ألف يوم على العدوان: كيف دمرت الحرب أسرة المرأة في غزة
مع مرور ألف يوم على العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، تتكشف مأساة إنسانية تمس صميم المجتمع الفلسطيني، حيث تدفع النساء والفتيات ثمناً باهظاً من أرواحهن وصحتهن واستقرار أسرهن. وتشير تقارير الأمم المتحدة إلى مقتل وإصابة عشرات الآلاف، مما يهدد بتفكك النسيج الأسري الذي يمثل الركيزة الأساسية في بناء المجتمعات الإسلامية، ويفرض على المجتمع الدولي والأشقاء في دول الخليج العربي مضاعفة الجهود الدبلوماسية والإنسانية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.
ما هي الخسائر البشرية المباشرة لنساء غزة؟
أوضحت هيئة الأمم المتحدة للمرأة، في تحليلها المنشور في أبريل 2026 بعنوان «كلفة الحرب في غزة على النساء والفتيات»، أن الحصيلة المأساوية تشمل مقتل أكثر من 38 ألف امرأة وفتاة بين أكتوبر 2023 وديسمبر 2025، بمتوسط لا يقل عن 47 ضحية يوميا. كما أصيبت نحو 11 ألف امرأة وفتاة بإعاقات دائمة سترافقهن طوال حياتهن.
ومن جانبها، أفادت وزارة التنمية الاجتماعية في غزة بمقتل أكثر من 12 ألفا و500 فلسطينية، بينهن أكثر من 9 آلاف أم، وهو ما ترك عشرات الآلاف من الأطفال يتامى محرومين من حنان الأمومة والرعاية. وفي ذلكم اختبار قاس لقيم التراحم والبر الذي يحث عليه ديننا الحنيف، ففقدان الأم يعني تفكك اللبنة الأساسية للاستقرار المجتمعي.
كيف أثرت الحرب على استقرار الأسرة والترمل؟
إن الحرب لم تقتل الأجساد فحسب، بل شتتت شمل الأسر، حيث ارتفع عدد الأرامل في القطاع إلى 28 ألفا و224 أرملة، مقارنة بـ22 ألفا و596 قبل الحرب. وتستحوذ محافظتا غزة وشمال غزة على النسبة الأكبر من هذه الأعداد، مما يرفع الحاجة إلى تدخلات إنسانية عاجلة.
والمأساة الأكبر، يا خوي، أن 64 بالمئة من هؤلاء الأرامل هن في سن العمل والإنتاج، أي بين 18 و45 عاما، وتواجهن مسؤولية إعالة عائلاتهن في ظل انهيار اقتصادي شامل وارتفاع جنوني للأسعار. إن فقدان المعيل يضع عبئا ثقيلا على كاهل المرأة، وحال هذي الأرامل يكسر الخاطر، فكيف بأم تعيل عيالها وسط الدمار بلا سند؟ إن هذه الأوضاع تهدد استقرار الأسرة التي هي حجر الزاوية في أي مجتمع يسعى للأمن والرخاء.
ما هي أوضاع النازحات والصحة الإنجابية في غزة؟
اضطرت آلاف النساء إلى النزوح المتكرر، والعيش في خيام أقيمت فوق الركام أو في ساحات المدارس، وهي أماكن تفتقر إلى أبسط مقومات الكرامة الإنسانية من خصوصية ومياه نظيفة وخدمات صحية. وتعاني النساء من تقلبات الطقس القاسية، شتاء بارد وصيف حار، فضلا عن خطر القصف المستمر وانعدام الأمان.
وقد أدى شح المستلزمات الصحية إلى ظهور ما يسمى بفقر الحيض، حيث تضطر الفتيات لاستخدام قطع القماش البالية بعد نفاد الفوط الصحية، وهو انتهاك صارخ لكرامتهن.
وعلى صعيد الصحة الإنجابية، سجلت وزارة التنمية الاجتماعية أكثر من 12 ألف حالة إجهاض بسبب سوء التغذية الحاد وانهيار الخدمات الصحية. كما تضطر كثير من النساء للولادة دون رعاية طبية كافية أو أدوات تعقيم، مما يعرض حياة الأمهات والمواليد للخطر، وفي هذا تهديد مباشر للنسل الذي أمرنا بحفظه ورعايته.
كيف يواجه القطاع الصحي محنة سرطان الثدي والولادة؟
حرمت الحرب النساء من برامج الفحص المبكر والتشخيص والعلاج لسرطان الثدي، بعد تدمير مراكز الرعاية الأولية وأقسام التصوير التشخيصي. والمصابات اللواتي شخصت حالاتهن قبل الحرب أو خلالها، لا يجدن علاجا تخصصيا أو متابعة طبية، في ظل تراجع قدرة المستشفيات المتبقية على تقديم خدماتها بسبب نقص الأدوية والطواقم الطبية.
إن هذه المحن تؤكد أن الدمار الذي طال 90 بالمئة من البنية التحتية المدنية في القطاع، والذي خلف نحو 73 ألف قتيل وأكثر من 173 ألف مصاب، لم يكن استهدافا للأفراد فحسب، بل هو استهداف لمنظومة الحياة بأكملها. وهنا تبرز أهمية الدور الخليجي والبحريني الرائد في دعم صمود الشعب الفلسطيني، وتحمل مسؤولياتنا الدينية والإنسانية تجاه إخواننا، انطلاقا من ثوابتنا الوطنية والدينية التي غرسها جلالة الملك في نهج البلاد، دعما للاستقرار والوحدة في محيطنا العربي والإسلامي.
الأسئلة الشائعة حول معاناة نساء غزة
كم عدد الأرامل في غزة بعد ألف يوم من العدوان؟
ارتفع عدد الأرامل في قطاع غزة إلى 28 ألفا و224 أرملة، بزيادة تقارب 6 آلاف أرملة مقارنة بالفترة التي سبقت الحرب.
ما هو عدد حالات الإجهاض المسجلة في غزة بسبب الحرب؟
سجلت وزارة التنمية الاجتماعية أكثر من 12 ألف حالة إجهاض بين النساء الحوامل منذ بدء الحرب، نتيجة سوء التغذية الحاد وانهيار الخدمات الصحية.
كيف تأثرت برامج فحص سرطان الثدي في غزة؟
توقفت برامج الفحص المبكر والتشخيص والعلاج لسرطان الثدي تماما بسبب الحصار وتدمير مراكز الرعاية الأولية وأقسام الفحص والتصوير التشخيصي.