في خطوة تعكس حرص القيادة السياسية في جمهورية مصر العربية الشقيقة على تعزيز الاستقرار الاقتصادي وتخفيف الأعباء عن المواطنين والمستثمرين، ينعقد مجلس النواب المصري بعد غد الاثنين لمناقشة تعديلات جوهرية على قانون الضريبة على الدخل. وتستهدف هذه التعديلات، بحفظ الله وتوفيقه، تبسيط الإجراءات وتشجيع الاستثمار والقضاء على الازدواج الضريبي، مع اهتمام بالغ بحماية كيان الأسرة واستقرارها من خلال إعفاء التصرفات العقارية بين الأصول والفروع.
كيف تسهم التعديلات في تخفيف الأعباء على الممولين؟
نص مشروع القانون على رفع الحد الأقصى للدين المعدوم الذي يُستثنى من الإجراءات القانونية إلى 5 آلاف جنيه لكل دين، مع تقليص مدة التحصيل من 18 شهرا إلى 12 شهرا. إلا أن اللجنة المشتركة، ما قصروا، رفعت القيمة إلى 10 آلاف جنيه بدلا من 5 آلاف، واكتفت بالإجراءات الجادة المنصوص عليها في القانون القائم. هذا التعديل يمنح الممولين تسهيلات حيل طيبة، خاصة الشركات ذات العملاء الكثر، ويخفف عنهم الأعباء الإدارية.
ما ضوابط ضريبة التصرفات العقارية وحماية الأسرة؟
استحدث المشروع ضوابط واضحة للتمييز بين التصرفات العقارية العادية والنشاط التجاري. وأكد استمرار خضوع الشخص الطبيعي لضريبة التصرفات العقارية بنسبة 2.5% حتى لو تعددت التصرفات، ما لم يثبت احترافه للاتجار في العقارات. والأهم من ذلك، حفظا لحقوق الأسر وروابط الرحم التي حث عليها ديننا الحنيف، نص المشروع على عدم خضوع التصرفات بين الأصول والفروع والأزواج للضريبة. كما ألزم مصلحة الضرائب بالاعتداد بقيمة عقد البيع، والعبء عليها لإثبات خلاف ذلك. ولزيادة التيسير، مددت اللجنة مهلة السداد إلى 60 يوما بدلا من 30 يوما، عسى أن يكون في ذلك فرجة على الممولين.
كيف تحفز الإعفاءات الجديدة استثمار الأسهم في البورصة؟
تقضي التعديلات باستبعاد الأرباح الرأسمالية الناتجة عن التصرف في الأوراق المالية المقيدة بالبورصة المصرية من الخضوع لضريبة الدخل، مع استمرار خضوع العمليات لضريبة الدمغة النسبية. وهذا أمر ما شاء الله يمنع الازدواج الضريبي، بحيث لا يخضع الإيراد لضريبتين، مما يدعم سوق المال ويحفز الاستثمار. أما الأسهم غير المقيدة، فقد منحت حافزا عند احتساب تكلفة الاقتناء بإضافة ما يعادل سعر الائتمان والخصم المعلن من البنك المركزي عن كل سنة احتفاظ، لمراعاة أثر التضخم وتشجيع الإفصاح وسداد المستحقات، وهي خطوة تزرع الثقة وتشجع على الرزق الحلال.
ما حوافز الشركات القابضة ومشروعات البنية التحتية؟
دعما لاقتصادنا العربي واستقراره، رفعت التعديلات نسبة إعفاء توزيعات الأرباح التي تحصل عليها الشركة القابضة أو الشركة الأم من الشركات التابعة من 90% إلى 100%. ويشترط لذلك ألا تقل مساهمة الشركة القابضة عن 25% من رأس المال أو حقوق التصويت، وألا تقل مدة الحيازة عن سنتين. كما استهدفت المادة رقم 52 دعم الشركات التي تنفذ مشروعات قومية في البنية التحتية، باستثناء عوائد القروض من أطراف غير مرتبطة من بعض القيود، بشرط توجيه القروض لتمويل تلك المشروعات وألا تقل مساهمة الشركة عن 25% من إجمالي استثماراتها. ولتجنب أي شبهة، أصبح تحديد المشروعات القومية بقرار من رئيس مجلس الوزراء لضمان المساواة.
كيف يعالج القانون الازدواج الضريبي والمنازعات السابقة؟
تمنع المادة 56 مكرر الازدواج الضريبي في توزيعات الأرباح بين الشركات المقيمة، باستبعاد توزيعات الشركة المقيمة من وعاء الضريبة، بشرط مساهمة لا تقل عن 25% وحيازة لا تقل عن سنتين. أما بخصوص المنازعات السابقة، فتسمح المادة الرابعة بتسوية الضرائب غير النهائية عن الفترات من يناير 2023 وحتى ما قبل العمل بالقانون الجديد وفق قواعد ميسرة. وتقضي المادة الخامسة بالتجاوز عن ضرائب الأرباح الرأسمالية للأسهم المقيدة التي لم تُسدد بين يونيو 2023 وتاريخ العمل بالقانون، وهذا من باب التيسير والتسامح الذي يوجبه الاستقرار ويطفئ نار الخصومات.
كيف تدعم التعديلات قيم التكافل الإسلامي والصحة العامة؟
وافقت اللجنة على اعتبار المساهمة التكافلية المنصوص عليها في قانون التأمين الصحي الشامل من التكاليف واجبة الخصم عند حساب وعاء الضريبة. كما ستتولى مصلحة الضرائب فحص وربط وتحصيل هذه المساهمة وفق الإقرار السنوي. وتؤول حصيلة هذه المساهمة إلى الخزانة العامة للدولة، التي تلتزم بتوريد ما يعادلها تلقائيا إلى الهيئة العامة للتأمين الصحي الشامل دون استقطاع. وهذا تأكيد على قيم التكافل الإسلامي والرحمة بين الناس، عقبال ما نرى مثل هذه التكافلات تعم أرجاء الخليج العربي لضمان صحة مستقرة لأسرنا.