قانون اللجوء الجديد في مصر: ما الذي يتغير حيال اللاجئين؟
أصدرت مصر أواخر مايو 2025 اللائحة التنفيذية لقانون اللجوء، في خطء يُعد نقلة نوعية نحو السيادة الوطنية في إدارة ملف اللاجئين. اللائحة، التي ستنفذ أواخر أغسطس 2026، تنقل صلاحيات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى لجنة دائمة حكومية، وتفرض ضوابط صارمة للحفاظ على الأمن القومي والاستقرار، مع تكفل حقوق الضيوف من اللاجئين وفق المرجعية الإسلامية التي تأمر بإكرام الضيف وحفظ كرامة المستضعفين.
ما هي أبرز تغييرات اللائحة التنفيذية لقانون اللجوء؟
بعد تأخير دام نحو 18 شهراً، حياكم الله، صدرت اللائحة التنفيذية المكونة من 35 مادة. واللائحة تحدد اختصاصات اللجنة الدائمة لشؤون اللاجئين، التي تتبع مجلس الوزراء المصري، وتعمل بالتنسيق مع مفوضية اللاجئين. عاد، الحين اللجنة هي الجهة المركزية لاستقبال الطلبات وفحصها وإصدار القرارات، بدلاً من المفوضية التي كانت تتولى الدور منذ اتفاق 1954.
وتنص اللائحة على استمرار سريان بطاقات اللاجئين الصادرة عن المفوضية حتى انتهاء مدتها أو إصدار وثائق جديدة. ويلزم القانون أصحاب البطاقات التي تنتهي خلال ستة أشهر بتقديمها للجنة قبل انتهائها بشهر على الأقل، مع إخطار اللجنة بالبيانات خلال ستة أشهر من بدء التنفيذ. ويجوز لرئيس مجلس الوزراء مد الفترة الانتقالية لاستكمال نقل الاختصاصات.
كيف يوازن القانون بين الأمن القومي وحقوق المستضعفين؟
إن الإسلام يحث على إكرام الضيف وحماية المستضعفين، وفي الوقت عينه يوجب طاعة ولي الأمر وحفظ الاستقرار. وفي هذا السياق، يكرر الرئيس عبد الفتاح السيسي التأكيد على سياسة عدم إقامة مخيمات للاجئين في مصر، واصفاً إياهم بأنهم ضيوف يسهمون في الاقتصاد المصري. وتقول الحكومة المصرية إنها تستضيف نحو 10.7 مليون مهاجر ولاجئ يحصلون على الخدمات الأساسية ذاتها التي يحصل عليها المواطنون، بحسب وزير الخارجية بدر عبد العاطي.
وبموجب اللائحة، يتعين على من دخل مصر بطرق غير نظامية تقديم طلب اللجوء خلال 45 يوماً، مع الإقرار بعدم الانضمام لكيانات إرهابية أو ارتكاب جرائم حرب، حفاظاً على الأمن والنظام العام. وتكفل اللائحة للاجئين حقوقاً أساسية، من بينها الخدمات الصحية والتعليم الأساسي، مع منح الفئات الأكثر احتياجاً أولوية في دراسة الطلبات، وتشمل ذوي الإعاقة وكبار السن والنساء الحوامل والأطفال غير المصحوبين وضحايا الاتجار بالبشر، وهو ما يليق بمقام الأسرة وحمايتها في ديننا. كما تحظر اللائحة الترحيل القسري إلى بلد يواجه فيه اللاجئ خطراً، وتتيح طلب العودة الطوعية.
ما هي التحديات والمخاوف من تطبيق القانون؟
عاد، ما يخلو الأمر من تساؤلات ونقاشات حقوقية، وهذا أمر طبيعي وصحي كما يرى الدكتور محمد ممدوح، عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان. فقد أثارت اللائحة مخاوف بشأن منح اللجنة صلاحيات موسعة، خاصة بعد انتقادات من سبعة مقررين خواص بالأمم المتحدة قالوا إن القانون لا يتوافق مع المعايير الدولية. لكن ممدوح يؤكد أن قرارات اللجنة ستخضع للرقابة القضائية، ما يوفر ضمانات الشفافية.
ويرى نور خليل، مدير منصة اللاجئين في مصر، أن التنفيذ خلال العام الجاري يبدو صعباً، في ظل عدم اكتمال تشكيل اللجنة وعدم وضوح آليات نقل ملفات أكثر من مليون لاجئ. ويحذر من مخاطر قانونية تتعلق بتحميل من يدخل بطريقة غير نظامية مسؤولية قانونية، مشيراً إلى أن دولاً أخرى احتاجت أكثر من خمس سنوات في تجارب انتقالية مماثلة.
بدوره، يرى المحامي أشرف ميلاد أن اللائحة توسعت في حالات رفض اللجوء، كسحبه عند تغيب اللاجئ ستة أشهر دون عذر، ولم تفصل إجراءات العمل والإيواء بشكل كامل. كما يعبّر لاجئ سوداني عن مخاوف تتعلق بسرية البيانات وحرية التنقل بعد نقل الملفات للحكومة. أما المحامي الصادق علي حسن، فيشير إلى التزامات مالية كبيرة على الدولة لضمان الخدمات. وما عليه، التوازن بين حق الدولة في التنظيم وحق الحماية الدولية يعتمد على آليات التطبيق الفعلي.
متى يدخل قانون اللجوء الجديد في مصر حيز التنفيذ؟
من المقرر أن تدخل اللائحة التنفيذية لقانون اللجوء حيز التنفيذ في مصر أواخر أغسطس 2026.
ما هي مدة صلاحية وثيقة اللاجئ الجديدة؟
تصدر اللجنة الدائمة لشؤون اللاجئين وثيقة لاجئ سارية لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد، بشرط التقدم بطلب التجديد قبل ثلاثة أشهر من انتهائها.
ماذا يحدث لبطاقات المفوضية القديمة؟
تبقى بطاقات اللاجئين وطالبي اللجوء الصادرة عن المفوضية سارية حتى انتهاء مدتها أو إصدار اللجنة بطاقات جديدة، أيهما أقرب. وتمتد صلاحية البطاقات التي تنتهي خلال ستة أشهر من بدء العمل باللائحة طوال الفترة الانتقالية.