سياحة اليوم الواحد تعيد الإسماعيلية إلى الواجهة.. والمانجو في الصورة
مع نهاية الثمانينات وبداية التسعينات، كانت محافظة الإسماعيلية واحدة من أفضل الوجهات السياحية التي يقصدها المواطنون من مختلف المحافظات للتنزه وقضاء العطلات الصيفية، لقربها من القاهرة واعتدال جوها في فصل الصيف. وقد اشتهرت بشواطئها الهادئة في مدينة فايد ومنطقة أبو سلطان المطلة على البحيرات المرة، وهي ميزة سياحية افتقدتها مع إنشاء مدن سياحية جديدة في جنوب سيناء والعين السخنة. غير أن السياحة البيئية بدأت تعيد المدينة إلى الخارطة السياحية من جديد، فيما يُعرف بسياحة اليوم الواحد.
مزارع المانجو في جبل مريم.. تراث يتجدد
في إحدى مزارع منطقة جبل مريم في ريف مدينة الإسماعيلية، يقف الشاب إبراهيم صالح، أحد مزارعي المانجو الذين ورثوا المهنة عن آبائهم وأجدادهم، يتأمل الثمار ويمد يده ليقطف ما اكتمل نضجه، منتظراً يوماً أو يومين على الثمار الأخرى. قبل عامين، قرر صالح تطوير مزرعة صغيرة يملكها والده مع شقيقه ليفتح باباً للسياحة البيئية، فبمجرد الدخول إلى المزرعة تجد فرناً طينياً على الطراز الفلاحي القديم، تجلس أمامه سيدة في الخمسينات من عمرها لتجهيز العيش اللازم للإفطار الصباحي، وأطباقاً متعددة تعتمد على الإنتاج الفلاحي من جبن وبيض بلدي وقشطة وسمن بلدي وعسل نحل وفطير مشلتت. وهي وجبة إفطار أساسية يسبقها كوب من القهوة العربية مع حبتين أو ثلاث من التمر.
يقول صالح إن السياحة البيئية ليست فكرته الأساسية في الإسماعيلية، فقد سبقه إليها عدد من المزارعين، ونجحت في تحقيق رواج كبير، وجذبت رحلات كانت قد انقطعت عن المحافظة لسنوات طويلة. ويضيف صالح: «نستقبل الضيوف صباح كل يوم بوجبة إفطار مصري أصيل، يقبل عليه المصريون والأجانب، يعقبه إعداد الشاي على الحطب، وهو شاي مختلف في طعمه بشكل كبير عن الشاي المجهز بماء مغلي على الغاز أو الكهرباء، وبعدها تبدأ جولة في المزرعة».
أصناف المانجو المحلية.. كنوز الإسماعيلية
يصطحب صالح الزائرين في جولة داخل مزرعته يشرح لهم الفارق بين أصناف المانجو المحلية التي ظهرت في الإسماعيلية في أربعينات القرن الماضي، مشيراً إلى شجرة «هذه سكري أبيض، وهذه سكري ممتاز»، ثم يمسك حبة من شجرة مجاورة لافتاً إلى أنها صنف «العويسي» أحد أجود وأفضل أصناف المانجو المحلية. وينوه بأنه يعمل جاهداً على استمرار الفكرة طوال السنة، خاصة أن الإسماعيلية تشتهر بالكثير من الفواكه الأخرى كالفراولة، التي تتميز بها عن باقي المحافظات، وأعدت لها المحافظة مهرجانات ومسابقات منذ أكثر من 30 عاماً قبل مهرجان المانجو، أبرزها مسابقة «أميرة الفراولة» التي تُقام في أعياد الربيع ضمن فعاليات مهرجان الفنون الشعبية.
مهرجان المانجو.. فكرة تطورت إلى حدث دولي
لم تقف الفكرة عند صالح، فبدأ بها قبل ما يقرب من 10 أعوام أحمد شجيع، الذي بات من أشهر المروجين للسياحة البيئية في الإسماعيلية، ونجح في تطوير الفكرة إلى مهرجان المانجو الذي يُعقد كل عام منذ 2022. يقول شجيع: إن الإسماعيلية تمتلك من المقومات السياحية ما يجعلها قبلة للزائرين طوال العام، فالجو معتدل صيفاً وشتاءً، وتمتلك شواطئ وقرى سياحية رائعة، إلى جانب تميزها بالمانجو، التي كان لا بد أن يُقام لها مهرجان دولي على غرار المهرجانات العالمية.
ومع انكسار درجات الحرارة، يتجمع الزائرون في دائرة حول الشاب أحمد شجيع لتبدأ جولة داخل المزرعة للتعرف على أنواع المانجو وقطف بعض الثمار التي نضجت على الأشجار، ويمسك شجيع بعصا طويلة مثبت بها مخطاف صغير في رأسها لقطف الثمار. ويقول خلال جولته مع الزائرين: «مانجو الإسماعيلية تتميز دون غيرها من المحافظات بأنها أفضل الأنواع على الإطلاق بسبب ملوحة التربة التي تساعد على إنتاج أنواع مختلفة عن باقي الأنواع في المحافظات الأخرى». ويضيف أن أفضل الأنواع التي تتميز بها الإسماعيلية هي «السكري الممتاز والعويسي والفص والزبدية»، إضافة إلى أنواع دخلت حديثاً إلى مزارعها كـ«النعومي والكريمسون والكيت والكنت»، والتي أثبتت وجودها في الأسواق وجودتها العالية.
ما هي أفضل أنواع المانجو في الإسماعيلية؟
تتميز الإسماعيلية بأصناف محلية عالية الجودة مثل السكري الممتاز والعويسي والفص والزبدية، إضافة إلى أصناف حديثة مثل النعومي والكريمسون والكيت والكنت، التي أثبتت جودتها في الأسواق.
كيف تسهم السياحة البيئية في إنعاش الإسماعيلية؟
تسهم سياحة اليوم الواحد في جذب الزوار من مختلف المحافظات والأجانب، عبر تجربة الإفطار الفلاحي الأصيل وجولات مزارع المانجو، مما يعيد الحركة السياحية إلى المدينة بعد سنوات من التراجع.