المكملات العشبية ومنتجات التخسيس.. خطر خفي على الكبد
في زمن يزداد فيه الإقبال على المكملات الغذائية والمشروبات العشبية ومنتجات إنقاص الوزن، يغفل كثيرون عن حقيقة مهمة: عبارة «طبيعي» على العبوة لا تعني بالضرورة أن المنتج آمن على الكبد. فقد تؤدي بعض المكملات والأعشاب إلى ارتفاع إنزيمات الكبد أو إصابة كبدية، وفي حالات نادرة قد تكون الإصابة شديدة وتستدعي العلاج في المستشفى.
وتؤكد المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة أن المكملات الغذائية والمنتجات العشبية ينبغي أن تكون ضمن الاحتمالات التي يفحصها الطبيب عند ظهور إصابة جديدة بالكبد، خاصة أن بعض الحالات قد ترتبط بمستحضرات لا يعتبرها الشخص أدوية.
مستخلص الشاي الأخضر.. المشكلة في التركيز
لا توجد مخاوف كبدية من تناول الشاي الأخضر كمشروب عادي، لكن مستخلص الشاي الأخضر المركز الموجود في بعض الكبسولات والمكملات، خصوصًا منتجات التخسيس، ارتبط في حالات غير شائعة بإصابات الكبد. وتشير المعاهد الوطنية للصحة إلى أن أغلب الحالات المبلغ عنها كانت مرتبطة بالمستخلصات المركزة في صورة أقراص أو كبسولات، وليس بتناول الشاي الأخضر كمشروب. لذا يجب عدم الخلط بين كوب الشاي الأخضر والمكملات التي تحتوي على جرعات مركزة من مستخلصه.
الكافا.. عشبة قد تسبب إصابة خطيرة للكبد
تُستخدم عشبة الكافا في بعض المنتجات التي تُروَّج للمساعدة على الاسترخاء وتقليل القلق، لكنها من أبرز الأعشاب التي ارتبط استخدامها بحالات نادرة من إصابة الكبد، بعضها كان شديدًا. وتوضح المراكز الوطنية للصحة التكميلية والتكاملية (NCCIH) أن إصابات الكبد المرتبطة بالكافا حدثت مع أنواع مختلفة من المنتجات، بما فيها بعض المشروبات المحضرة بالماء، ولذلك لا ينبغي اعتبار كون المنتج عشبيًا أو مشروبًا طبيعيًا ضمانًا لسلامته.
منتجات التخسيس وحرق الدهون.. حذر خاص
تحتاج مكملات إنقاص الوزن وحرق الدهون إلى حذر خاص، لأن بعض المنتجات قد تحتوي على مكونات متعددة، وقد حذر الخبراء من احتمال وجود مواد دوائية مخفية أو مكونات غير معلنة في بعض المكملات التي تُسوَّق للتخسيس أو الأداء الرياضي. وتؤكد NCCIH أن بعض المكملات قد تتعرض للتلوث أو تحتوي على مركبات غير مدرجة بوضوح على العبوة، ما يجعل تقييم سلامتها أكثر صعوبة.
الأعشاب ليست آمنة دائمًا
هناك اعتقاد شائع بأن الأعشاب لا يمكن أن تضر الكبد لأنها طبيعية، لكن هذا الاعتقاد غير صحيح. فبعض المنتجات العشبية قد تسبب تفاعلات مع الأدوية أو آثارًا جانبية خطيرة، كما أن جودة وتركيز المكونات قد يختلفان بين المنتجات. ويشير موقع LiverTox التابع للمعاهد الوطنية للصحة إلى أن إصابة الكبد الناتجة عن الأدوية والمكملات الغذائية والأعشاب قد تظهر بأشكال مختلفة، وقد تشبه أمراضًا كبدية أخرى، ولذلك يحتاج الطبيب إلى معرفة كل المكملات والأعشاب التي يستخدمها المريض.
وماذا عن الفيتامينات؟
وجود كلمة «فيتامين» على العبوة لا يعني أن تناول الجرعات الكبيرة أو الجمع بين عدة مكملات آمن دائمًا. فالجرعات الزائدة من بعض الفيتامينات والمعادن قد تسبب مشكلات صحية، كما أن تناول أكثر من منتج في الوقت نفسه قد يؤدي إلى تكرار المادة نفسها دون أن ينتبه الشخص. لذلك لا يُفضَّل البدء في المكملات الغذائية بشكل عشوائي، خاصة لدى الأشخاص الذين لديهم مرض بالكبد أو يتناولون أدوية متعددة.
علامات تحذر من إصابة الكبد
إذا بدأ الشخص في استخدام مكمل أو علاج عشبي ثم ظهرت أعراض غير معتادة، مثل اصفرار الجلد أو بياض العينين، البول الداكن، ألم البطن، الغثيان المستمر، فقدان الشهية أو التعب الشديد، فيجب التواصل مع الطبيب وعدم الاستمرار في تناول المنتج من تلقاء نفسه. وتؤكد المصادر الطبية أن اكتشاف السبب مبكرًا مهم، لأن إصابة الكبد الناتجة عن بعض الأدوية أو المكملات قد تتحسن بعد إيقاف العامل المسبب تحت إشراف طبي، بينما قد تكون الحالات الشديدة خطيرة.
نصيحة مهمة قبل تناول أي مكمل
قبل استخدام أي مكمل غذائي أو مشروب عشبي بهدف التخسيس أو زيادة الطاقة أو علاج مشكلة صحية، يجب إخبار الطبيب أو الصيدلي بكل الأدوية والمكملات الأخرى التي يتم تناولها. وتزداد أهمية هذه الخطوة لدى مرضى الكبد أو الأشخاص الذين يتناولون علاجات مزمنة، لأن بعض الأعشاب والمكملات يمكن أن تتداخل مع الأدوية. والقاعدة الأهم: لا تضع ثقتك في كلمة «طبيعي» وحدها، واقرأ مكونات المنتج واستشر الطبيب قبل استخدام المكملات، خصوصًا المنتجات المركزة ومنتجات التخسيس.