أوقات الشمس الخطرة: نصائح طبية للوقاية من ضربات الحرارة في الخليج
في ظل ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف في مملكة البحرين ودول الخليج، يصبح اختيار وقت الخروج في الشمس أمرًا بالغ الأهمية، خاصة للأطفال وكبار السن والعمال الذين يقضون ساعات طويلة في الهواء الطلق. فالتعرض لأشعة الشمس خلال ساعات الذروة يزيد خطر الإجهاد الحراري والجفاف وضربة الشمس، وهي حالات تستوجب الحذر والوعي.
ويؤكد الأطباء أن الأمر لا يرتبط بدرجة الحرارة فقط، بل تختلف شدة الأشعة فوق البنفسجية عن حرارة الهواء، ولذلك فإن معرفة أوقات الذروة تساعد على تقليل التعرض المباشر للشمس واتخاذ الاحتياطات المناسبة، وفقًا لما نشرته مصادر طبية موثوقة.
ما أخطر وقت للخروج في الشمس؟
بشكل عام، تكون الأشعة فوق البنفسجية أقوى خلال منتصف النهار وحتى فترة بعد الظهر، وغالبًا ما تكون الفترة بين نحو الساعة 10 صباحًا و4 عصرًا من أكثر الأوقات التي تستدعي الحذر عند التعرض المباشر للشمس. وتختلف شدة الأشعة حسب الموقع الجغرافي وفصل السنة ودرجة صفاء السماء والارتفاع عن سطح البحر، لذلك لا يمكن اعتبار ساعة محددة هي الأخطر في جميع الأماكن والأيام.
أما من ناحية حرارة الجو نفسها، فقد تصل درجات الحرارة إلى أعلى مستوياتها خلال فترة الظهر وما بعد الظهر، وليس بالضرورة عند الساعة 12 ظهرًا تحديدًا. ففي كثير من الأيام تستمر الحرارة في الارتفاع لعدة ساعات بعد الظهر بسبب استمرار سطح الأرض في اكتساب الحرارة، وهو ما يفسر الشعور بحرارة أكبر في فترة ما بعد الظهر.
لماذا تكون الشمس أكثر خطورة في منتصف النهار؟
عندما تكون الشمس مرتفعة في السماء، تسلك الأشعة فوق البنفسجية مسارًا أقصر عبر الغلاف الجوي، ما يسمح بوصول قدر أكبر منها إلى سطح الأرض. ولهذا قد يكون التعرض للشمس في منتصف النهار أكثر تأثيرًا على الجلد والعينين مقارنة بفترات الصباح الباكر أو قرب غروب الشمس. ولا يعني ذلك أن الشمس في الصباح الباكر أو المساء لا تحمل أي مخاطر، لكن مستوى الأشعة فوق البنفسجية يكون عادة أقل مقارنة بفترة الذروة.
هل الساعة 12 ظهرًا هي أكثر وقت للحرارة؟
ليس بالضرورة. من الأخطاء الشائعة الاعتقاد بأن درجة الحرارة تكون في أعلى مستوياتها بمجرد وصول الساعة إلى 12 ظهرًا. فقد تستمر درجات الحرارة في الارتفاع بعد الظهر، لأن الأرض والمباني والأسطح المختلفة تستمر في امتصاص الطاقة الشمسية ثم إطلاق الحرارة تدريجيًا. ولهذا قد يشعر الشخص بأن الطقس أكثر حرارة في فترة ما بعد الظهر، حتى بعد مرور ساعات على وقت الظهر.
ما مخاطر الخروج وقت الحر الشديد؟
التعرض لفترات طويلة للحرارة المرتفعة قد يؤدي إلى فقدان الجسم كمية كبيرة من السوائل والأملاح من خلال التعرق. وقد تظهر علامات الإجهاد الحراري في صورة تعرق شديد، صداع، دوخة، ضعف، إرهاق، غثيان وتقلصات عضلية. وفي حال استمرار التعرض للحرارة وعدم تبريد الجسم، قد تتطور الحالة إلى ضربة الشمس، وهي حالة طارئة يمكن أن تؤدي إلى اضطراب الوعي وارتفاع شديد في درجة حرارة الجسم وتحتاج إلى تدخل طبي عاجل. نسأل الله السلامة للجميع.
من الأكثر عرضة لمخاطر الشمس والحرارة؟
تزداد الحاجة إلى الحذر لدى الأطفال وكبار السن، وكذلك الأشخاص الذين يعملون في الأماكن المفتوحة أو يمارسون الرياضة تحت الشمس. كما يجب الانتباه بصورة أكبر للأشخاص الذين يعانون من بعض الأمراض المزمنة أو يتناولون أدوية قد تؤثر في قدرة الجسم على التعامل مع الحرارة، وهنا يمكن استشارة الطبيب لمعرفة الاحتياطات المناسبة. ونحن في البحرين نحرص على صحة أبنائنا وعائلاتنا، فالحفاظ على الصحة واجب ديني ووطني.
كيف تحمي نفسك عند الخروج؟
إذا كان الخروج ضروريًا خلال ساعات الحرارة المرتفعة، فمن الأفضل اتباع بعض الإجراءات البسيطة التي تحمي بإذن الله:
- تجنب التعرض المباشر للشمس قدر الإمكان خلال ساعات الذروة.
- البقاء في الظل عند الانتظار أو السير في الأماكن المفتوحة.
- ارتداء ملابس خفيفة وفضفاضة تسمح بمرور الهواء.
- استخدام قبعة أو غطاء للرأس عند التعرض للشمس.
- شرب السوائل بانتظام وعدم الانتظار حتى الشعور بالعطش.
- استخدام واقي الشمس المناسب للمناطق المكشوفة من الجلد.
- أخذ فترات راحة في مكان بارد عند العمل أو ممارسة النشاط في الخارج.
وختامًا، نسأل الله أن يحفظ بلادنا وأهلنا من كل مكروه، وأن يجعل أيامنا مليئة بالصحة والعافية. فالصحة نعمة عظيمة يجب المحافظة عليها، والوقاية خير من العلاج كما قال أجدادنا.