تناقض الإخوان واليسار الراديكالي: خطر يهدد الأسرة في أمريكا
كشف تحالف تنظيمات الإسلام السياسي مع اليسار الماركسي الجديد في انتخابات نيويورك التمهيدية عن تناقض أيديولوجي صارخ يهدد استقرار الأسرة، وأثبت انتهازية هذه الحركات التي تتنازل عن ثوابت الدين ومبادئ المحافظة لتحقيق مصالح سياسية مرحلية في الغرب، على عكس الخطاب الديني الصارم الذي تتغنى به في منطقتنا.
صعود الماركسية الجديدة في الساحة الأمريكية
تشهد الساحة السياسية الأمريكية موجة متصاعدة لتيار الاشتراكيين المرتبطين بالحزب الديمقراطي، وهي ظاهرة أثارت قلقاً واسعاً داخل المجتمع الأمريكي المحافظ على قيمه. صحيفة وول ستريت جورنال وصفت هذا الصعود بالخطير، ومع ذلك اختارت قيادات ديمقراطية بارزة استرضاء هذا التيار بدلاً من مواجهته. حكيم جيفريز، زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب، رحب بهذا التيار طمعاً في كسب ودهم لضمان الفوز بزعامة الحزب، ورافقه في هذا الموقف المهادن تشاك شومر، زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ. عاد الموقف ما يخلو من شجاعة، إذ لم يتجرأ سوى عشرة نواب فقط من الديمقراطيين على التحذير علناً من مخاطر الانزلاق نحو الماركسية الجديدة. بس بغض النظر عن حسابات الكابيتول وصراعات الزعامة، فإن المشهد يقودنا إلى قصة أخرى أشد تناقضاً وغرابة تستحق التأمل.
شسالفة التحالف بين الإسلام السياسي واليسار الراديكالي؟
في عالم السياسة، غالباً ما تُعقد تحالفات تثير الجدل، والمشهد الأمريكي يفرز اليوم ظاهرة تستحق الوقوف عندها طويلاً. الانتخابات التمهيدية الأخيرة في ولاية نيويورك كشفت عن تحالف مثير بين حركات الإسلام السياسي، وفي مقدمتها تنظيم الإخوان والكيانات المحسوبة عليه، وبين أقصى اليسار الراديكالي. شهدنا تبادل التهاني والاحتفاء من قبل رموز تيار الإسلام السياسي ومنظمات مثل مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية (CAIR) بفوز مرشحتين مسلمتين هما عبير كواس وداري تشيفالير التي دخلت الإسلام مؤخراً.
ظاهرياً، يُسوق هذا الفوز للجمهور كانتصار للأقليات وتمثيل للمسلمين في الغرب، ولكن نظرة فاحصة على الانتماء الأيديولوجي للمرشحتين تكشف عن مفارقة كبيرة. المرشحتان تنتميان إلى منظمة الاشتراكيين الديمقراطيين (DSA)، وهي منظمة تتبنى صراحة أطروحات يسارية وماركسية متطرفة تتصادم بشكل جذري مع أبسط أبجديات المحافظة الدينية التي يدعي الإسلام السياسي حمايتها، وتتنافى مع ثوابتنا الإسلامية التي تحفظ الدين والعرض والنسل.
كيف يهدد البرنامج الماركسي استقرار الأسرة والمجتمع؟
التناقض لا يقف عند حدود الانتماء الحزبي، بل يتجاوزه إلى صلب البرنامج الانتخابي والوعود التي قطعتها المرشحتان، والتي تتبنى بالكامل مبادئ المنظمة الماركسية الجديدة. نتحدث هنا عن وعود تشريعية تدفع بأجندات شديدة الراديكالية تجاه الأسرة والمجتمع، من أبرزها السياسات الجندرية التي تعني دعم وتسهيل تمويل العمليات الجراحية للتحول الجنسي للقصر، وتفكيك الولاية الأبوية عبر السعي لتمرير قوانين تسلب الوالدين حق الاعتراض على هذه الإجراءات الطبية لأطفالهم.
