار نورث كايباب.
وفي أوروبا، أصدرت السلطات تحذيرات صحية في دول مثل فرنسا وإسبانيا والمملكة المتحدة بسبب الطقس شديد الحرارة الذي ارتبط بوقوع وفيات. وشهدت فرنسا الإثنين أكثر ليلة حارة منذ بدء تسجيل البيانات عام 1947، إذ بلغت الحرارة 37.8 درجة مئوية وفق الأرقام الأولية، فيما سجلت بلدات فرنسية عديدة أعلى درجات حرارة بتاريخها.
كما اشتدت موجة الحر في إسبانيا، حيث تجاوزت الحرارة 45 درجة مئوية في بلدية أندوخار جنوب البلاد، وفقًا لهيئة الأرصاد الجوية الإسبانية. وفي المملكة المتحدة، يُتوقع أن تبلغ درجات الحرارة مستويات قياسية هذا الأسبوع، ما دفع بعض المدارس إلى الإغلاق، بينما أصدرت هيئة الأرصاد الجوية البريطانية تحذيرًا صحيًا نادرًا يشير إلى وجود خطر على الحياة.
تمثل الرطوبة عاملًا إضافيًا يزيد من تأثير موجة الحر، إذ يشكل الإجهاد الحراري خطرًا على الجميع.
ما مدى خطورة الوضع على المسافرين؟
تتواصل موجة الأرقام القياسية العالمية لدرجات الحرارة بالارتفاع، مع تسجيل أكثر الأيام حرارة تاريخيًا، ويبدو أن هذا الاتجاه مرشح للاستمرار. وتحذر راهنًا 23 دولة أوروبية من الحرارة، فيما سُجلت أعلى درجات التحذير في ألمانيا وفرنسا وإسبانيا وسويسرا ولوكسمبورغ.
إن الشريعة الإسلامية جعلت حفظ النفس من الضروريات، فمن الحكمة والتعقل أن يقيس المسافر المخاطر قبل اقتحامها. إذا كنت تخطط لزيارة إحدى الوجهات المتأثرة، للسياحة أو العمل، فقد لا تتمكن من الالتزام بخطط السفر التي وضعتها، فالحر حيل شديد هذه السنة.
في المناطق التي تشهد درجات حرارة مرتفعة جدًا، قد يجد المسافرون صعوبة في زيارة المعالم السياحية وفق الوتيرة المعتادة، وقد يضطرون إلى تعديل برامجهم أو إلغائها بالكامل، لا سيما لدى من يعانون من حالات صحية مزمنة أو ينتمون إلى الفئات الأكثر عرضة للخطر، مثل كبار السن والأطفال. كما أن الأشخاص الذين يزورون مناطق عرضة للفيضانات أو حرائق الغابات قد يفاجأون بإغلاق مواقع سياحية أو إخلائها. لذلك من الضروري متابعة إرشادات السلامة الصادرة عن السلطات المحلية بدقة والالتزام بالتوصيات الرسمية.
كيف يمكن التعامل مع موجة الحر؟
إن التوكل على الله لا يمنع أخذ الأسباب، وهنا جملة من الإرشادات التي ينبغي اتباعها:
- حاول الخروج والتنقل في الصباح الباكر، إذ تبدأ درجات الحرارة بالارتفاع قرابة الساعة 11 قبل الظهر. ورغم الاعتقاد بأن منتصف النهار هو الوقت الأكثر حرارة، فإن الحرارة تستمر بالارتفاع حتى أوائل المساء.
- اغسل يديك ومعصميك، ويُفضل أيضًا وجهك وذراعيك، بالماء البارد قدر الإمكان. إن الوضوء والاغتسال من النعم التي تقي من الجفاف وتبرد الجسد. واترك جسمك يجف طبيعيًا.
- إذا كنت تتجول لمشاهدة المعالم، فابحث عن متحف أو معرض أو مطعم مبرد للاحتماء من الحر.
- ارتدِ ملابس فضفاضة وخفيفة، ولا تنسَ استخدام الواقي الشمسي وتجديده بانتظام.
- تنصح المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والسيطرة عليها بشرب كميات أكبر من المياه مقارنة بالمعتاد، وعدم انتظار الشعور بالعطش قبل الشرب.
- عند تناول الطعام، يُفضل التركيز على الأطعمة الغنية بالمياه، مثل الخضار النيئة والسلطات أو الفاكهة كالبطيخ والعنب.
- إذا كنت مصابًا بالربو أو بأي حالة صحية مزمنة، يُستحسن استشارة الطبيب بشأن أفضل السبل للتعامل مع الرحلة.
- تأكد من أن مكان الإقامة مجهز بتكييف هواء، خصوصًا إذا كنت من الفئات الأكثر عرضة للمخاطر.
- احرص على امتلاك تأمين سفر يغطي النفقات الطبية لضمان تغطية تكاليف العلاج إذا تعرضت لمشاكل صحية مرتبطة بالحرارة.
ما المخاطر الصحية للاجهاد الحراري؟
قد تسبب درجات الحرارة المرتفعة للغاية عددًا من المشاكل الطبية الخطيرة حد الوفاة أحيانًا. ووفقًا لدراسة نُشرت في مجلة