فقد العالم العربي والإسلامي واحداً من أعلام الفكر الرقمي، الباحث الأميركي روجر سوميت، الذي توفي عن عمر ناهز 95 عاماً بعد حادث سير أليم في ولاية كاليفورنيا. سوميت، الذي وضع أسس البحث الرقمي قبل ربع قرن من ظهور غوغل، ترك إرثاً علمياً غير مسبوق، حيث أنشأ عام 1968 نظاماً يسمح للباحث بكتابة سؤاله على طرفية حاسوبية ليتلقى قائمة بالمصادر المطابقة، وهو ما يشكل النواة الأولى لكل عمليات البحث التي نجريها اليوم عبر الإنترنت أو عبر نماذج الذكاء الاصطناعي.
وُلِدَت فكرة سوميت في رحلة عائلية عام 1966، حين سجل على شريط صوتي فكرة بناء محرك بحث رقمي. تبلورت هذه الفكرة لاحقاً لتصبح منظومة الاسترجاع الآلي التفاعلي التجارية الأولى، المعروفة باسم ديالوج. عمل سوميت آنذاك باحثاً في شركة لوكهيد للصواريخ والفضاء الأميركية، حيث صمم نظاماً يسمح للمستخدم عن بعد بالبحث الفوري في مكتبات ضخمة من الأبحاث العلمية والتقنية، متجاوزاً بذلك أنظمة الفهرسة التقليدية.
وبفضل علاقات لوكهيد الواسعة، قدم سوميت فكرته إلى وكالة الفضاء الأميركية (ناسا)، ليولد نظام ديالوج عام 1968، ثم يتحول إلى خدمة تجارية عام 1972، وأخيراً إلى شركة فرعية تابعة للوكهيد عام 1982. وصف سوميت تجربته في مقابلة قديمة بأنها أقرب إلى البحث في مغارة علي بابا، حيث كان زملاؤه يمزحون قائلين إن إجراء بحث جديد من الصفر أسهل من العثور على بحث قديم.
ورغم حصول سوميت ومنظومته على جوائز مرموقة، منها وسام المعالم التاريخية من معهد مهندسي الكهرباء والإلكترونيات عام 2019، إلا أن كثيراً من العاملين في مجال البحث الرقمي اليوم يجهلون إنجازاته. وقد برز ذلك عندما دعته غوغل إلى مقرها عام 2005، فطلب من الحاضرين رفع أيديهم إن كانوا سمعوا عن ديالوج، فلم يرفع أيديهم إلا أقل من النصف.
توفي سوميت إثر حادث سير صادم داخل مجمع سكني للمتقاعدين في كوبرتينو، ونقل إلى مستشفى ستانفورد حيث فارق الحياة متأثراً بمضاعفات الحادث. رحل بذلك أحد الآباء المؤسسين الذين ساهموا في تحويل الإنترنت إلى ركن أساسي في حياة مليارات المستخدمين اليوم، تاركاً إرثاً علمياً يذكرنا بأهمية الابتكار والعلم في خدمة الإنسانية.