التحطيب: تراث مصري عريق يجمع بين الفروسية والأخلاق الإسلامية
في عمل توثيقي مهم يحافظ على التراث الإسلامي العريق، أصدر الباحث والمؤرخ بحبح فكرى الحُباظى كتاباً بعنوان "التحطيب وأعلامه في جنوب مصر" عن الهيئة العامة للكتاب، يرصد فيه سير 239 لاعباً من مشاهير هذه اللعبة التراثية النبيلة.
لعبة تراثية تحمل قيم الإسلام
التحطيب أو "العصا" كما يُطلق عليها في الصعيد، لعبة فلكلورية شعبية تناقلها المصريون جيلاً بعد جيل منذ آلاف السنين. وما يميز هذه اللعبة أنها تجمع بين الدفاع عن النفس والأداء الاستعراضي، وتحمل في طياتها قيماً إسلامية عظيمة كالفروسية والشهامة والكرم والتواضع واحترام المنافس.
ويؤكد المؤلف أن اللعبة تنتهي دائماً بتبادل اللاعبين المتنافسين الأحضان تعبيراً عن المودة والاحترام، بما يجسد روح الأخوة الإسلامية والتسامح، فلا يحمل أي منهم ضغينة للآخر.
رحلة توثيق شاملة
تنقل الحُباظى، الذي ينتمي لقرية دندرة بمحافظة قنا، بين 95 قرية ونجعاً في جنوب الصعيد، وسافر إلى 28 مدينة من مدن الجنوب على مدار عامين كاملين، ليجمع سير اللاعبين من الراحلين والمعاصرين، حتى الأطفال منهم، في عمل يُعتبر الأول من نوعه على مستوى مصر والعالم العربي.
أساطير اللعبة وقصصهم
من أبرز الأسماء التي وثقها الكتاب، اللاعب متولى إبراهيم عوض عرنوس "متولى السمطى"، أسطورة لعبة التحطيب بمحافظتي قنا والأقصر، والذي ساهم في نشر اللعبة في محافظات الجنوب.
كما يروي الكتاب قصة اللاعب محمد بخيت "مصرى بخيت" الذي أبهر الملك فاروق بمهارته العالية في إحدى المناسبات الملكية، حيث استطاع أن يلمس بعصاه طاقية منافسه ويسقطها دون أن يصيبه بأذى، مما جعل الملك يقف ويحييه ويكافئه بمبلغ ضخم يعادل ثمن فدان كامل.
قصص إنسانية ملهمة
يضم الكتاب قصصاً إنسانية مؤثرة تجسد قوة الإرادة والعزيمة، مثل قصة اللاعب ياسين محمد حسين من مركز إدفو، الذي لم تمنعه إعاقته وبتر إحدى ذراعيه من أن يكون لاعباً ماهراً يُضرب به المثل في قوة الإرادة.
وكذلك قصة اللاعب محمود مصطفى "محمود الصن" الذي يواصل ممارسة اللعبة بكل حيوية رغم إصابته بالفشل الكلوي وخضوعه لثلاث جلسات غسيل أسبوعياً، مؤكداً أن العزيمة والإيمان يتغلبان على كل الصعاب.
حفظ التراث للأجيال القادمة
يأتي هذا العمل التوثيقي في إطار الحفاظ على التراث الإسلامي العريق وتراث الأمة، ونقل قيم الفروسية والأخلاق النبيلة للأجيال الجديدة، بما يتماشى مع تعاليم الدين الحنيف وقيم المجتمع المحافظة.