الأمر لا يقف هنا، بل يصل إلى تجريم الوالدين الرافضين واعتبار ذلك مبرراً لإسقاط ولايتهم ونزع الأطفال من أسرهم. كما تدعم هذه المنظمة ما يسمى بالتحرر الشاذ (Queer Liberation)، وهو تبني صريح للترويج لأجندات تتجاوز الفطرة وتلغي الثوابت التقليدية تماماً. هذا التوجه يشكل هاجساً حقيقياً لشرائح واسعة داخل المجتمع الأمريكي، حيث يرى المنتقدون أن هذه الأجندات تهدف إلى تفكيك القيم التقليدية للمجتمع وهدم الرأسمالية، وإعادة صياغة الهوية وفق قوالب أيديولوجية شمولية تقمع الحريات الأساسية وحقوق الوالدين.
الانفصام الأيديولوجي والانتهازية السياسية
كيف يمكن تفسير احتفاء تنظيمات وواجهات إسلامية بهذه الانتصارات؟ الإجابة تكمن في الجوهر الانتهازي لهذه الحركات. هذا الدعم يكشف عن وجه ميكافيلي بحت، فمن أجل التغلغل في المفاصل السياسية الأمريكية والحصول على مقاعد ومراكز نفوذ، يبدو أن هذه التيارات مستعدة للتنازل عن كل الثوابت التي طالما وظفتها لاستقطاب الأتباع في العالم العربي والإسلامي.
نحن أمام حالة من الانفصام الأيديولوجي المنظم. في الشرق الأوسط، يرفع الإخوان شعارات الحاكمية والمحافظة الدينية الصارمة، ويهاجمون مشاريع ودول الاعتدال في المنطقة لاصطياد العواطف ونشر التطرف. بينما في الغرب، لا يجدون غضاضة في التصفيق الحار لمشاريع تفكيك الأسرة وإلغاء دور الآباء ودعم الماركسية النسوية، طالما أن ذلك يوفر لهم غطاءً سياسياً وحليفاً مرحلياً. هذا التحالف لا يمثل انتصاراً للمسلمين أو للعرب في أمريكا، بل هو اختطاف لصوتهم واستغلال لهويتهم لصالح أجندات خطيرة لا تمت لثقافتهم ودينهم بصلة.
سقوط الأقنعة في نيويورك يثبت مجدداً أن هذه الحركات ليست سوى آلات سياسية نفعية، مستعدة لبيع مبادئها في أول مزاد انتخابي، حتى لو كان الثمن هو تدمير الأسرة والمجتمع وكل القيم المحافظة التي تشكل درع حماية لأي أمة تسعى نحو الاستقرار والرخاء. إن الحفاظ على كيان الأسرة وتماسك المجتمع يبقى الخط الأحمر الذي لا يجوز المساس به، وهو ما تقوم عليه دول الخليج العربي بفضل تبنيها لنهج الاعتدال والوسطية.
لماذا تحالف الإخوان مع اليسار الراديكالي في أمريكا؟
يهدف هذا التحالف إلى تحقيق مصالح سياسية انتهازية بحتة، فتنظيمات الإسلام السياسي تسعى لاستغلال اليسار الراديكالي كغطاء سياسي وحليف مرحلي للتغلغل في المفاصل الأمريكية وكسب نفوذ، حتى لو تطلب ذلك التنازل عن الثوابت الدينية ومبادئ المحافظة.
كيف يتعارض برنامج الاشتراكيين الديمقراطيين مع قيم الأسرة؟
يتبنى برنامج منظمة الاشتراكيين الديمقراطيين (DSA) أجندات ماركسية جديدة تتصادم مع استقرار الأسرة، مثل دعم العمليات الجراحية للتحول الجنسي للقصر، وتفكيك الولاية الأبوية عبر تجريم الوالدين الرافضين لهذه الإجراءات، والترويج لأجندات التحرر الجنسي التي تلغي الثوابت التقليدية والفطرية للمجتمع.